أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة أواخر مايو/أيار الماضي، شبكة الإمارات لرصد الشهب والنيازك، في إطار استراتيجيتها الطموحة لتطوير علوم الفضاء والوصول بها إلى الريادة عربيًا.

وقال الدكتور أحمد بن عبد الله بالهول الفلاسي، وزير دولة الإمارات لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، في تغريدة نشرها في حسابه الرسمي على تويتر «بدعم وحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تم إطلاق شبكة الإمارات لرصد الشهب والنيازك، التي تعد ثمرة تعاون بين وكالة الإمارات للفضاء ومركز الشارقة لعلوم الفضاء والفلك؛ إضافة نوعية أخرى إلى المقدرات الفضائية لدولة الإمارات.»

وذكر الموقع الإلكتروني لوكالة الإمارات للفضاء، إن «شبكة الإمارات لرصد الشهب والنيازك تتكون من ثلاث محطات مختلفة موزعة في أرجاء دولة الإمارات، لتسجيل الظواهر الفلكية في سماء الدولة، إذ تضم كل محطة كاميرات فلكية موجهة نحو السماء، وتسجل تلقائيًا بمجرد الكشف عن الشهب؛ سواء كان الشهاب جزءًا من زخات شهابية أو قطعة من حطام فضائي. وعند التقاط هذا الشهاب من أكثر من موقع، تحسب الشبكة مساره للوصول إلى تحديد مصدره.»

وسبق أن أشار الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، إلى أن شبكة الإمارات لرصد الشهب والنيازك، مشروع يغطي سماء الدولة بشكل كامل، وتضم محطاته الثلاث 51 كاميرا متخصصة ترصد السماء آليًا؛ وتتمتع إحدى الكاميرات في كل محطة بعدسة واسعة الحقل، ما يسهل عملية تحديد الشهب اللامعة التي قد ينتج عنها نيزك يصل إلى الأرض، أما بقية الكاميرات في المحطة الواحدة فهي ذات حقل رؤية ضيق، تتيح الفرصة لتحليل الشهب بدقة أكبر ورسم مدار الشهاب حول الشمس.

وقال الأحبابي إن «دولة الإمارات تتمتع بمقدرات علمية وتقنية متميزة في مجال رصد الأجسام الفضائية والشهب والنيازك، تضاهي في جودتها تلك التي تملكها دول تتمتع ببرامج فضائية متقدمة وذات باع طويل في هذا المجال. ستعمل الشبكة على تحديد إحداثيات النيازك أو حطام الأقمار الاصطناعية ومكان سقوطها، فضلًا عن اكتشاف الزخات الشهابية غير المعروفة أو توثيق نشاط جديد لإحدى الزخات الشهابية المعروفة.. ما يشكل فرصة نادرة لمعرفة العلماء مسبقًا بموعد ومكان سقوط جسم فضائي بدقة، ويتيح الفرصة لدراسة سقوط الجرم ومعرفة تأثير الغلاف الجوي على مساره، ومقارنة نماذج علمية تبين آلية سقوط الأجسام الفضائية على الأرض ومعرفة دقتها» وفقًا لصحيفة البيان الإماراتية.

وتتوزع المحطات الثلاث في أماكن مختلفة في الإمارات؛ الأولى في جامعة الشارقة، والثانية في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، والثالثة في محطة أوتيد للأرصاد الجوية.

بحوث الفضاء الإماراتية

وأطلقت الإمارات العربية المتحدة في مارس/آذار الماضي، استراتيجيتها الوطنية لقطاع الفضاء 2030 التي تشرف على تنفيذها وكالة الإمارات للفضاء، لتنظيم القطاع وتنميته على المستويين الإقليمي والعالمي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد المحلي، وتوجيه الأطراف المعنية والشركات العاملة والمشغلة لقطاع الفضاء ومختلف المشاريع المحلية، نحو سبل توطينه ودفع مسيرته؛ من خلال تنفيذ برامج ومهمات طموحة في الفضاء، وتعزيز جهود البحث والتطوير، وتوسيع نطاق استغلال الفضاء وفرص الاستفادة العلمية والتقنية من تطبيقات الفضاء، وخلق بيئة تنظيمية فعالة، وتطوير خبرات متخصصة وجذب أهم العقول وتحفيز الإبداع لدى الشباب، فضلًا عن بناء شراكات عملية بين المؤسسات الصناعية والتعليمية والبحثية، وتوطيد التعاون على المستوى الإقليمي والمحلي؛ وفقًا لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

