إمكانيات التحليق الصوتي

لم يعد تطوير تقنيات التحليق الصوتي حصرًا على المختبرات، ويعود الفضل في ذلك إلى مهندسي جامعة بريستول الذين طوروا طريقة سهلة لتعليق المادة في الهواء، مستخدمين جهاز تحليق صوتي مطبوع بواسطة طابعة ثلاثية الأبعاد. ويمكن توظيف هذه التقنية الجديدة التي أعلن عنها في مجلة «ريفيو أوف ساينتفك إنسترومينتس» في مجالات عديدة تشمل تحاليل الدم.

يعرف مبدأ التحليق الصوتي كل من أحس يومًا بارتجاجات في صدره بسبب الموجات الصوتية الصادرة عن الأغاني الصاخبة في الحفلات. إذ يستخدم التحليق الصوتي موجات صوتية قوية تدفع العناصر من جميع الاتجاهات لتعلقها في الهواء. ويمكن استخدام ارتجاجات قوية لا تشكل أي خطر على الإنسان بموجات فوق صوتية لا يسمعها الإنسان.

يستخدم التحليق المغناطيسي الأقطاب المغناطيسية لتثبيت الأجسام في الهواء. ولا يضاهي التحليق الصوتي بقوته التحليق المغناطيسي، لكن مجالات استخدامه أكبر بكثير، ابتداءً من السوائل...وصولًا إلى الحيوانات الحية.

جوليان بوبروف/ موقع ويكيميديا كومونز

اصنع جهازك للتحليق الصوتي

أصدر فريق من المطورين من جامعة بريستول كتيب تعليمات للمهتمين بتجميع جهاز للتحليق الصوتي في المنزل أو المدرسة، معتمدين على حساسات ركن السيارات ووحدة تحكم بمحرك ولوحة التحكم «أردوينو» وقطعة مطبوعة بطابعة ثلاثية الأبعاد. ستتيح هذه التعليمات لأي باحث إمكانية تجميع الجهاز وإنجاز التجارب على التحليق الصوتي. ويتصف هذا الجهاز بأنه آمن ومقاوم للتغيرات الحرارية والرطوبة ويمكن تشغيله لفترات طويلة ما يتيح إمكانية تطبيق تجارب لم تكن ممكنة سابقًا.

قال الدكتور «أسيار مارزو» من قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة بريستول، «بوسع هذه النماذج المحلقة في الهواء تحسين تشخيص عينات الدم وحتى التقاط مكونات الجزيئات. تضاء العينات الموضوعة على شريحة المجهر عادة بالأشعة السينية أو أشعة الليزر أو بأنواع أخرى من الإشعاع لنتمكن من تحليل الإشعاع المنعكس منها، لكن مهما بلغت درجة شفافية الشرائح المجهرية فلا بد لها أن تؤثر على نتائج التشخيص. في المقابل، إن كانت العينة محلقة في الهواء فكل الانعكاسات الناتجة ستكون صادرة عنها.»

وأضاف «استخدم التحليق الصوتي في المئات من الدراسات لتطبيقه في مجالات عدة كالصيدلة وعلم الأحياء والمواد الحيوية، ونأمل أن تدعم هذه التقنية الابتكارات والدراسات الضخمة. كانت أجهزة التحليق في الماضي حكرًا على عدد قليل من المختبرات، إذ كانت تصنع حسب الطلب وتُضبط بعناية فائقة بسبب حاجتها لطاقة كهربائية عالية. أما الآن بوسع العلماء وحتى الطلاب صنع أجهزة تحليق في المنزل أو المدرسة لإجراء الاختبارات وتجربة تطبيقات جديدة في التحليق الصوتي.»