خلفية عن الدراسة

اكتسب علماء أعصاب من جامعة كولومبيا رؤيةً غير مسبوقة في كيفية تشكل الذكريات، وماذا يحدث عندما تخرج العملية عن السيطرة.

بقيادة فريق من معهد مورتيمر بي زوكرمان للعقل الدماغ والسلوك في كولومبيا والمركز الطبي في جامعة كولومبيا (CUMC)، أجريت الدراسة على خلايا مخٍ ولدت حديثاً في فئران واعية. تعرف هذه العملية (توليد خلايا عصبية جديدة ودمجها في الدوائر الحالية) باسم "تكوين الخلايا العصبية في البالغين".

أتيلا لوسونزكي، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية والأستاذ المساعد في علم الأعصاب، أوضح أهمية البحث. ويؤكد، "نهجنا يسمح لنا بمقارنة نشاط الخلايا حديثة الولادة وبتلك الناضجة في أدمغة الحيوانات. هذه النتائج يمكن أن تساعد العلماء في كشف الدور الذي يلعبه تكوين الخلايا العصبية في البالغين في حالات الصحة والمرض".

منطقة الدماغ التي ركز عليها هؤلاء الباحثين هي ما يعرف بالتلفيف المسنّن، بنية صغيرة مدفونة على عمق كبير داخل الدماغ، مما يجعل دراستها صعبة. هذه المنطقة هي أيضاً أحد المناطق القليلة جداً التي لديها القدرة على الاستمرار في تكوين خلايا جديدة بعد الولادة (معظم خلايا المخ تتكون قبل ولادة المرء).

ومع ذلك، فإننا لا نفهم حقاً لماذا يتم إنتاج خلايا جديدة في هذه المنطقة. ويقول دكتور لوسونزكي، "أحد علامات الاستفهام الكبيرة في علم الأعصاب هي، لماذا قررت الطبيعة تجديد الخلايا في هذه المنطقة من الدماغ، ولكن ليس في غيرها؟".

هذا البحث قد يساعدنا على الإجابة على هذا السؤال.

ولادة الذاكرة


أشارت الدراسات السابقة على التلفيف المسنّن وخلاياه أنه يمكن أن يكون مسؤولاً عن كيفية تمييز الدماغ للبيئات المألوفة ولكن جديدة، وهي عملية تعرف باسم فصل النمط. هذه العملية هي جزء لا يتجزأ من نظام تحديد المواقع الداخلي في عقلكم ويسمح لكم بتذكر المواقع التي تبدو متشابهة ولكنها جديدة نسبياً لكم.

يشرح مازن خيربك أن الأبحاث السابقة فشلت في تصوير التلفيف المسنن بهذا المستوى من التفصيل، ناهيك عن تصوير الخلايا الفردية الموجودة داخله. الآن، تمكّن الفريق من إظهار أن الخلايا المولودة في الدماغ البالغ تتصرف بشكل مختلف عن جيرانها الناضجة، وأثبت الباحثون لماذا هذا الفارق مهم.

على وجه التحديد، الفرق هو في نمط النشاط الفريد للخلايا الناشئة في الدماغ البالغ، أنها بعد وقت قصير من ولادتها، تبدي استثارة متزايدة مقارنة بالخلايا الأكثر نضجاً. هذا النشاط يبدأ بالانحسار بعد ستة أسابيع، لكن هذه البداية تقدم أدلة لفهم الذكريات وفصل النمط.

ويقول الدكتور خيربك، "تكشف هذه النتائج أن الخلايا الناشئة في الدماغ البالغ لازمة ليس فقط لتكوين ذاكرة تجربة جديدة، ولكن أيضاً لتحديد ما إذا كانت تختلف تجربة عن الأخرى".

ويقول رينيه هين، أستاذ علم الأعصاب والفارماكولوجيا (في الطب النفسي) في المركز الطبي في جامعة كولومبيا أن "فهم الكيفية التي تأثر بها الخلايا الناشئة في الدماغ البالغ على السلوك في الدماغ الحي والتي تعد خطوة هامة نحو تسخير هذه العملية لأغراض علاجية يوماً ما".

ونشرت نتائج دراستهم في دورية Neuron.