تسعى المملكة العربية السعودية لتكثيف اعتمادها على الروبوتات والذكاء الاصطناعي للوصول في المستقبل إلى مرحلة تستبدل فيها رجال المرور برجال آليين.

وكشفت الإدارة العامة السعودية للمرور مؤخرًا عن التوجه الجديد لمواكبة التقنية واستخدام الروبوتات بدلًا من رجال المرور في المملكة؛ وقال المدير العام للإدارة، اللواء محمد البسامي «ليس مستبعدًا أن نوظف مهارات الروبوتات للقيام بأدوار رجال المرور في المملكة، في إطار العمل لرفع مستوى السلامة المرورية وتطوير الأنظمة وتعزيز التقنية المستخدمة.»

حقوق الصورة: صفحة إدارة المرور العامة في تويتر

وأضاف في كلمته خلال افتتاح مؤتمر السلامة المرورية الذي استضافته العاصمة الرياض، إن «المتأمل للوضع الراهن من توسع المدن وتزايد أعداد سكانها وتمدد التطور العمراني وزيادة أعداد المركبات والتعامل مع الاختناقات المرورية، يحتم علينا أن نبادر في إحلال التقنية لإدارة الحركة المرورية وتحليل بياناتها واستخدام الذكاء الاصطناعي والاطلاع على التجارب العالمية والاستفادة منها» وفقًا لما نقله حساب الإدارة العامة السعودية للمرور في تويتر.

السعودية توظف أول روبوت في وزاراتها

وتعمل السعودية على إدخال الذكاء الاصطناعي والروبوتات في مفاصل الدولة، وفي أحدث الخطوات الرامية إلى تعزيز توجهها الجديد وظفت أول روبوت في وزارة التعليم، ومنح وزير التعليم ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، أحمد بن محمد العيسى، الروبوت الذي يحمل اسم «تقني» بطاقة أول موظف آلي، مطلع العام الحالي. وتنحصر مهام الموظف الآلي بخدمة العملاء من خلال جهاز تقييم إلكتروني، بالإضافة لإيصال رسائل لزوار معارض وأنشطة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.

روبوت صيدلي

وأطلقت السعودية منتصف فبراير/شباط الماضي، روبوتًا صيدليًا بهدف توفير خدمات مُرضية للمراجعين لتوفير الوقت والجهد. وأدرجت شركة النهدي الطبية السعودية، خدمة الروبوت الصيدلي في فروعها؛ في خطوة وصفتها بأنها ضرورية لتحسين تجربة تسوق العملاء. ويسلم النظام الآلي الجديد الأدوية للمرضى في أقل من 10 ثوانٍ، ويوفر وقت الصيادلة إذ يتولى مهمة قراءة الوصفات الطبية المكتوبة بخط يد الأطباء، ويتجول بين الرفوف ويحضر الأدوية المطلوبة للمرضى غير القادرين على الانتظار في طوابير طويلة، ويصنف الروبوت الصيدلي أيضًا الأدوية ويوزعها ويراقب سلامتها وتواريخ انتهاء صلاحيتها، بالإضافة إلى إدارة المُخزَّن منها، للحد من مخاطر إساءة التخزين والتعامل مع الدواء.

ويراقب الروبوت الصيدلي الأدوية من خلال كاميرا يصور بها الرفوف، ويرتبط بشيفرة تتبع الأمر الذي يساعد النظام في تعقب أي أدوية تسحبها الهيئة السعودية العامة للغذاء والدواء؛ وفقًا لما ذكرته وكالة رويترز.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة النهدي الطبية، ياسر جوهرجي، إن «الصيادلة يستثمرون الآن وقتًا كانوا يخصصونه في السابق لإعداد الدواء، وتقديم معلومات للمرضى، وزيادة الوعي عن النظام الصحي العام.» ولا تعد التجربة الأولى في السعودية، إذ طبق مستشفى الملك فهد التخصصي في تبوك، عام 2017، نظام الصيدلية الذكية المزودة بروبوت يؤدي عددًا من المهام.

