أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم عن تأسيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في إمارة أبوظبي، لتكون أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة بأبحاث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. وقالت وكالة الأنباء الإماراتية أن الجامعة تهدف إلى تمكين الطلبة والشركات والحكومات من تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتسخيرها في خدمة البشرية. وستبدأ الجامعة باستقبال طلبات التسجيل لبرامج الماجستير والدكتوراه في العام الدراسي 2020/2021.

وأقيم المؤتمر الصحفي لإطلاق الجامعة في مدينة مصدر التي تستضيف مقرها. وقال الدكتور سلطان الجابر، وزير دولة رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي لطاقة المستقبل، والمشرف على تأسيس الجامعة إن فكرة الجامعة تركز على «الاستثمار في رأس المال البشري من خلال المعرفة والتدريب لتحقيق التقدم وريادة العالم، إذ يشكل الذكاء الاصطناعي اليوم أبرز الأولويات في كل القطاعات والصناعات، ومن المهم أن نواكب التطور الكبير في العالم.»

وأضاف إن «الجامعة الجديدة ستشكل إضافة قوية للدراسات العليا الأكاديمية؛ الماجستير والدكتوراه في الذكاء الاصطناعي، وستركز على دراسات الحاسوب والتعليم العميق للآلات ومعالجة اللغة الطبيعية.»

وأشار الجابر إلى أن الجامعة الجديدة ستُزوَّد بجميع البرامج والمرافق التي تحتاجها، مع مجلس استشاري يضم أهم الخبرات العالمية في الذكاء الاصطناعي، للعمل إلى جانب مجلس أمنائها.

وستقدم الجامعة برامج ماجستير العلوم، والدكتوراه في المجالات الرئيسية للذكاء الاصطناعي التي تشمل: تعلم الآلة، والرؤية الحاسوبية، ومعالجة اللغات الطبيعية،

وستتعاون جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي مع المعهد التأسيسي للذكاء الاصطناعي في أبوظبي للإشراف على طلاب الدكتوراه وتطوير المنهج التعليمي.

وستقدم الجامعة للطلاب المقبولين منحة دراسية كاملة، بالإضافة إلى مزايا أخرى مثل المكافأة الشهرية والتأمين الصحي والإقامة والسكن.. وستعمل الجامعة مع كبرى الشركات المحلية والعالمية لتأمين التدريب للطلاب ومساعدتهم في الحصول على فرص عمل.

ودعي خبراء من مختلف أنحاء العالم للانضمام إلى مجلس أمناء الجامعة، هم البروفيسور السير مايكل برادي، الذي سيتولى مهمة الرئيس المؤقت لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي وهو يشغل حاليًا منصب أستاذ تصوير الأورام في جامعة أوكسفورد في المملكة المتحدة، والبروفيسور أنيل جاين، الأستاذ في جامعة ولاية ميشيغان في الولايات المتحدة الأمريكية، والبروفيسور أندرو تشي تشي ياو، عميد معهد علوم المعلومات متعددة التخصصات في جامعة تسينغهوا في بكين في الصين، والدكتور كاي-فولي، مسؤول تنفيذي في مجال التقنية ومستثمر في الصين، والبروفيسورة دانييلا روس، مديرة مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتقنية في الولايات المتحدة الأمريكية؛ وبينج شياو، الرئيس التنفيذي لمجموعة جروب 42

ويحظى مجلس الأمناء بدعم مجلس استشاري يرأسه عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي، ويضم عددًا من الوزراء المعنيين من دولة الإمارات هم الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة؛ وسارة الأميري، وزيرة دولة مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة؛ بالإضافة إلى جاسم الزعابي، رئيس دائرة المالية في أبوظبي؛ والدكتور ون لي مين، كبير علماء ذكاء الآلة في شركة علي بابا.

وستفتتح الجامعة إمكانية التقدم للطلاب الخريجين ابتداءً من أكتوبر 2019 عبر موقع الجامعة الإلكتروني، ومن المقرر فتح باب التسجيل في أغسطس 2020، وسينطلق في سبتمبر 2020 العام الدراسي الأول لطلاب الدراسات العليا في حرم جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في مدينة مصدر.

إدخال الذكاء الاصطناعي في الجامعات والمدارس

ولدولة الإمارات تجربة رائدة في إدخال الذكاء الاصطناعي في مناهج الجامعات، إذ أطلقت مطلع مايو/أيار الماضي، أكاديمية الذكاء الاصطناعي، الأولى من نوعها في البلاد، في إطار استراتيجية الدولة الرامية إلى تعزيز دور الأتمتة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد المحلي واحتلال مركز متقدم عالميًا في هذا المجال.

