اختُتِمت فعاليات اليوم الأول من بطولة العالم للروبوتات والذكاء الاصطناعي (فيرست جلوبال) التي شهدت منافسات تأهيلية تضمنت 141 مباراة بين الفرق المشاركة، وسط حضور من مختلف فئات المجتمع ودول العالم، في البطولة التي تحتضنها دبي للمرة الأولى في العالم العربي، وتشارك فيها فرق طلابية من 191 دولة حول العالم.

الفريق الفرنسي وحماية البيئة

وشهد اليوم الأول من المنافسات، عرض الفريق الفرنسي لمشروعه الطموح الصديق للبيئة؛ وهو روبوت يحمل نموذجًا مصغرًا لبرج إيفل، ويعمل على جمع الملوثات في المحيطات، في محاولة لجعل الذكاء الاصطناعي والروبوتات عناصر مهمة في إحداث حل للتصدي لمشاكل البيئة.

ويضم الفريق الفرنسي براناف سريدار، وفيجنيش سريدار، وكولين ماكاشيرن، وأوبين جويون، وقائد الفريق رونالد شيلدج، مُدرِّس علوم الحاسوب في المدرسة الأمريكية في باريس. وظهر روبوتهم المُطوَّر في المنافسة وهو يجمع الملوثات الكبيرة المتمثلة في كرات برتقالية من الملعب. ويحتوي الروبوت على قاذف يمكنه من أن ينقل الملوثات إلى مستويات تمثل إعادة التدوير والاستخدام، ما يشكل نموذجًا متكاملًا للتصدي لتلوث البحار والمحيطات.

مواهب بريطانية ناشئة

وصمم فريق المملكة المتحدة للعام الحالي، روبوتًا على شكل جرافة بأجنحة قابلة للفتح تحمل حافلات لندن الحمراء. وأشار أعضاء الفريق إلى أن تبني الثورة الصناعية الرابعة وأدواتها هو التحدي الحقيقي للعبور إلى المستقبل.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن المتسابق باتريك جوردان (16 عامًا) أن «تصميم الروبوتات وبرمجتها هو الحدث الأهم الذي كرس له وقته في الفترة السابقة للمشاركة في هذا التحدي العالمي لتقديم إضافة جديدة لجودة الحياة العالمية. كان حدث العام الماضي يدور حول الطاقة، لذلك كان لدينا توربينات الرياح، ومفاعلات لوضع مكعبات داخل فتحات، وهو أمر مهم بالنسبة لنا بسبب تصدير الكثير من نفايات المملكة المتحدة أما المشاركة في هذا العام فتدور حول نظافة المحيطات وهو أمر مهم لأي دولة خصوصًا عندما تكون دولة ما جزيرة محاطة بالمياه من كل جانب ويتمتع الروبوت الذي طوره فريق المملكة المتحدة هذا العام بمظهر وحس بريطانيين مميزين.»

وفي نسخة العام الماضي من البطولة التي استضافتها مكسيكو سيتي، فاز فريق المملكة المتحدة، المكون من 5 طلاب، بالمركز الثالث، ما شكل حافزًا للفريق على المشاركة لنيل المركز الأول في بطولة هذا العام.

الأنوثة تطغى على الفريق الأمريكي

ويمثل الولايات المتحدة في البطولة فريق مكون من 5 فتيات طموحات يطلقن على أنفسهن اسم «روت نيجاتيف وان» بقيادة أبيجايل هيريرا (17 عامًا.)

وحاز الفريق على المرتبة الأولى في مسابقة فيرست تيك شالينج ورلد تشامبيونشيب في هيوستن، لتفوقه في الجانب التقني وتميز تصميماته، وأثر مشروعه على القضايا الاجتماعية الملحة.