وتتبنى الاستراتيجية ستة أهداف أساسية؛ هي توفير خدمات فضائية منافسة ورائدة عالميًا، وتعزيز القدرات المحلية المتقدمة في البحث والتطوير والتصنيع لتقنيات الفضاء، وإطلاق مهمات فضائية علمية واستكشافية ملهمة، وترسيخ ثقافة وخبرة وطنية عالية في مجال الفضاء، وتشكيل شراكات واستثمارات محلية وعالمية فاعلة في صناعة الفضاء، ووضع بنية تشريعية وتحتية داعمة تواكب مختلف التطورات المستقبلية للقطاع، من خلال تطبيق أكثر من 20 برنامجًا شاملًا ونحو 80 مبادرة.

ولتحقيق أهداف الاستراتيجية، ستتخذ وكالة الإمارات للفضاء خطوات عدة؛ منها تنظيم برامج تعليمية وتبنى الكفاءات المتخصصة وتطويرها، ونشر الوعي عن مجال وأنشطة الفضاء، والتعريف بالسياسات والتشريعات الناظمة، وتنمية برامج العلوم والتقنيات والابتكار، وتحقيق شراكات وتعاون الدولي، وتعزيز بيئة الاستثمار والتمويل، والتأسيس لمرافق وبنى تحتية مناسبة.

وتتصدر الإمارات، الدول العربية في الاهتمام بعلوم الفضاء، ما تجلى في إنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء. وفي أول مشروع عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر، تعتزم الإمارات إطلاق مسبار الأمل من الأرض في يوليو/تموز 2020، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس الدولة. ويقدم المشروع إضافات جديدة للدراسات العلمية الدولية عن الكوكب الأحمر وتوقعات طموحة لفهم التغيرات المناخية على كوكب الأرض. ويتكون المسبار ​من مركبة مضغوطة سداسية الشكل؛ تصميمها يشبه خلايا النحل مصنوعة من الألمنيوم ذات بنية صلبة ووزن خفيف، محمية بغلاف مقوى من صفائح مركبة، حجمها ووزنها الكلي مماثل لسيارة صغيرة، إذ تزن نحو 1500 كيلوجرام متضمنًا وزن الوقود، وبعرض 2.37متر وطول 2.90متر.

وللإمارات تجارب سابقة في بحوث الفضاء، إذ أطلقت أواخر سبتمبر/أيلول 2017، مشروعًا لبناء مدينة المريخ العلمية؛ وهي أول مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة المريخ وطبيعته المناخية، وأكبر مدينة فضائية تجريبية في العالم، تبلغ كلفة بنائها 137 مليون دولار، ويرغب القائمون عليها أن تكون نموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على المريخ.

وكثفت دولة الإمارات في الآونة الأخيرة، من استضافتها لمؤتمرات فضاء عالمية في إطار استراتيجيتها الطموحة لتطوير علوم الفضاء واحتلال الريادة عربيًا في هذا المجال؛ ومنها استضافتها لمؤتمر الفضاء العالمي في مارس/آذار الماضي. وتحضير إمارة دبي لاستضافة المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية 2020؛ أكبر مؤتمر متخصص في قطاع الفضاء على مستوى العالم، في مركز محمد بن راشد لعلوم الفضاء في أكتوبر/تشرين الأول العام المقبل، للمرة الأولى في العالم العربي. فضلًا عن استضافة مركز محمد بن راشد للفضاء أيضًا، مؤتمر عمليات الفضاء الدولي (سبيس أوبس) الذي يجمع وكالات الفضاء والعلماء والباحثين من جميع أنحاء العالم في إمارة دبي، في العام 2022. وكانت إمارة أبوظبي، استضافت في مايو/أيار 2018، فعاليات القمة العالمية لصناعة الطيران، بحضور قادة الوكالات الفضائية العربية وممثلين عن الجهات المعنية، وبحثت واقع القطاع الفضائي العربي وسبل تعزيز التعاون بين الدول العربية في هذا المجال في المستقبل القريب.