وتعتزم الإمارات اعتماد مناهج لتعليم تقنيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي في مدارسها، في محاولة للاستثمار في بناء أجيال من المواطنين المتخصصين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والقادرين على توظيف مخرجاتها بكفاءة في مختلف مجالات العمل، بما يخدم توطين التقنية المتقدمة. وشهد أبريل/نيسان الماضي، تخرج عشرات الشباب الإماراتيين المنتسبين للدفعة الأولى من البرنامج التدريبي للذكاء الاصطناعي، الذي تنظمه دولة الإمارات بالشراكة مع جامعة أوكسفورد البريطانية.

استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي

وحلت دولة الإمارات، حديثًا، في المرتبة الأولى عربيًا والـ19 عالميًا في مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي للعام 2019، وحازت على ترتيبها من بين 194 دولة، وفقًا لتقرير أصدرته مؤسسة أوكسفورد إنسايت، بدعم من مركز أبحاث التنمية الدولية من مقره في كندا. ويأتي الترتيب المتقدم لدولة الإمارات، ثمرةً لتطبيق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، ومساعي الدولة للتحول إلى مدنٍ ذكية تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل.

ويشمل التوجه الرسمي للإمارات تقديم خدمات حكومية للمراجعين عبر القنوات الذكية، وتُطوِّر حكومة دبي كذلك نظامًا متكاملًا لإدخال الذكاء الاصطناعي في مفاصل قطاع الشرطة. وتسعى إمارة دبي للوصول بنسبة رجال الشرطة الآليين إلى 25% من قوى الشرطة بحلول العام 2030.

وأسست دولة الإمارات، أيضًا، في فبراير/شباط الماضي، مركز التميز الروبوتي لتقديم حلول آلية رقمية مبتكرة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال 70 روبوتًا يعملون على تسيير آلاف المعاملات في قطاع الاتصالات لتحسين الأداء وتوفير الوقت والجهد والاستغناء عن المعاملات الورقية. ودشنت شركة اتصالات من مقرها في العاصمة الإماراتية أبوظبي، المركز بتفعيل عمل ستة روبوتات كمرحلة أولى، لتضاعف العدد ويصل الآن إلى 76 روبوتًا متطورًا يُسيِّرون ذاتيًا 745 ألف معاملة لخدمة المتعاملين في مراكز الشركة.

وللمرة الأولى في العالم؛ وظفت شركة أبوظبي للإعلام مطلع مايو/أيار، مذيع ذكاء اصطناعي ناطق باللغة العربية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليقدم النشرات الإخبارية باللغتين العربية والإنجليزية، على مختلف قنوات شبكة أبوظبي، مع التركيز على تعابير الوجه وتفاعل الملامح.

اهتمام عربي

ولم يقتصر إدخال الذكاء الاصطناعي في مناهج التعليم الجامعي على دولة الإمارات، إذ شهدت بلدان عربية عدة، افتتاح كليات متخصصة بخوارزمياته؛ ومنها تجربة مملكة البحرين، التي أطلقت للمرة الأولى في تاريخها، منتصف أبريل/نيسان الماضي، أكاديمية للذكاء الاصطناعي، في كلية البحرين التقنية، في خطوة تهدف لتمكين كوادر من الشباب تسهم مستقبلًا في تطوير اقتصاد المعرفة وتوفير منصة لتعزيز قدرات الابتكار والإبداع في مجال الذكاء الاصطناعي.

وافتتحت مصر، كذلك، للمرة الأولى في تاريخها، كلية للذكاء الاصطناعي في جامعة كفر الشيخ شمال البلاد، بتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات،

وأطلقت المملكة العربية السعودية، أيضًا، مطلع مايو/أيار الأكاديمية السعودية الرقمية، في خطوة لاستقطاب وتطوير المواهب المحلية والقدرات الرقمية في مجالات التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتطبيق تجارب دولية رائدة مرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة. وتهدف الأكاديمية التي أطلقتها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، إلى تمكين الكوادر المحلية لأداء وظائف نوعية في مجالات التقنيات الحديثة والمتقدمة ورعاية الموهوبين والمبدعين في المهارات الرقمية وريادة الأعمال التقنية، وربط الموارد البشرية بمهن المستقبل؛ في قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات، من خلال برامج نوعية متخصصة معدة، وفق أحدث أساليب التدريب العملية والتطبيقية.

وفي المملكة الأردنية الهاشمية؛ افتتحت جامعة البلقاء التطبيقية، أواخر العام الماضي، أول كلية للذكاء الاصطناعي في المملكة، وأدرجت جامعتا اليرموك والزيتونة الأردنيتان، أيضًا، مناهج الذكاء الاصطناعي في المناهج الجامعية، بهدف مواكبة الخريجين لاحتياجات سوق العمل، وشغل الوظائف المستقبلية في مجالات البرمجة وتصميم البرامج الذكية وتطوير الروبوتات وهندسة التنقيب عن البيانات.