واستهل الفريق عمله على مشروعه المعد للمشاركة في فيرست جلوبال دبي 2019، منذ نهاية يونيو/حزيران الماضي، إذ حرصت الطالبات على تخصيص هذه الفترة الطويلة لوضع خطة محكمة لتصميم المشروع وتوفير الدعم اللازم له وإخضاعه للتصميم بمساعدة الحاسوب.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات عن أبيجايل هيريرا، أن «الفريق يحاول أن تكون جميع تفاصيل العمل متوافقة مع أعلى المعايير المستخدمة في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي لما لذلك من فائدة تعليمية لنا ولإكسابنا خبرات جديدة في العمل. إن العمل ضمن هذا المشروع أتاح للفريق فرصة للإجابة على سؤال: ماذا بعد؟»

ويركز فريق الفتيات الأمريكي على التعريف بمجال الروبوتات بين فئة الشباب، للعبور إلى المستقبل، حيث يعملن مع عدد من الجهات المحلية على تشجيع المدراس العامة على تطبيق برنامج تعليم العلوم المتعلقة بالروبوتات للأطفال في الفئة العمرية من 6 إلى 10 أعوام، الذي طرحته شركة ليغو لألعاب الأطفال. ومن خلال الاستفادة من بعض التطبيقات التقنية والحلول التي قمن بتصميمها، ساعدت الفتيات مجموعة من الأطفال من أصحاب الهمم في مواجهة التحديات وقمن بالعمل عن كثب مع فرق للفتيات من أستراليا والبيرو وتركيا لتشجيعهن على دخول المجالات العلمية والتقنية والروبوتات.

روبوتات صينية تتقمص حركة اليد

وقدم الفريق الصيني عرضًا لمشروعهم، وهو تصميم وتطوير نماذج روبوتية تتقمص حركة اليد البشرية، إذ تفوق الروبوت الصيني على غيره خلال المنافسة، لتصميمه المبتكر الذي يشبه المعصم لطرح العناصر الملوثة التي تأتي على شكل كرات برتقالية.

وتهدف تصاميم الفريق الصيني إلى ابتكار روبوتات تسهم في إيجاد حلول مبتكرة للقضاء على الازدحام ومشكلات البيئة في المطاعم.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن المتسابق هاوتشينج يانج (17 عامًا) أن «فريقه يتمتع بشغف لإيجاد حلول تقنية لتحديات الحياة اليومية، وطور حلًا مبنيًا على الذكاء الاصطناعي للمطاعم المزدحمة، وذلك من خلال وضع نظام من الكاميرات والخوارزميات التي توجه الطلاب إلى أدوار الانتظار الأسرع تحركًا.»

3 انتصارات بعلامة كاملة للإمارات

وحقق الفريق الإماراتي العلامة الكاملة بثلاثة انتصارات في المباريات التي شارك بها، في فعاليات اليوم الأول للبطولة، وجاء ضمن أفضل 15 فريقًا في الترتيب العام، إذ شارك في المنافسة الأولى مع أوغندا وجامايكا، محققًا الفوز على ليسوتو والباهامس وأنتيغوا وباربودا، فيما فازت دولة الإمارات في مباراتها الثانية مع المغرب وفنلندا ضد مصر ومنغوليا وفيجي.

وجاء الفوز الإماراتي الثالث خلال مباراته مع مملكة إسواتيني وجمهورية غينيا ضد سورية والبحرين وزيمبابوي. فيما حلت الصين في المركز الأول متفوقة بفارق النقاط على كازاخستان وهونغ كونغ وأستراليا وهنغاريا وشمال مقدونيا، وجاء الفريق الإيطالي في المرتبة السابعة أمام الدنمارك وكولومبيا والغابون،. فيما حلت روسيا وجزر ساموا والإمارات في المراكز 11 و12 و13 على التوالي، متقدمة على توغو وبرمودا.

ويمثل دولة الإمارات العربية المتحدة في البطولة 7 من طلاب المدارس الثانوية على مستوى الدولة؛ وهم شوق سعيد الظنحاني وشيخة علي الصريدي وحمد سعيد وعبد الله جودت وعبد الرحمن عبد الله وغازي سالم ومحمد ياسر.

