أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة، مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، برنامج أبحاث علوم الفضاء للطلبة الجامعيين لعام 2020، كخطوة طموحة لتحقيق استراتيجية الإمارات للفضاء.

وفتح مركز محمد بن راشد لعلوم الفضاء، باب التسجيل في الدورة السادسة من برنامج أبحاث علوم الفضاء للطلاب الجامعيين الإماراتيين غير المتخرجين في صيف العام المقبل، في تخصصات العلوم والهندسة، وستُغلَق أبواب طلبات الالتحاق مطلع العام المقبل.

ويسعى مركز محمد بن راشد من خلال البرنامج إلى إتاحة الفرصة أمام جيل الشباب للتدريب واكتساب خبرات ومهارات بحثية في مجال علوم الكواكب، وإتاحة فرصة العمل على مشاريع بحثية في مجال علوم الفضاء؛ مثل البرمجة وتحليل البيانات وإعداد النماذج، بإشرافٍ أكاديمي من فريق المركز العلمي، فضلًا عن إتاحة فرصة المشاركة بإجراء أبحاث في مراكز الشركاء الأكاديميين للمركز في الولايات المتحدة وفرنسا، بدءًا من مايو/أيار حتى أغسطس/آب المقبل.

وحظي البرنامج في الأعوام الماضية، بمشاركة 29 طالبًا في تخصصات هندسة الفضاء والهندسة الكهربائية والفيزياء والرياضيات والطاقة المتجددة والنظيفة والهندسة الكيميائية والهندسة الميكانيكية وغيرها من التخصصات العلمية.

ودَرَبَ المشاركين، فرقٌ محلية وعالمية، وتنوعت مشروعات الطلاب لتشمل فقدان الغلاف الجوي العلوي لكوكب المريخ وتقلباته والخواص الطيفية لميثانول الجليد في درجات الحرارة المختلفة والمقارنة بين انبعاثات الأشعة فوق البنفسجية ومستودعات غاز ثاني أكسيد الكربون على الكوكب والمعادن التي تدعم وجود الماء السائل على المريخ والدلائل على وجود حياة وغيرها من الموضوعات الب.

وقدم الطلاب 16 ورقة علمية في مؤتمرات دولية متعلقة بالفضاء والغلاف الجوي وكوكب المريخ والإشعاعات والمجالات المغناطيسية وغيرها.

ويندرج برنامج أبحاث علوم الفضاء للطلبة الجامعيين، ضمن مبادرات مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ؛ مسبار الأمل، ويتولى مركز محمد بن راشد للفضاء عملية التنفيذ والإشراف على المشروع ومبادراته العلمية والتعليمية والتوعوية المختلفة، وجميع مراحل تصميم وتنفيذ وإرسال المسبار إلى الفضاء في العام المقبل، في حين ينفذ المشروع فريق مكون من عشرة مهندسين وفنيين إماراتيين، بإشراف وتمويل من وكالة الإمارات للفضاء، ما يضع دولة الإمارات ضمن 9 دول فقط على مستوى العالم تعمل على استكشاف الكوكب الأحمر.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن المهندس عمران شرف، مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ؛ مسبار الأمل، أن «أهداف البرنامج تتجلى في بناء موارد بشرية إماراتية عالية الكفاءة في مجال استكشاف الفضاء والكواكب بشكل خاص، فضلًا عن تطوير المعرفة في أبحاث علمية وتطبيقات فضائية من الممكن أن تزود القطاع بأدوات وبيانات جديدة يُستفاد منها.»

وقال شرف إن «برنامج العام الحالي ينطلق بشراكات عالمية متميزة من خلال برنامج نقل المعرفة مع جهات عالمية أكاديمية؛ وهي مختبر الغلاف الجوي وفيزياء الفضاء في جامعة كولورادو بولدر وجامعة أريزونا الشمالية في ولاية أريزونا الأمريكية ومختبر علوم الفضاء في جامعة كاليفورنيا بيركلي ومختبر الأرصاد الجوية الديناميكي في فرنسا.»

وذكرت المهندسة حصة المطروشي، قائد فريق إدارة تحليل البيانات العلمية لمشروع مسبار الأمل في مركز محمد بن راشد للفضاء، إن «مشاركة الطلاب في المهمة العلمية للمسبار من خلال برنامج أبحاث علوم الفضاء للطلبة الجامعيين 2020 ستساعدهم على التزود بالخبرات اللازمة في تحليل البيانات المتعلقة بالكوكب الأحمر، وستسهم كذلك، في بناء جيل جديد يستكمل مسيرة الاستكشاف في قطاع الفضاء.»

