تعتزم الشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، إطلاق أول محطة في المملكة العربية السعودية لمعالجة النفايات الصلبة وتحويلها إلى طاقة خلال العام 2023. في إطار المساعي الرسمية لتخفيض الاعتماد على الوقود الأحفوري وتنويع مصادر إنتاج الطاقة.

وذكرت الشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير إن المشروع سيوفر فرصًا استثمارية كبيرة للشركات المحلية والدولية في قطاع التقنيات النظيفة وإدارة النفايات.

ونقلت صحيفة الاقتصادية السعودية، عن جيرون فنسنت، الرئيس التنفيذي للشركة، أن «عملية تحويل النفايات إلى طاقة هي الحل للنفايات التي لا يمكن إعادة تدويرها، إذ تعد بديلاً عن طمر النفايات مع الاستفادة من إمكانية توليد الطاقة من عملية الحرق.»

وأضاف إن «سعر حرق النفايات الصلبة يبلغ حاليًا نحو 400 ريال (106 دولارات) للطن الواحد وهو أكثر تكلفة بنحو 40 مرة من سعر طمر النفايات الحالي.. أولوياتنا الآن هي تحويل النفايات من مكب النفايات وزيادة التدوير إلى أقصى حد، إذ أن المكب والحرق سيدمران مواد قيمة؛ لذا يجب تقليلها إلى الحد الأدنى. والمهم في هذه المرحلة تحديد أسعار التعرفة والمخططات اللازمة للحصول على التمويل المناسب لمشروع تحويل النفايات إلى طاقة، ونتوقع أن نكون مستعدين لهذا اعتبارًا من 2023.»

إعادة تدوير مخلفات البناء

وتعتزم الشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير، كذلك، بناء أول منشأة من نوعها لإعادة تدوير وفرز مخلفات الهدم والبناء في العاصمة الرياض، وتحويلها إلى مواد قابلة لإعادة الاستخدام لمشاريع الإسكان والبنية التحتية، اعتبارًا من نهاية العام الجاري، بالتعاون مع المركز الوطني لإدارة النفايات، وأمانة منطقة الرياض.

وتعيد المملكة حاليًا تدوير نحو 10% فقط من المواد القابلة لإعادة التدوير، التي يبلغ حجم إنتاجها السنوي نحو 50 مليون طن، في حين يتم التخلص من نحو 90% من المواد عن طريق الطمر، ما يلحق ضررًا كبيرًا بالبيئة، ويمنع الاستفادة من المواد القابلة لإعادة التدوير؛ وفقًا لدراسات أجراها صندوق الاستثمارات العامة. ويرى فنسنت أن الخطة المستقبلية للمنشأة الجديدة تهدف إلى إعادة تدوير47% من حجم الإنتاج السنوي لنفايات البناء والهدم في الرياض البالغة نحو 5 ملايين طن سنويًا، ورفع وإزالة وإعادة تدوير نحو 20 مليون طن من مخلفات البناء والهدم المتناثرة في الأحياء والشوارع، بحلول العام 2035.

مبادرات عربية

وتشهد دول عدة في العالم العربي توجهًا طموحًا لإعادة تدوير النفايات الصلبة وتحويلها إلى طاقة، للحد من رميها في مكبات النفايات والتقليل من أضرارها على البيئة، إذ تجسد النفايات إحدى أكبر التحديات التي تواجهها مدن العالم، لما يترتب على التخلص منها من تبعات بيئية واقتصادية، إلا أنها قابلة للتحول إلى مصدر من مصادر الطاقة المتجددة.

وبدأت دولة الإمارات العربية المتحدة بالفعل باتخاذ إجراءات عملية لدفع عجلة التحول نحو مجتمع صديق للبيئة، من خلال إنشاء أربع محطات قادرة على توليد كمية من الكهرباء تكفي لسد احتياجات أكثر من 50 ألف منزل بحلول العام 2021، وتصل قدرتها الاستيعابية عند اكتمالها إلى أكثر من 2.5 مليون طن من النفايات سنويًا، ما يسهم في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، ومعالجة النفايات البلدية الصلبة بطرق بديلة عن الطمر.