الفريق البحريني ومشروع الحيد البحري الاصطناعي

وقدم الفريق البحريني تجربة رائدة لتسخير الروبوتات والذكاء الاصطناعي لحماية المحيطات. ويرمي المشروع إلى الاستفادة من التعلم العميق للآلات في بناء حيد بحري اصطناعي تحت البحر في الخليج العربي، لتجديد مخزون الثروة السمكية وحماية الأنواع الطبيعية والحياة البحرية في مياهه.

ويتكون الفريق البحريني من الطلبة وئام أجور، وقاسم الكوهجي، ودانية هاني، وصلاح المطاوعة، وراشد عبد الله، والمدربة زينب عبد الرحمن، ورئيس الوفد خالد جناحي، وتتنوع تخصصات الفريق ما بين علوم البرمجة وعلوم الحاسوب والروبوتات.

عن البطولة

وتنظم البطولة التي تقام في فستيفال أرينا في إمارة دبي، مؤسسة دبي للمستقبل، وستستمر حتى يوم الأحد 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ويتنافس فيها أكثر من 1500 متسابق من العقول الشابة المبدعة من مختلف دول العالم، في مجالات العلوم والتقنية والرياضيات والابتكار والتصميم والروبوتات والذكاء الاصطناعي، في سبيل معالجة المشكلات العالمية الأكثر إلحاحًا في قطاعات حيوية؛ مثل المياه النظيفة والطاقة وغيرهما، لتكون بذلك أكبر بطولة عالمية من نوعها.

وتهدف البطولة إلى التواصل بين المبدعين الشباب على اختلاف ألسنتهم وخلفياتهم الاجتماعية والثقافية، وتمثل رديفًا لجهود الحكومات والمنظمات والمؤسسات العالمية لمواكبة اقتصاد المعرفة والتغيرات المتسارعة ورفد أجيال المستقبل بالأفكار المبتكرة الخلاقة، إذ تحدد البطولة في كل دورة من دوراتها تحديًا جديدًا، وتدعو المشاركين إلى توظيف تقنيات الروبوتات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق للآلات، في إيجاد حلول تسهم في التغلب على أبرز التحديات التي تواجه البشرية.

وكانت دولة الإمارات فازت بتنظيم البطولة، خلال فعاليات الدورة السابعة للقمة العالمية للحكومات، التي نظمتها دبي في فبراير/شباط الماضي؛ وقال محمد عبد الله القرقاوي، وزير الإمارات لشؤون مجلس الوزراء والمستقبل نائب رئيس مجلس الأمناء العضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل، إن «تنظيم هذا الحدث العالمي يشكل إضافة لمسيرة صناعة المستقبل، ويعكس موقع دولة الإمارات الريادي في دعم وتطوير قطاعات العلوم والتقنية والابتكار، لما فيه خير للمجتمعات.»

واختارت اللجنة المُنظِّمة، الفرق المشاركة، في البطولة بناء على نتائجها في سلسلة من الفعاليات، استمرت طوال العام، في مختلف دول العالم، وُزِّعت خلالها صناديق احتوت على أجزاء وقطع إلكترونية لتصميم وتجميع روبوت بإمكانه إيجاد حلول ناجحة لتحديات ومهام متنوعة وضعتها هيئات ومؤسسات أكاديمية عالمية.

وتركز البطولة في دورتها الحالية، أيضًا، على توظيف الذكاء الاصطناعي والروبوتات في مجال حماية المحيطات وتنظيفها من ملايين الأطنان من الملوِّثات، الناتجة عن الأنشطة الصناعية غير المنضبطة وغير الملتزمة بالحفاظ على البيئة؛ ومنها سوء إدارة أنظمة الصرف الصحي والممارسات البحرية الخاطئة التي تؤثر سلبًا على الحياة البحرية وتهدد الثروة السمكية؛ إحدى أهم مصادر الغذاء في العالم، فضلًا عن التهديد الصارخ للتنوع البيئي، وتعريض أصناف عديدة من الكائنات البحرية لخطر الانقراض.