باختصار
طور باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في "لغة برمجة بيولوجية" سهلة الاستخدام تسمح للمهندسين الجينيين (أو مجرد أي شخص) بتصميم الدوائر البيولوجية و"اختراق" جينوم الخلايا الحية.

مشكّل للحياة

يسير التطور التكنولوجي بإيقاعٍ مماثل للتطور البيولوجي لجنسنا. لملايين السنين كنا راضين بأدواتنا البدائية خلال المراحل الأولدوانية والأشولينية؛ في العصر الحجري الحديث، بدأنا اللعب بأدوات أكثر تطوراً، وتبع ذلك بسرعة العصور البرونزية والحديدية.

الآن، طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لغة برمجةٍ قد تسمح لصانعي الآلات في المستقبل ب"برمجة" الخلايا الحية - غالباً لتزويدهم بدوائر مرمزة بالحمض النووي تمنحهم مجموعة كبيرة من الوظائف الجديدة في الكائن الحي "المخترق".

ويوضّح كريستوفر فويت، أستاذ الهندسة الحيوية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: "إنه حرفياً لغة برمجة للبكتيريا، تستخدم لغةً مبنية على النصوص، كتلك المستخدمة في برمجة الكمبيوتر. ثم تأخذ هذا النص ويمكنك ترجمة وتحويله الى تسلسل حمض نووي يمكنك وضعه في الخلية، ويتم تشغيل الدارة داخل الخلية".

في الأساس، تبدأ بالقدرة التي تريد برمجتها في البكتيريا – على سبيل المثال الكشف عن وجود بعض المواد الكيميائية الضارة. تكتب برنامجاً واصفاً إياها، ويتم إنشاء تسلسل الحمض النووي الذي من شأنه تحقيق الوظيفة المطلوبة.

إنها سهلة الاستخدام

اللغة الجديدة، التي وصفت في عدد الأول من أبريل من دورية Science، لإنشاء دوائر بيولوجية يمكنها أن تستجيب إلى ثلاث مدخلات بطرقٍ مختلفة. وآثارها على التكنولوجيا الطبية، الزراعية، وحتى الحوسبة البيولوجية هي ببساطة مذهلة.

ولكن الجانب الثوري حقاً للغة البرمجة الجديدة هو أنه يمكن استخدامها من قبل أي شخص حرفياً - لا تحتاج إلى تدريب في مجال الهندسة الوراثية أو البيولوجية. حتى إنك لا تحتاج إلى معرفة ما هو الجين.

إنها الهندسة الوراثية للجموع، ويخطط المصممون إلى جعل واجهة استخدام هذه اللغة متاحة عالمياً على شبكة الإنترنت.

يقول فويت، "يمكن أن تكون طالباً في المدرسة الثانوية وتذهب إلى المخدم على شبكة الإنترنت وتكتب البرنامج الذي تريده، ويعيد إليك تسلسل الحمض النووي [المطلوب]".

بنى المصممون لغتهم على فيريلوج (Verilog)، وهي لغة شعبية لبرمجة رقائق الكمبيوتر. المفتاح لجعل كل شيء يعمل بكفاءة،  هو تفصيل اللغة لملائمة الظروف المعقدة داخل الخلايا؛ كان عليهم صنع عناصر الحوسبة مثل البوابات المنطقية يمكن أن تدخل الى الجينوم البكتيري.

وعلاوة على ذلك، فإن اللغة يمكن تخصيصها بسهولة. في الوقت الحالي، العناصر الوراثية متخصصة لجينوم بكتيريا ال E. coli؛ لكن الباحثين يعملون على وسيلة تسمح للمصممين بكتابة لغة واحدة، والتي يمكن بعد ذلك ترجمتها لتتناسب مع جينومات الكائنات الحية الأخرى.

التطلع قدماً

ظهور لغة البرمجة البيولوجية الجديدة هذه تمثل ما يعد أمراً قد يغير قواعد اللعبة. إضافةً إلى غيرها من التقنيات، مثل كريسبر، إنها تنتزع التطور من عالم الفرص والصدف العمياء غير المؤكد، وتضغط الإطار الزمني لها من الجيولوجي لما يمكن أن يجري في غضون  أيام.

هذا يعني أننا يمكن أن يكون لنا رأي في مصيرنا البيولوجي، وأننا يمكننا السيطرة بالمثل على مصائر الكائنات الحية الأخرى التس تشاركنا هذا الكوكب. سواءاً كان ذلك قدراً كبيراً من السلطة والمسؤولية ليمارسه نوع واحد من الكائنات - وخاصة الأنواع المعرضة لبعض الهفوات الضخمة جداً في الحكم - هو مناقشة لوقت آخر.

في غضون ذلك، فإن الباحثين يتطلعون إلى تصميم تطبيقات عملية لهذه التقنية – بكتيريا قابلة للهضم للمساعدة في معالجة اللاكتوز، بكتيريا يمكنها استعمار جذور النباتات وتوليد سموم لدرء هجمات الحشرات، وسلالات خميرة منظمة ذاتياً يمكنها أن "تتوقف" تلقائياً عند إنتاج مشتقات ضارة خلال تفاعلات التخمير.

مرحباً بكم في أحدث ثورة تكنولوجية: إنه عصر التكنولوجيا الحية.