بدأت إمارة الشارقة أواخر مايو/أيار الجاري، بإنشاء محطة الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة نظيفة ضمن مساعيها لتكون أول مدينة في العالم العربي تتفادى إرسال النفايات البلدية إلى المكبات بحلول العام 2021، وفي إطار توجه دولة الإمارات العربية المتحدة للتحول إلى مدن نظيفة وخضراء تحقق الاستدامة لأجيال المستقبل.

وتتولى إنشاء وتطوير المحطة التي تصل تكلفتها إلى 220 مليون دولار، شركة الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة، المنبثقة عن شراكة بين مجموعة بيئة الرائدة في مجال إدارة البيئة، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) بهدف معالجة نحو 300 ألف طن من النفايات البلدية الصلبة في الشارقة كل عام، فضلًا عن مساهمتها في جعل الإمارة مدينة خالية من النفايات، ضمن خطة دولة الإمارات الرامية للوصول إلى مرحلة تحويل 75% من النفايات الصلبة عن المكبات، وبناء اقتصاد منخفض الكربون عبر تفادي انبعاث ما يصل إلى 450 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

وجاء في تغريدة نشرها الحساب الرسمي لمصدر في تويتر «من المقرر إنهاء أعمال التشييد لأول منشأة تحويل النفايات إلى طاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العام 2021، إذ ستعالج 300 ألف طن من النفايات الصلبة سنويًا، لتولد 30 ميجاواط من الطاقة النظيفة، تكفي لتزويد 28 ألف منزل بالكهرباء في الشارقة.»

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن خالد الحريمل، الرئيس التنفيذي لمجموعة بيئة، أن إطلاق المحطة يجسد «مرحلة جديدة في طريقنا نحو مستقبل مستدام لقطاع الطاقة في المنطقة، إذ أسهم هذا المشروع في ترسيخ مكانة الدولة كرائدة التميز بقطاع الطاقة وبات نموذجًا جديرًا بالدراسة عن كيفية مشاركة القطاع الخاص في ترويج المبادرات الصديقة للبيئة.»

وتصل سعة الإحراق في المحطة إلى نحو 37.5 طن من النفايات الصلبة في الساعة، وتحولها إلى طاقة. وتتكفل عملية الإحراق بتحويل النفايات إلى حرارة لتُستخدَم في تشغيل توربين كهربائي، وتنضم الطاقة الكهربائية الناتجة إلى شبكة الكهرباء الأساسية في الشارقة. مع مراعاة معالجة الغازات الناتجة عن عملية إحراق النفايات قبل إطلاقها في الجو، ومعالجة المواد الناجمة عن عملية الاحتراق؛ مثل الرماد، وتخزينها في الموقع مؤقتًا، ثم تتولى مجموعة بيئة جمعها من الموقع؛ وفقًا للموقع الإلكتروني لمصدر.

4 محطات

وتمثل النفايات إحدى أكبر التحديات التي تواجهها مدن العالم، لما يترتب على التخلص منها من تبعات بيئية واقتصادية، إلا أنها من الممكن أن تتحول إلى مصدر من مصادر الطاقة المتجددة. وبدأت دولة الإمارات بالفعل باتخاذ إجراءات عملية لدفع عجلة التحول نحو مجتمع صديق للبيئة، من خلال إنشاء أربع محطات قادرة على توليد كمية من الكهرباء تكفي لسد احتياجات أكثر من 50 ألف منزل بحلول العام 2021، وتصل قدرتها الاستيعابية عند اكتمالها إلى أكثر من 2.5 مليون طن من النفايات سنويًا، ما يسهم في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، ومعالجة النفايات البلدية الصلبة بطرق بديلة عن الطمر.

وإلى جانب مشروع محطة الشارقة، بدأت إمارة دبي ببناء أكبر محطة لتحويل النفايات إلى طاقة في منطقة الورسان، ويُرجَّح تشغيل أول خط للحرق مطلع العام 2022، لتنير أكثر من 20 ألف منزل، ووقعت إمارة رأس الخيمة أيضًا، مذكرة تفاهم مع وزارة التغير المناخي والبيئة لتنفيذ مشروع الإدارة المتكاملة لمعالجة النفايات الصلبة وتحويلها إلى طاقة كهربائية، فضلًا عن مشروع محطة معالجة النفايات المتولدة في إمارتي عجمان وأم القيوين، على أن يبدأ تشغيلها العام المقبل. واعتمدت إمارة أبوظبي دراسة لإنشاء وتشغيل محطة لتحويل النفايات الصلبة إلى طاقة كهربائية بالتعاون والتنسيق مع عدد من الجهات ذات العلاقة، لتحقيق استفادة قصوى منها، وتقليل استخدام المطامر وإغلاق مكبات النفايات مستقبلًا، في إطار خطة الإمارة الرامية إلى معالجة 60% من نفاياتها الصلبة بحلول العام 2020.

ونقلت صحيفة الاتحاد الإماراتية، عن يوسف الريسي، مدير إدارة الشؤون البلدية في الوزارة، أن «المشاريع الخاصة بمعالجة النفايات البلدية الصلبة في الدولة من المبادرات الرائدة، التي تبنتها الحكومة وتعمل حاليًا على تنفيذها على أرض الواقع وفق الأولويات والميزانيات المتاحة.»

وقال الدكتور محمد علي بدوي، مدير عام شركة الإمارات للحلول البيئية، ومصنع الإمارات للأسمدة البيولوجية، إن «إنتاج الطاقة الكهربائية من النفايات صار جزءًا حيويًا من التنمية المستدامة، وبلغ حجم قطاع تدوير النفايات عالميًا أكثر من 700 مليار دولار العام الماضي، وتشتري دول أوروبية القمامة لإنتاج الطاقة؛ وفي مقدمتها ألمانيا وإيطاليا، وتأتي النفايات البلاستيكية في المرتبة الثالثة بعد الغاز الطبيعي والبترول الخام لجهة كفاءة إنتاج الطاقة في محطات توليد الكهرباء. حاليًا يوجد مصانع كبيرة عدة لإنتاج الكهرباء من النفايات في كثير من بلدان العالم؛ من بينها سنغافورة واليابان والولايات المتحدة ودول أوروبية والصين.»

تجارب عالمية

وتتصدر اليابان حاليًا دول العالم في نسبة النفايات التي تحولها إلى طاقة من مجموع النفايات الصادرة عن مدنها، فيما يتباين حجم النفايات البلدية المستخدمة لتوليد الكهرباء في الدول الصناعية وفقًا للمساحات المخصصة للردم وتكلفة نقلها، ففي الولايات المتحدة يُستخدَم 12.7% فقط من النفايات البلدية الصلبة لهذا الغرض، فيما ترتفع تلك النسبة إلى مستويات أعلى في الدول الأوروبية، إذ تتراوح بين 18% في بريطانيا و65% في السويد وتصل في سويسرا إلى 85%.

ويبلغ عدد محطات الكهرباء المُعتمِدة على استخدام النفايات وتحويلها إلى طاقة حول العالم نحو 668 محطة؛ منها 400 في القارة الأوربية و100 في اليابان و89 في الولايات المتحدة و79 في بلدان آسيوية، وجميعها تعمل بتقنية حرق كتلة النفايات واستخدام إنتاجها الحراري المترتب عن حرق ما بين 200 طن إلى 10 آلاف طن من النفايات الصلبة يوميًا، في التدفئة وإنتاج الطاقة الكهربائية.