أفتتح مركز محمد بن راشد للفضاء باب التسجيل للمشاركة في الدورة الرابعة من مؤتمر المهنيين الشباب في مجال الفضاء 2019 الذي يستضيفه مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض اعتبارًا من 4 إلى 6 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وهذه هي المرة الأولى التي يعقد فيها المؤتمر في دولة عربية.

وقال مركز محمد بن راشد للفضاء في تغريدة نشرها في حسابه الرسمي على تويتر إن «المؤتمر يهدف إلى جمع العلماء والمهندسين والشباب المهتمين في مجال الفضاء.»

ويجسد المؤتمر مبادرة رائدة أطلقها برنامج معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات العالمي، وهو موجه للعلماء والمهندسين وقادة قطاع الفضاء والوكالات العالمية المعنية والمهتمين من جيل الشباب لمناقشة البحوث الاستكشافية وأحدث الابتكارات وآخر التطورات وتقنيات الفضاء الناشئة. وقرر المؤتمر في دورة العام الماضي التي جرت في برشلونة في إسبانيا، فوز دولة الإمارات العربية المتحدة؛ ممثلة بمركز محمد بن راشد للفضاء، باستضافة دورة العام الحالي.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن يوسف الشيباني، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء، إن «المؤتمر العالمي يعد فرصة مهمة للشباب المهتمين بقطاع الفضاء لتكوين رؤية شاملة عن علوم وهندسة وتقنيات الفضاء ولقاء المتخصصين والخبراء من مختلف أنحاء العالم والتفاعل معهم، لفهم متطلبات قطاع الفضاء، والتعرف إلى أحدث التقنيات والفرص المتاحة فيه.»

وقال المهندس عدنان الريس، مدير برنامج المريخ 2117 في مركز محمد بن راشد للفضاء، إن «المركز يسعى من خلال استضافة المؤتمر العالمي إلى استقطاب الخبرات المحلية والعالمية في مكان واحد، لإثراء المعرفة بعلوم الفضاء وتقنياته لدى الشباب الإماراتي والعربي والمهتمين بعلوم الفضاء، إذ يتيح للشباب مناقشة عدد من المواضيع القيمة في صناعة الفضاء؛ مثل الاتجاهات والبحوث الاستكشافية الحديثة واستخدام الذكاء الاصطناعي لمراقبة الأرض وغيرها من المواضيع المهمة.»

وأضاف إن المؤتمر «يأتي ضمن مبادرات برنامج المريخ 2117 الرامي إلى إعداد كوادر علمية بحثية تخصصية إماراتية في مجال استكشاف الكوكب الأحمر، وإيجاد حلول لتحديات تواجهنا على الأرض من خلال دراسة إمكانية العيش في الفضاء.»

بحوث الفضاء الإماراتية

وأطلقت الإمارات العربية المتحدة في مارس/آذار الماضي، استراتيجيتها الوطنية لقطاع الفضاء 2030 التي تشرف على تنفيذها وكالة الإمارات للفضاء، لتنظيم القطاع وتنميته على المستويين الإقليمي والعالمي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد المحلي، وتوجيه الأطراف المعنية والشركات العاملة والمشغلة لقطاع الفضاء ومختلف المشاريع المحلية، نحو سبل توطينه ودفع مسيرته؛ من خلال تنفيذ برامج ومهمات طموحة في الفضاء، وتعزيز جهود البحث والتطوير، وتوسيع نطاق استغلال الفضاء وفرص الاستفادة العلمية والتقنية من تطبيقات الفضاء، وخلق بيئة تنظيمية فعالة، وتطوير خبرات متخصصة وجذب أهم العقول وتحفيز الإبداع لدى الشباب، فضلًا عن بناء شراكات عملية بين المؤسسات الصناعية والتعليمية والبحثية، وتوطيد التعاون على المستوى الإقليمي والمحلي؛ وفقًا لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

