تستضيف منطقة القصيم وسط المملكة العربية السعودية، في 26 سبتمبر/أيلول الجاري، تحدي هاكاثون التقنيات الزراعية؛ الأكبر من نوعه في العالم العربي.

وينظم الهاكاثون برنامج بادر لحاضنات ومسرعات التقنية؛ أحد مبادرات مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، بالشراكة مع مؤسسة فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز المجتمعية (مجتمعي) ويركز على ثلاث مسارات؛ مسار التسويق والنمو ومسار الإدارة والمتابعة للمشاريع الزراعية ومسار استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي في مكافحة الآفات الزراعية.

وفتح برنامج بادر، باب التسجيل والمشاركة في فعاليات الهاكاثون، أمام المبرمجين والمصممين ورواد الأعمال ومطوري الويب وأصحاب الأفكار الابتكارية والمتخصصين والمهتمين في القطاع الزراعي، من داخل المملكة وخارجها.

ويمتد الهاكاثون لثلاثة أيام؛ ويتضمن اليوم الأول ورشات تعريفية عن آليات عمل الهاكاثون، وكيفية العمل ضمن فرق تضم أشخاصًا متعددي المعارف والاهتمامات، وينطلق التحدي بين الفرق لتطوير الحلول والأفكار وفقًا للتحديات المحددة مسبقًا، ويستكمل المتسابقون عملهم في اليوم الثاني ضمن الفرق ذاتها، أما في اليوم الثالث فيتوقف عمل الفرق استعدادًا لعملية تحكيم يشارك فيها خبراء وأكاديميون ومسؤولون.

وخلال التقييم تتاح الفرصة للفرق المتنافسة لعرض النتائج التي توصلوا إليها على المنصة ضمن مدة زمنية محددة، بهدف النجاح في إقناع المُحكمين بأمور عدة؛ من بينها جدوى الحل أو المشروع المبتكر وقابلية تطبيقه على أرض الواقع.

ونقلت صحيفة الرياض السعودية عن نواف الصحاف، المدير التنفيذي لبرنامج بادر، أن «القطاع الزراعي يشهد اهتمامًا حكوميًا كبيرًا، باعتباره من أهم القطاعات الأساسية وأحد ركائز دعم رؤية المملكة 2030، إذ يسهم حاليًا في توفير 25% من جميع الأغذية المتاحة للاستهلاك في المملكة، ويوفر كذلك وظائف لنحو 450 ألف مواطن في مختلف مناطق المملكة، إلى جانب إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي بقيمة تُقدَر بنحو 53 مليار ريال أي ما يعادل 4% من الناتج المحلي غير النفطي.»

وقال الصحاف إن «القطاع الزراعي يمثل مساحة تقدر بنحو 2% من إجمالي مساحة الأراضي في المملكة، ولهذا تبنت الدولة البرامج والمبادرات الهادفة إلى تحويل القطاع الزراعي من قطاع تقليدي إلى قطاع تقني يستفيد من الميز النسبية في المناطق الزراعية، لكن على الرغم من أهمية هذا القطاع ودوره الرئيس في تحقيق التنمية الاقتصادية، إلا أنه يواجه كثيرًا من التحديات؛ سواء في الموارد الطبيعية أو البشرية أو في الجوانب الإدارية والتشغيلية والتسويقية فضلًا عن تحديات الوقاية ومكافحة الآفات الزراعية.»

وأضاف إن «هاكاثون التقنيات الزراعية يهدف إلى تطوير حلول تقنية وأفكار مبتكرة تسهم في مواجهة المشكلات المتزايدة في القطاع الزراعي، وإيجاد جيل جديد من أصحاب المشاريع المبتكرة في هذا القطاع الواعد، وصولاً إلى رفع جودة وكفاءة القطاع الزراعي.. إن جميع الحلول والأفكار التي ستنتج عن الهاكاثون ستكون موضع اهتمام ودراسة من قبل الجهات المعنية، وذلك بهدف تطويرها وتحسينها وتحويلها إلى منتجات عملية وتشغيلية.»

وتابع إن «برنامج بادر سيخصص دورة ضمن مسرعة بادر لقبول المشاريع المميزة والفائزة في المسارات الثلاث من الهاكاثون، إذ ستقدم المسرعة مجموعة من الخدمات الاستشارية والبرامج المكثفة من أجل نجاح تلك المشاريع والابتكارات في المراحل الأولى من التأسيس.

تنامي الاهتمام بالتقنيات الذكية

وشهدت الشهور الأخيرة في السعودية تزايد الاهتمام الرسمي بالتقنيات الذكية، وفي هذا الإطار؛ نفذت المملكة خطوات عملية عدة، منها إدخال الذكاء الاصطناعي والروبوتات في مفاصل الدولة والمؤسسات الرسمية ووظفت مطلع العام الحالي، أول روبوت في وزارة التعليم. وأطلقت منتصف فبراير/شباط الماضي، روبوتًا صيدليًا بهدف تقديم خدمات مُرضية للمراجعين لتوفير الوقت والجهد. ومنحت في العام 2017، الجنسية السعودية للروبوت صوفيا، كبادرة رمزية لمستقبل مشروع مدينة نيوم، الذي أطلقته على أمل أن يكون للروبوتات دور محوري في إدارة مدينة المستقبل؛ المشروع الأضخم من نوعه عالميًا لبناء مدينة ذكية تعتمد الطاقة النظيفة. وتسعى السعودية لتكثيف اعتمادها على الروبوتات والذكاء الاصطناعي للوصول في المستقبل إلى مرحلة تستبدل فيها رجال المرور برجال آليين.

وأطلقت المملكة كذلك، أواخر مايو/أيار الماضي، مركز ذكاء؛ أول مركز متخصص في تمكين المؤسسات والشركات الناشئة من تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتعتزم أيضًا، إنشاء المركز الوطني للذكاء الاصطناعي. وأطلقت مطلع مايو/أيار الماضي، الأكاديمية السعودية الرقمية، لاستقطاب وتطوير المواهب المحلية والقدرات الرقمية في مجالات التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتطبيق تجارب دولية رائدة مرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة.