قدّم باحث إماراتي مشاريع رائدة تهدف إلى استجرار المياه العذبة إلى دولة الإمارات لتحويل صحراء الربع الخالي إلى مساحات خضراء، بالإضافة إلى دورها في تخفيض درجات الحرارة، وانعكاسها البيئي محليًا وعالميًا، والتخفيف من الآثار السلبية لظاهرة الاحتباس الحراري.

ونشر الكاتب الإماراتي، عبد الله الشحي، أبحاثه في كتابه «الربع العامر» الصادر عام 2013، في الولايات المتحدة، وروج لها عبر مقطع الفيديو التالي الذي يتضمن نبذة مختصرة عن الكتاب.

نهر خليفة وبحيرات زايد

يهدف المشروع إلى استجرار مياه نهر "الداشت" من باكستان، وهو ثاني أقرب الأنهار إلى الإمارات، وثالث أضخم الأنهار من حيث التدفق السنوي في شبه القارة الهندية، إلى مدينة صحار العمانية ومنها إلى مدينة العين في إمارة أبوظبي، عن طريق أنابيب تحت بحر العرب، بعد تجميع المياه في بحيرة صناعية على شواطئ باكستان.

وتساهم المياه المُستجرَّة في ري «سور الإمارات الأخضر العظيم» الممتد على حدود إمارة أبوظبي، لمنع زحف صحراء الربع الخالي، إلى حواضر الإمارات.

سور الإمارات الأخضر مصدر الصورة: عبدالله الشحي
سور الإمارات الأخضر
مصدر الصورة: عبدالله الشحي

ويطلق الشحي على مشروع النهر الصناعي اسم نهر «خليفة» ليزود بحيرات منتشرة في عموم الإمارات يسميها بحيرات «زايد،» على أمل أن تكون موردًا متجددًا للمياه، وتسهم في تنمية الزراعة، وجذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل قد تصل إلى حوالي 50 ألف وظيفة.

جبل جليد الإمارات

ويقدّم الشحي مشروعًا آخر لتوفير المياه العذبة، عبر استجرار جبل جليدي من القطب الجنوبي، المغطى بحوالي 70% من مخزون المياه العذبة في العالم، مؤكدًا أن جبلًا جليديًا واحدًا يكفي مليون نسمة لمدة خمسة أعوام.

مشروع جبل جليد الإمارات المصدر: عبدالله الشحي
مشروع جبل جليد الإمارات
المصدر: عبدالله الشحي

ويأتي المشروع امتدادًا لأبحاثِ علماءَ غربيين، منذ سبعينيات القرن الماضي، لحل مشكلة ندرة المياه في المنطقة، ليعود العالم الفرنسي جورج موجين، مؤخرًا إلى طرحها مستفيدًا من التقنيات الحديثة.

ويشير الشحي إلى أن المشروع سيتم عبر سفن متخصصة أو عن طريق تكسير الجليد ونقله بخزانات طافية، إلى إمارة الفجيرة، معتبرًا أن وجود الجبل الجليدي أمام سواحل الإمارات من شأنه تبريد الجو، وجذب مئات الآلاف من السياح.

بحيرات الإمارات المالحة

وللشحي أبحاث بيئية أخرى؛ منها مشروع «بحيرات الإمارات» القائم على إنشاء بحيرات اصطناعية في صحارى الإمارات وتزويدها بمياه البحر المالحة، وانتظار تأثيراتها الجانبية لرفع نسبة رطوبة الجو، ما قد يشكل حافزًا لهطول الأمطار.

تقنية «ألما»

وكان مكتب حماية حقوق الملكية الفكرية البريطاني صادق عام 2011، براءة اختراع للشحي، لحصاد مياه الرطوبة والأمطار على المسطحات المائية، باستخدام منصات مائية عائمة، والاستفادة من رطوبة الغلاف الجوي والضباب.

وترتكز تقنية «ألما» على طرق عدة؛ منها تجميع مياه الأمطار، والحصول على الماء من الهواء مباشرة بتكثيفه، والحصول عليه من الرياح بتبريده وتكثيفه، بالإضافة إلى تحلية مياه البحر.

تقنية ألما. المصدر : عبدالله الشحي
تقنية ألما.
المصدر : عبدالله الشحي

ويقول الشحي، في حديث خاص لمرصد المستقبل إنه عرض أبحاثه على جهات رسمية في دولة الإمارات؛ كوزارة التغير المناخي والبيئة، ووزارة تطوير البينة التحتية، ودائرة التنمية الاقتصادية.

باحث إماراتي يبتكر مشاريع رائدة لاستجرار المياه وتحويل الربع الخالي إلى جنان

ويؤكد الشحي على إنجاز دراسات جدوى اقتصادية لمشاريعه المطروحة، مشيرًا إلى أن تطبيقها سيُحدِث «تغييرًا جذريًا في مناخ المنطقة بأسرها والعالم، وسيساهم في خفض درجات الحرارة وحفظ مستوى البحر في العالم، وزيادة نسبة هطول الأمطار.»

ويضيف الشحي، الحاصل على شهادة في الهندسة الكهربائية والإلكترونية من جامعة هدرسفيلد في بريطانيا، إنه يأمل في الوصول إلى تعاون دولي لتطبيق نظم البيئة المستدامة، ومواجهة الاحتباس الحراري، معتبرًا أن تطبيق مشاريعه أمر واقعي في حال وجود الإرادة، والوصول إلى إدراك جمعي «بأننا نتشارك في كوكب واحد وبيئة واحدة ومصلحتنا جميعًا أن نحافظ على بيئتنا.»