حلت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى عربيًا وفي الترتيب 19 عالميًا في مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي للعام 2019. وحازت دولة الإمارات على ترتيبها من بين 194 دولة، وفقًا لتقرير أصدرته مؤسسة أوكسفورد إنسايت، بدعم من مركز أبحاث التنمية الدولية من مقره في كندا.

وحازت سنغافورة على المرتبة الأولى في المؤشر، وحلت المملكة المتحدة في المرتبة الثانية، تلتها ألمانيا في المرتبة الثالثة، فالولايات المتحدة رابعة، ثم فنلندا في المرتبة الخامسة.

وأسست مؤسسة أوكسفورد إنسايت لاستشارات الذكاء الاصطناعي، أول مؤشر لاستعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، في العام 2017، للإجابة عن مدى استعداد الحكومات للاستفادة من فوائد الذكاء الاصطناعي في عملياتها وتقديم الخدمات العامة.

ويشمل مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي، جميع الدول المنتمية للأمم المتحدة، ويسجل حكومات 194 دولة وإقليمًا، وفقًا لاستعدادها لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات العامة.

استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي

ويأتي الترتيب المتقدم لدولة الإمارات، ثمرةً لتطبيق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، ومساعي الدولة للتحول إلى مدنٍ ذكية تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل.

ويشمل التوجه الرسمي للإمارات تقديم خدمات حكومية للمراجعين عبر القنوات الذكية، وتُطوِّر حكومة دبي كذلك نظامًا متكاملًا لإدخال الذكاء الاصطناعي في مفاصل قطاع الشرطة. وتسعى إمارة دبي للوصول بنسبة رجال الشرطة الآليين إلى 25% من قوى الشرطة بحلول العام 2030، وتستخدم شرطة دبي حاليًا الشرطي الروبوت لتقديم عدد من الخدمات الشرطية، ولديه كذلك القدرة على القيام بدور المرشد السياحي. وأدخلت دبي أول شرطي روبوت إلى الخدمة منتصف العام 2017، كموظف جديد يبلغ طوله 165.1سم، ووزنه حوالي 100 كلغ، ويتمتع بالقدرة على التعرف على الوجوه ويستطيع إرسال مقاطع الفيديو مباشرةً. وبدأ الشرطي الروبوت عمله في دوريات الشوارع.

وأطلقت الإمارات في فبراير/شباط الماضي، مشروع الباحث القانوني الذكي لتسيير المعاملات عن بعد، في إطار استراتيجيتها الرامية لاحتلال مركز متقدم على مستوى المنطقة العربية والعالم في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الكامل إلى نموذج ذكي لتقديم الخدمات الحكومية وتسيير معاملات المراجعين آليًا وإلغاء المعاملات الورقية بالتدريج.

وفي هذا الإطار، أطلقت مدينة دبي الطبية مطلع العام الحالي، أول نظام ذكي لتقديم الشكاوى الطبية، يقدم خدمات ذكية متنوعة، ويفصل في المنازعات الطبية للمرضى والمرافق الطبية في المدينة الطبية.

ومن أبرز التطبيقات العملية للتوجه الرسمي؛ مبادرة مليون مبرمج عربي، التي أطلقتها الإمارات لتعليم مليون شاب عربي علوم البرمجة، وكذلك تعليمها للأطفال في المدارس، وتعمد إلى تشجيع الخبراء من جميع أنحاء العالم على المساعدة في تسريع تطوير التقنيات في الدولة.

وأسست الإمارات، في فبراير/شباط الماضي، مركز التميز الروبوتي لتقديم حلول آلية رقمية مبتكرة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال 70 روبوتًا يعملون على تسيير آلاف المعاملات في قطاع الاتصالات لتحسين الأداء وتوفير الوقت والجهد والاستغناء عن المعاملات الورقية. ودشنت شركة اتصالات من مقرها في العاصمة الإماراتية أبوظبي، المركز بتفعيل عمل ستة روبوتات كمرحلة أولى، لتضاعف العدد ويصل الآن إلى 76 روبوتًا متطورًا يُسيِّرون ذاتيًا 745 ألف معاملة لخدمة المتعاملين في مراكز الشركة.

وتعتزم الإمارات أيضًا، اعتماد مناهج لتعليم تقنيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي في مدارسها، في محاولة للاستثمار في بناء أجيال من المواطنين المتخصصين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والقادرين على توظيف مخرجاتها بكفاءة في مختلف مجالات العمل، بما يخدم توطين التقنية المتقدمة.

ودخلت مدينة دبي، منتصف مارس/آذار الماضي، ضمن قائمة أفضل مدن العالم التي تقدم تجربة إيجابية لقاطنيها من خلال التقنيات الذكية، إلى جانب مدن سنغافورة ولندن ونيويورك وسيؤول وبرشلونة؛ وفق أحدث تقرير للمؤشر العالمي للمدن الذكية.

وللمرة الأولى في العالم؛ وظفت شركة أبوظبي للإعلام مطلع مايو/أيار الجاري، مذيع ذكاء اصطناعي ناطق باللغة العربية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليقدم النشرات الإخبارية باللغتين العربية والإنجليزية، على مختلف قنوات شبكة أبوظبي، مع التركيز على تعابير الوجه وتفاعل الملامح.

وتشير تقارير محلية إلى أن الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، سجل نموًا وصلت نسبته إلى 70% منذ العام 2015.