درست أبحاث كثيرة المخاطر الصحية المرافقة للسفر إلى الفضاء، ومنها ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان والتعرض لخطر الإشعاع وفقدان كثافة العظام. وما يزيد الطين بلةً أن السفر عبر الفضاء في الجاذبية المعدومة يسبب تضرر أدمغة رواد الفضاء. إذ خلصت دراسة جديدة نٌشرت في دورية جاما نيورولوجي أن الرحلات الفضائية سببت تغيرات في مادة الدماغ البيضاء وهي أنسجة الألياف العصبية في الدماغ المسؤولة عن التعلم ووظائف أخرى مهمة. استخدم الباحثون أجهزة الرنين المغناطيسي لمسح أدمغة 15 رائد فضاء أمضوا ما يقارب 200 يوم في محطة الفضاء الدولية قبل المهمات ثم بعدها.

معلوم أن انعدام الجاذبية يسبب إعادة توزيع السائل الدماغي مؤديًا إلى تحرك الدماغ إلى الأعلى داخل الجمجمة. واكتشف البحث الجديد أن هذه الظاهرة تسبب شيخوخة المادة البيضاء سريعًا. إذ جاء في الورقة البحثية «لوحظت تغيرات أكبر في المادة البيضاء لدى رواد الفضاء أكثر من التغيرات التي تحصل في الفترة ذاتها لدى الأصحاء. وما يزيد الأمر سوءًا أن هذه التأثيرات تزداد حدةً بزيادة فترة الإقامة في الفضاء. وقالت رايتشل سايدلر الكاتبة المساعدة وبروفيسورة الفيزيولوجيا التطبيقية وعلم الحركيات لبوبيولار ساينس «لوحظت تغيرات أعمق بالتزامن مع فترات الإقامة الطويلة في الفضاء، وترافقت تغيرات دماغية أكبر مع تراجع كبير في الاتزان.»

تناقص التأثير بصورة ملحوظة لدى راود الفضاء الذين سبق لهم وأن زاروا الفضاء من قبل، ما يعني أن الجسم قادر على التأقلم مع الجاذبية الدقيقة. وعلى الرغم من هذا، إلا أنها ما زالت مشكلةً خطيرةً تحض على إجراء أبحاث مستقبلية. إذ بلغت أطول رحلة فضائية مستمرة نحو 342 يومًا، أي أن على سايدلر وفريقها بذل جهد كثير ووقت أيضًا. وقالت «ما زالت نتائج هذه التغيرات الدماغية مجهولةً حتى اليوم.»