النشاط المغناطيسي

أدرك علماء الفلك سابقًا وجود صلة بين النشاط المغناطيسي للنجم وكمية الأشعة السينية التي تنبعث منه، فعندما تكون النجوم يافعة تتصف بنشاط مغناطيسي قوي، لأنها تتسم بدوران سريع. لكن بمرور الوقت، تفقد النجوم جزءًا من طاقتها الدورانية ولهذا تضعف حقولها المغناطيسية. وفي الوقت ذاته، تبدأ الأشعة السينية المرتبطة بها بالانخفاض أيضًا.

والأمر المشوّق أن هذه العلاقة بين النشاط المغناطيسي للنجم وانبعاثات الأشعة السينية قد تكون وسيلة للعثور على أنظمة النجوم (أي النجوم وكواكبها) التي يحتمل أن تكون صالحة للحياة. ولهذا السبب أجرى فريق دولي بقيادة باحثين من جامعة كوينز في بلفاست دراسة، صنفوا فيها نشاط الأشعة السينية لأربعة وعشرين نجمًا يشبه الشمس. وبذلك تمكنوا من تحديد مدى قابلية هذه النظم النجمية لاستقبال الحياة.

ظهرت هذه الدراسة، تحت عنوان علاقة أفضل بين العمر والنشاط للنجوم الباردة والأقدم من مليار سنة ، مؤخرًا في الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية. واستخدم الفريق، بقيادة طالبة الدكتوراه من مركز أبحاث الفيزياء الفلكية بجامعة كوينز في بلفاست، راتشيل بوث، بيانات من مرصد تشاندرا الفضائي للأشعة السينية وتلسكوب إكس إم إم نيوتن الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، لدراسة كيفية تغير الإشعاع السيني بمرور الوقت لأربعة وعشرين نجمًا يشبه الشمس.

حقوق الصورة: ESO/L. Calçada
حقوق الصورة: ESO/L. Calçada

لفهم كيفية تغير النشاط المغناطيسي النجمي (أي نشاط الأشعة السينية) بمرور الوقت، يحتاج علماء الفلك إلى تقديرات عمرية دقيقة للعديد من النجوم المختلفة. كان ذلك صعبًا في السابق، ولكن بفضل بعثة مرصد كيبلر الفضائي التابع لوكالة ناسا، ومرصد انتقال ودوران وعبور الكواكب (كوروت) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، أصبحت تقديرات العمر الجديدة الدقيقة متوفرة في السنوات الأخيرة.

طول العمر واللمعان

باستخدام هذه التقديرات العمرية، اعتمدت بوث وزملاؤها على بيانات من مرصد تشاندرا الفضائي للأشعة السينية وتلسكوب إكس إم إم نيوتن الفضائي لفحص أربعة وعشرين نجمًا قريبًا. ومعظم هذه النجوم مشابهة في كتلتها إلى الشمس (من نجوم النسق الأساسي من النوع-جي القزمة الصفراء) وعمرها مليار سنة على الأقل. من هنا وجد العلماء صلة واضحة بين عمر النجم وانبعاثات الأشعة السينية. وكما ذكروا في دراستهم:

يوجد 14 نجمًا نستطيع قياس شدة إشعاعه السيني ونستخدمها لمعايرة العلاقة بين عمر النجم ونشاطه. ثم نوجد علاقة بين إشعاع النجم السيني، الذي نُظّم من خلال مساحة سطح النجم، وعمر النجم، وتكون العلاقة أكثر حدة من العلاقات التي وجدت للنجوم الأصغر سنًا ...

باختصار، من بين 24 نجمًا في العينة، وجد الفريق أن 14 منها يتمتع إشعاع سيني قابل للتمييز. استطاعوا بعد ذلك حساب أعمار النجوم و تأكيد وجود علاقة بين العمر والإشعاع. تدل هذه النتيجة على أن النجوم مثل الشمس ستبعث كمية أقل من الإشعاع عالي الطاقة عندما يتجاوز عمرها مليار عام.

وفي حين يبقى السبب غير واضح تمامًا، يبحث علماء الفلك حاليًا في عدة عوامل محتملة. أحد الاحتمالات هو أنه في النجوم الأقدم، يحدث الانخفاض في معدل الدوران بسرعة أكبر مما يحدث لدى النجوم الأحدث. يوجد احتمال آخر وهو أن انبعاث الأشعة السينية للنجوم الأقدم والأبطأ، يتراجع بسرعة أكبر من النجوم الأصغر والأسرع.

بغض النظر عن السبب، توفر العلاقة بين عمر النجم وانبعاثات الأشعة السينية لعلماء الفلك والباحثين عن كواكب خارج المجموعة الشمسية أداة أخرى لقياس مدى قابلية النظم لاستقبال الحياة. أينما وجدت نجوم من النوع جي أو كاي، قد تساعد معرفة عمر النجم في تحديد قابلية الحياة على أي كوكب يدور حوله.