أصبحت سمعة مارك زوكربيرج في الحضيض. وتتوالى الفضائح اليوم على فيسبوك وتتراجع أسعار أسهمه، ويتخبط زوكربيرج لتدارك الأمر. لكنه تجاهل فرصة كبيرة لاستعادة الزبائن والمستثمرين؛ أي قانون حماية البيانات العامة، وهو القانون الجديد للاتحاد الأوروبي بشأن خصوصية البيانات، والذي يضمن لكل فرد على شبكة الإنترنت الحق في معرفة الشركات التي تحتفظ ببيانات عنه مع حقه في حذفها تمامًا. وعلى مواقع الويب والشبكات الاجتماعية الالتزام باللوائح الجديدة التي تسري بدءًا من 25 مايو/أيار، ليسمح لها بالعمل في الاتحاد الأوروبي.

ولذلك يعمل فيسبوك اليوم على إجراء التغييرات اللازمة، إذ بلغ عدد مستخدمي فيسبوك في الاتحاد الأوروبي 252 مليونًا في يونيو/حزيران 2017. ولكن وفقًا لتقرير من وكالة رويترز، فلن تشمل خطوات حماية الخصوصية المستخدمين في الدول الأخرى. ولنكن واضحين: تتيح القدرات التقنية لفيسبوك تطبيق ذلك على المستخدمين في أي دولة، لكن الشركة تختار ببساطة عدم فعل ذلك. ويبدو أن مارك نسي ما أوصل شركته إلى فوضى كامبريدج أناليتيكا. فما الذي يجعل باقي دول العالم غير جديرة في الحصول على حقوق الخصوصية ذاتها التي سيحصل عليها نظراؤهم في الاتحاد الأوروبي؟

كما كان متوقعًا، تهرب زوكربيرج من الاعتراف بمساوئ ذلك، وقال لرويترز عن خططه في تطبيق تلك اللوائح في بقية أنحاء العالم «ما زلنا في مرحلة كتابة التفاصيل، لكننا نتجه نحو تعميم حماية البيانات العامة مستقبلًا.»

لن يرضي هذا مستخدمي فيسبوك حول العالم، وما زالوا ممتعضين من تقديم فيسبوك بياناتهم إلى مجموعات استشارية سياسية مشبوهة.

ولم يحاول زوكربيرج أن يوضح سبب ذلك، إلا أن إبقاء كل شيء بصورته الحالية للمستخدمين خارج الاتحاد الأوروبي يعني أن فيسبوك قد يستمر بجني المال من البيانات التي يجمعها، وما من قانون يجبره على تغيير ذلك.

وقالت نيكول أوزر، مديرة الحريات التقنية والمدنية في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في كاليفورنيا، لرويترز «إذا أردنا أن تصبح خصوصية المستخدم محمية بصورة صحيحة، فيجب أن يفرض القانون ذلك.»

وبغض النظر عن رؤية زوكربيرج لمستقبل خصوصية البيانات في الولايات المتحدة، فإن القرار بعدم توسيع معايير الخصوصية ذاتها للمستخدمين في جميع أنحاء العالم يثير تساؤلات كثيرة.