الروبوت صوفيا

وفي الآونة الأخيرة ارتفعت وتيرة الاهتمام بالذكاء الاصطناعي والروبوتات والمدن المستدامة في المملكة، التي منحت عام 2017، الجنسية السعودية للروبوت صوفيا، كبادرة رمزية لمستقبل مشروع مدينة نيوم، الذي أطلقته السعودية على أمل أن يكون للروبوتات دور محوري في إدارة مدينة المستقبل.

مدينة نيوم المستقبلية

وأطلقت السعودية في المنطقة الواقعة على ساحل البحر الأحمر وخليج العقبة، مشروع «نيوم» الأضخم من نوعه عالميًا لبناء مدن ذكية تعتمد الطاقة النظيفة وتوفر استثمارات لربط القارات. ويمتد المشروع الطموح على مساحة تبلغ 26.5 ألف كيلومتر مربع، شمال غرب المملكة، مدعومًا بأكثر من تريليون دولار.

وتتطلع المملكة إلى جذب الاستثمارات الخاصة والاستثمارات والشراكات الحكومية، في منطقةٍ تحمل أهمية استراتيجية من ناحية الموقع، إذ تطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة بطول 468 كلم، ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2.500 م، ويمتاز مناخها باعتدالٍ درجات الحرارة، ومساحاتها شاسعة تسمح باستثمار الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في اعتمادٍ كامل على الطاقة البديلة.

وللموقع أهمية اقتصادية لمرور 10% من حركة التجارة العالمية عبر البحر الأحمر، وتوسط الموقع لقارات العالم القديم؛ آسيا وإفريقيا وأوروبا. وتمثل منطقة المشروع مدخلًا لجسر الملك سلمان الذي ستقيمه السعودية ليمتد إلى مصر، ويشمل المشروع أيضًا أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، ليكون بذلك أول منطقة خاصة ممتدة بين ثلاث دول. وتؤكد المملكة على استقطاب المشروع لمعارف وتقنيات وأبحاث وتعليم رائد، لتوفير فرص عمل ضخمة.

ويستند المشروع على الاقتصاد السعودي بشكل أساسي، من خلال دعم سيقدمه صندوق الاستثمارات العامة، وسط مساعٍ للوصول لشبكة واسعة من المستثمرين وكبريات الشركات من مختلف أنحاء العالم.

وعانت المملكة على مدى عقود من هجرة رؤوس الأموال المحلية، ما قد يجعل المشروع نقطة تحول لجذب المستثمرين المحليين، وتغيير نظرتهم النمطية حيال الاقتصاد السعودي والاستثمارات الداخلية.

وتشمل التقنيات المستقبلية لتطوير منطقة نيوم مزايا ذكية؛ كالقيادة الذاتية للسيارات والطائرات، واعتماد أساليب حديثة للزراعة وإنتاج الغذاء، تقديم رعاية صحية متقدمة، ونشر شبكات مجانية للإنترنت فائق السرعة (الهواء الرقمي)، وتقديم التعليم المجاني عن بعد من خلال الشبكة العالمية، ومنح الخدمات الحكومية رقميًا بنسبة 100% وللجميع، دون معاملات ورقية.

ويطمح المشروع ليكون نواةً لمنطقةٍ نظيفةٍ كليًا خاليةٍ من الكربون، بدعم الطاقة النظيفة، وتشجيع المشي في شوارعها واستخدام الدراجات الهوائية، في توجه جديد لحواضر المملكة.

ويركز المشروع على الجانب الإبداعي لدى الكفاءات البشرية وتشجيع الابتكار، بتفريغ الطاقات البشرية للأعمال الإدارية والعلمية والفنية، مع تولي مهام العمل الشاق والطويل والمتكرر برتابة، جيش من الروبوتات يتجاوز عددهم أعداد السكان، في محاولة من المملكة لجعل منطقة المشروع المكان الأفضل للعيش في العالم.