مسبار الأمل

ووصلت اختبارات مسبار الأمل؛ المشروع الإماراتي الطموح لاستكشاف المريخ، إلى مراحلها الأخيرة؛ وقالت سارة بنت يوسف الأميري، وزير دولة الإمارات للعلوم المتقدمة، التي ترأس الفريق العلمي لمشروع مسبار الأمل، حديثًا، في تغريدة نشرتها في حسابها الرسمي على تويتر «وصلنا إلى آخر اختبار بيئي لمسبار الأمل، الذي سيقيس مدى جاهزية المسبار لتحمل بيئة الفضاء القاسية.»

وتعتزم دولة الإمارات إطلاق مسبار الأمل من الأرض في يوليو/تموز 2020، من مركز تانيجاشيما الفضائي جنوب اليابان، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس الدولة، في أول مشروع على مستوى العالمَين العربي والإسلامي لاستكشاف الكوكب الأحمر.

ويقدم المشروع إضافات جديدة للدراسات العلمية الدولية عن المريخ، من خلال تجميع أكثر من 1000 جيجابايت من المعلومات التفصيلية عنه، وتوقعات لفهم التغيرات المناخية على كوكب الأرض. إذ سيُزوَّد بكاميرات استكشافية ومقاييس طيفية تعمل بالأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية.

ويتكون المسبار ​من مركبة مضغوطة سداسية الشكل؛ تصميمها يشبه خلايا النحل مصنوعة من الألمنيوم ذات بنية صلبة ووزن خفيف، محمية بغلاف مقوى من صفائح مركبة، حجمها ووزنها الكلي مماثل لسيارة صغيرة، إذ تزن نحو 1500 كيلوجرام متضمنًا وزن الوقود، وبعرض 2.37 مترًا وطول 2.90 مترًا.

تصنيع محلي

وتتصدر الإمارات، الدول العربية في الاهتمام بعلوم الفضاء، ما تجلى في إنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء. وتحتضن المرافق العلمية في الإمارات، عمليات تصنيع وتطوير أقمار اصطناعية، وسط تنسيق مع خبرات إماراتية، وسبق أن شارك مهندسون وفنيون إماراتيون في تصنيع أقمار اصطناعية مختلفة الأنواع والأحجام والأغراض.

وأتم مهندسون إماراتيون مطلع العام الماضي، بناء القمر الاصطناعي خليفة سات؛ وهو أول قمر اصطناعي إماراتي يطوره فريق إماراتي 100%.

علوم الفضاء في التعليم الجامعي

وأعلنت جامعة الإمارات، منتصف العام الماضي، طرح «مسار علوم الفضاء» لطلبة كلية العلوم، كأحد المسارات التخصصية في قسم الفيزياء، ومن المقرر أن يبدأ الطلبة التسجيل في المسار الجديد اعتبارًا من العام الجامعي المقبل. ويقدم التخصص الجديد مواضيع متعلقة بتقنية إطلاق الأقمار الاصطناعية، والكواكب واستكشافها، والغلاف الجوي للأرض والكواكب، واستخدام الاستشعار عن بعد في دراسات علوم الفضاء. كمسار أكاديمي يحاكي البرامج العالمية لبناء جيل من المتخصصين في علوم الفضاء مستقبلًا.

استراتيجية الفضاء 2030

وأطلقت دولة الإمارات استراتيجيتها الوطنية لقطاع الفضاء 2030 التي تشرف على تنفيذها وكالة الإمارات للفضاء، لتنظيم القطاع وتنميته على المستويَين الإقليمي والعالمي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد المحلي.

وتهدف الاستراتيجية لتوجيه الأطراف المعنية والشركات العاملة والمشغلة لقطاع الفضاء ومختلف المشاريع المحلية، نحو سبل توطينه ودفع مسيرته؛ من خلال تنفيذ برامج ومهمات طموحة في الفضاء، وتعزيز جهود البحث والتطوير، وتوسيع نطاق استغلال الفضاء وفرص الاستفادة العلمية والتقنية من تطبيقات الفضاء، وتطوير خبرات متخصصة وجذب أهم العقول وتحفيز الإبداع لدى الشباب، فضلًا عن بناء شراكات عملية بين المؤسسات الصناعية والتعليمية والبحثية، وتوطيد التعاون على المستوى الإقليمي والمحلي.

ولتحقيق أهداف الاستراتيجية، ستتخذ وكالة الإمارات للفضاء خطوات عدة؛ منها تنظيم برامج تعليمية وتبنى الكفاءات المتخصصة وتطويرها، ونشر الوعي عن مجال وأنشطة الفضاء، والتعريف بالسياسات والتشريعات الناظمة، وتنمية برامج العلوم والتقنيات والابتكار، وتحقيق شراكات وتعاون الدولي، وتعزيز بيئة الاستثمار والتمويل، والتأسيس لمرافق وبنى تحتية مناسبة.

يُذكر أن محطة الفضاء الدولية استقبلت أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، هزاع المنصوري، أول رائد فضاء إماراتي وعربي يصل إلى المحطة، إذ شارك مع فريق رواد الفضاء الآخرين خلال فترة إقامته فيها بسلسلة من التجارب العلمية المهمة.