افتتحت جامعة خليفة الإماراتية للعلوم والتكنولوجيا، منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، متحف الجسد العالمي، للمرة الأولى في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي.

ويعرض متحف الجسد المتنقل، أعضاء جسد الإنسان بعد تعرضها لعمليتي التشريح والتلدين، لمساعدة طلبة الطب والمهتمين في أبحاثهم العلمية.

ووقعت الجامعة مع متحف الجسد اتفاقية لاستضافة متحف الجسد العالمي لمدة 6 شهور في حرم الجامعة الأساسي، في إمارة أبوظبي، بهدف تزويد الزائرين بمعلومات وافية عن جميع الأمور المتعلقة بعلوم التشريح ووظائف الأعضاء والصحة، من خلال عرض أعضاء جسد حقيقية محفوظة بعمليات التلدين.

ويركز المتحف الذي يضم أعضاءً لجسد الإنسان والحيوانات وهياكل تشريحية أخرى، على عرض دورة حياة الإنسان وآلية عمل وظائف الجسم في كل مرحلة من مراحل حياته، مبينًا إن كانت الصحة بحالة جيدة مع شرح للتغييرات التي تطرأ على جسم الإنسان خلال فترة النمو والنضوج، فضلًا عن تقديم وصف لتراجع الحالة الصحية للإنسان.

ويفتح المتحف أبوابه للمجتمع الأهلي وطلبة المدارس والجامعات في دولة الإمارات. في محاولة لنشر الوعي في أوساط المجتمع بضرورة إدراك أهمية جسم الإنسان والمحافظة عليه من أمراضٍ تسببها العادات الصحية الخاطئة.

ويقدم المتحف جلسات تشريحية مبسطة لتثقيف الزائرين وإشباع فضولهم العلمي، باطلاعهم على وظيفة كل عضلة وعصب في جسم الإنسان أثناء حركته؛ مثل تتبع انقباض وانبساط العضلات في يد الإنسان عند تحريك حجر ثقيل، أو إظهار التنسيق في وظائف أعضاء الجسم لدى السباحين، أثناء حركتهم داخل المياه، وكيفية نمو العضلات لدى الرياضيين، ووضع الرئتين رمادية اللون عند المدخنين، وكيف تدمِّر السلوكيات الخاطئة جسم الإنسان.

وقال الدكتور عارف سلطان الحمادي، نائب الرئيس التنفيذي لجامعة خليفة، في بيان تلقى مرصد المستقبل نسخة منه، إن متحف الجسد «يعكس مدى تعقيد جسم الإنسان ومرونته وضعفه في حالات الألم والإصابة بالأمراض وكذلك في حالته الصحية الجيدة، ونأمل بأن يسهم المتحف في تعزيز دور الطلبة في دولة الإمارات في التعرف إلى عجائب جسم الإنسان وأن يكتسبوا رؤًى جديدة في علم التشريح البشري بجميع مراحله، وإدراك أهمية اتباع نمط حياة صحي وأثره الإيجابي على جسم الإنسان.»

متحف الجسد العالمي

وانطلق متحف الجسد المتنقل، للمرة الأولى عالميًا، في العام 1977، إذ ابتكره عالِم التشريح الدكتور جونثر فون هاجنز، والأكثر زيارة في العالم، المتخصص بعرض أجساد الأشخاص المتوفين بعد خضوعها لعمليات التلدين، التقنية التي تستغرق نحو عام كامل للجسد الواحد لحماية الأعضاء من التحلل.

تقنية التلدين

وتتلخص تقنية التلدين باستبدال الماء والدهون بمواد لدنة لتصبح بذلك عينة مرنة ما يمنع تحللها وتعفنها مع المحافظة على الخصائص الأصلية للعينة.

وتوفر تقنية التلدين عرضًا مميزًا لأعضاء جسم الإنسان الداخلية، غير القابلة للتلف، ما يوفر سهولة في التعرف عليها واستخدامها في التطبيقات العملية لأطباء المستقبل والمهتمين في المجال الطبي.

وتستغرق عملية تلدين جسد كامل نحو 800 ساعة عمل، وتتطلب إلمامًا كاملًا بعلم التشريح، والمهارات اليدوية اللازمة لذلك، مع التحلي بقدر كبير من الصبر.