وتتبنى الاستراتيجية ستة أهداف أساسية؛ هي توفير خدمات فضائية منافسة ورائدة عالميًا، وتعزيز القدرات المحلية المتقدمة في البحث والتطوير والتصنيع لتقنيات الفضاء، وإطلاق مهمات فضائية علمية واستكشافية ملهمة، وترسيخ ثقافة وخبرة وطنية عالية في مجال الفضاء، وتشكيل شراكات واستثمارات محلية وعالمية فاعلة في صناعة الفضاء، ووضع بنية تشريعية وتحتية داعمة تواكب مختلف التطورات المستقبلية للقطاع، من خلال تطبيق أكثر من 20 برنامجًا شاملًا ونحو 80 مبادرة.

ولتحقيق أهداف الاستراتيجية، ستتخذ وكالة الإمارات للفضاء خطوات عدة؛ منها تنظيم برامج تعليمية وتبنى الكفاءات المتخصصة وتطويرها، ونشر الوعي عن مجال وأنشطة الفضاء، والتعريف بالسياسات والتشريعات الناظمة، وتنمية برامج العلوم والتقنيات والابتكار، وتحقيق شراكات وتعاون الدولي، وتعزيز بيئة الاستثمار والتمويل، والتأسيس لمرافق وبنى تحتية مناسبة.

وتتصدر الإمارات، الدول العربية في الاهتمام بعلوم الفضاء، ما تجلى في إنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء. وفي أول مشروع عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر، تعتزم الإمارات إطلاق مسبار الأمل من الأرض في يوليو/تموز 2020، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس الدولة. ويقدم المشروع إضافات جديدة للدراسات العلمية الدولية عن الكوكب الأحمر وتوقعات طموحة لفهم التغيرات المناخية على كوكب الأرض. ويتكون المسبار ​من مركبة مضغوطة سداسية الشكل؛ تصميمها يشبه خلايا النحل مصنوعة من الألمنيوم ذات بنية صلبة ووزن خفيف، محمية بغلاف مقوى من صفائح مركبة، حجمها ووزنها الكلي مماثل لسيارة صغيرة، إذ تزن نحو 1500 كيلوجرام متضمنًا وزن الوقود، وبعرض 2.37متر وطول 2.90متر.

وللإمارات تجارب سابقة في بحوث الفضاء، إذ أطلقت أواخر سبتمبر/أيلول 2017، مشروعًا لبناء مدينة المريخ العلمية؛ وهي أول مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة المريخ وطبيعته المناخية، وأكبر مدينة فضائية تجريبية في العالم، تبلغ كلفة بنائها 137 مليون دولار، ويرغب القائمون عليها أن تكون نموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على المريخ.

وكثفت دولة الإمارات في الآونة الأخيرة، من استضافتها لمؤتمرات فضاء عالمية في إطار استراتيجيتها الطموحة لتطوير علوم الفضاء واحتلال الريادة عربيًا في هذا المجال؛ ومنها استضافتها لمؤتمر الفضاء العالمي في مارس/آذار الماضي. وتحضير إمارة دبي لاستضافة المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية 2020؛ أكبر مؤتمر متخصص في قطاع الفضاء على مستوى العالم، في مركز محمد بن راشد لعلوم الفضاء في أكتوبر/تشرين الأول العام المقبل، للمرة الأولى في العالم العربي. فضلًا عن استضافة مركز محمد بن راشد للفضاء أيضًا، مؤتمر عمليات الفضاء الدولي (سبيس أوبس) الذي يجمع وكالات الفضاء والعلماء والباحثين من جميع أنحاء العالم في إمارة دبي، في العام 2022. وكانت إمارة أبوظبي، استضافت في مايو/أيار 2018، فعاليات القمة العالمية لصناعة الطيران، بحضور قادة الوكالات الفضائية العربية وممثلين عن الجهات المعنية، وبحثت واقع القطاع الفضائي العربي وسبل تعزيز التعاون بين الدول العربية في هذا المجال في المستقبل القريب.