وبدأت إمارة الشارقة أواخر مايو/أيار الماضي، بإنشاء محطة الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة نظيفة ضمن مساعيها لتكون أول مدينة في العالم العربي تتفادى إرسال النفايات البلدية إلى المكبات بحلول العام 2021. وبدأت إمارة دبي أيضًا ببناء أكبر محطة لتحويل النفايات إلى طاقة في منطقة الورسان، ويُرجَّح تشغيل أول خط للحرق مطلع العام 2022، لتنير أكثر من 20 ألف منزل، فضلًا عن مشروع محطة معالجة النفايات المتولدة في إمارتي عجمان وأم القيوين، على أن يبدأ تشغيلها العام المقبل في منطقة المدفق. واعتمدت إمارة أبوظبي دراسة لإنشاء وتشغيل محطة لتحويل النفايات الصلبة إلى طاقة كهربائية بالتعاون والتنسيق مع عدد من الجهات ذات العلاقة، لتحقيق استفادة قصوى منها، وتقليل استخدام المطامر وإغلاق مكبات النفايات مستقبلًا، في إطار خطة الإمارة الرامية إلى معالجة 60% من نفاياتها الصلبة بحلول العام 2020.

وانطلقت في المملكة المغربية كذلك مبادرات مماثلة؛ منها مبادرة «كون» التي أسستها ماربن بوينتيلارت، في العام 2017، لإعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى سلع قيِّمة، في الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية وأكبر مدنها، في محاولة للحد من التأثيرات السلبية لتراكم النفايات؛ والبلاستيكية منها بشكل خاص. وتضم مؤسسة كون، ثلاث ورش لإعادة تدوير نفايات البلاستيك والورق والنسيج، تستقبل كل يوم من 15 إلى 40 كيلوجرامًا من النفايات، وتوفر فرص عمل لشباب ونساء في الدار البيضاء، ممن يحولون النفايات إلى سلع مفيدة بتصاميم معاصرة، تُباع في المتجر التابع للمؤسسة أو من خلال البيع الإلكتروني على شبكة الإنترنت.

وفي دولة الكويت؛ أطلقت شركة أمنية الناشئة، مبادرة صديقة للبيئة لإعادة تدوير البلاستيك من النفايات للتقليل من الأضرار البيئية الناجمة عنها، وتسريع تحللها وإيجاد استخدامات مفيدة لها بدلًا من تركها في الطبيعة واستغراقها قرونًا عدة لتتحلل. ونظمت الشركة حملات لزيارة المنازل وتوعية الأهالي بضرورة فرز النفايات وحملات أخرى في أكثر من 90 مدرسة، لنشر الوعي البيئي بين الطلبة، لتصل إلى إطلاق أول مصنع لإعادة تدوير البلاستيك في الكويت بعد تلقيها دعمًا ماديًا جزئيًا من الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

تجارب عالمية

وتتصدر اليابان حاليًا دول العالم في نسبة النفايات التي تحولها إلى طاقة من مجموع النفايات الصادرة عن مدنها، فيما يتباين حجم النفايات البلدية المستخدمة لتوليد الكهرباء في الدول الصناعية وفقًا للمساحات المخصصة للردم وتكلفة نقلها، ففي الولايات المتحدة يُستخدَم 12.7% فقط من النفايات البلدية الصلبة لهذا الغرض، فيما ترتفع تلك النسبة إلى مستويات أعلى في الدول الأوروبية، إذ تتراوح بين 18% في بريطانيا و65% في السويد وتصل في سويسرا إلى 85%.

ويبلغ عدد محطات الكهرباء المُعتمِدة على استخدام النفايات وتحويلها إلى طاقة حول العالم نحو 668 محطة؛ منها 400 في القارة الأوربية و100 في اليابان و89 في الولايات المتحدة و79 في بلدان آسيوية، وجميعها تعمل بتقنية حرق كتلة النفايات واستخدام إنتاجها الحراري المترتب عن حرق ما بين 200 طن إلى 10 آلاف طن من النفايات الصلبة يوميًا، في التدفئة وتوليد الطاقة الكهربائية.