المهمة: التصنيع

أثارت شركة «سبيس إكس» انتباه الكثيرين منذ إطلاقها التاريخي لصواريخ أُعيد تدويرها، فهي تخفض تكلفة إرسال البشر والآلات إلى الفضاء بدرجة كبيرة. ويفتح هذا الإنجاز للشركات عالمًا جديدًا من الإمكانيات في مجالاتٍ مختلفة، منها زيادة الاهتمام بالتصنيع في الفضاء.

يوفر نقل عمليات التصنيع إلى الفضاء فوائد كثيرة خصوصًا لأنواع معينة من التصنيع: يقدم الفضاء أفضل مقاربةٍ فيزيائية للفراغ، وهذا مستحيلٌ على الأرض، ولا يحد الطاقة الشمسية التي يمكن الاستفادة منها إلا بمقدار ما يجمعه المصنع، ويسمح الفضاء بدرجات حرارة عالية أو منخفضة جدًا، وفوق كل ذلك جاذبية أرضية منخفضة.

تتيح هذه المعامل توسيع قدرة المصنعين على الأرض، وبدأت الشركات بالتنافس على من سيقدم أولًا للمصنعين إمكانية إقامة مصانع في الفضاء في مجالاتٍ متنوعة، وخصوصًا في الطب، إذ بدأت شركة «إن سكريت» لصناعة طابعات الخلايا الجذعية بالتعاون مع شركتي «بيوفيشيال أورغان» و«تيكشوت» لطباعة قلبٍ حقيقيٍ من خلايا المرضى الجذعية في محطة الفضاء الدولية خلال العام 2019.

من المستحيل حاليًا طباعة القلوب ثلاثية الأبعاد على الأرض، إذ يحتاج إلى هيكلٍ داعم تُطبع عليه المواد، لكن يجب إزالة هذا الهيكل بعد نهاية الطباعة دون أضرارٍ للمادة المطبوعة، إلا أن هذا الأمر ممكنٌ في الفضاء، فلا تحتاج الطباعة إلى أي هياكل داعمة.

يقول يوغين بولاند كبير علماء شركة «تيكشوت» «إذا حاولنا طباعة قلبٍ على الأرض فإنه سيبدو رائعُا لثواني قبل أن ينصهر كمادةٍ هلامية على الطاولة.»

أعضاء الفضاء

تطبع الطابعات ثلاثية الأبعاد الأجسام على شكل طبقاتٍ من القاعدة إلى الأعلى على مستوى ثنائي الأبعاد في كل مرة، أما في الفضاء فيساهم انعدام الجاذبية الأرضية في طباعة الأجسام بصورة ثلاثية الأبعاد فعلًا، بالإضافة إلى ازدياد سرعة الطباعة 100 مرة، فالجاذبية المنخفضة في محطة الفضاء الدولية ستتيح مثلاً لهيكل القلب المحافظة على شكله أثناء عمل الخلايا الجذعية لإنتاج أنسجة في هذا القلب، وسيكون هذه القلب جاهزًا خلال أقل من 45 يومًا، ما سيقلل متوسط فترة الانتظار لزراعة القلب وينقذ أرواح الكثيرين.

وقال كينيث كورش مؤسس شركة «إن سكريبت» إن الناس سئموا من طباعة أشكالٍ تجريبية، وعندما سيسألني مريضٌ «أين القلب الذي وعدتني فيه» سأجيبه «في الفضاء.»

لن تكون الصناعة في الفضاء محصورةً في المجال الطبي، فصناعة كبلات الألياف البصرية وألواح الطاقة الشمسية ستكون أعلى كفاءة عند صناعتها في الفضاء.

ينطلق مستقبل التصنيع باتجاه النجوم، فالسماء لم يعد لها حدود فعلًا.