باختصار
  • تعتبر الأكوان الموازية من أساسيات الخيال العلمي، ولكن هذه الفكرة بدأت بالظهور في بعض النظريات الكونية بالغة الأهمية، والتي قد تساعدنا على فهم كوننا.
  • إذا كانت الأكوان الموازية موجودة فعلاً، فهل يمكننا السفر إلى أحدها؟

أكوان متعددة

من الأفكار المتكررة في الخيال العلمي، فكرة وجود كون آخر، ممتد بشكل مرافق لكوننا، ولكنه منفصل عنه، وهو عبارة عن واقع بديل ومتمايز عن واقعنا، يسكنه أشباهنا الذين اتخذوا كل القرارات الصحيحة، ويعيشون حياة سعيدة لطالما حلمنا بها لأنفسنا.

أو ربما يكون هناك كون متفرع "multiverse"، وهو عبارة عن مجموعة متشعبة من الاستمراريات الزمكانية، والتي نشأت من ذات الانفجار الكبير الأولي الذي أدى إلى نشوء كوننا، وكل منها يتمتع بخاصية مختلفة وفريدة من نوعها، سواء أكانت فيزيائية، أو رياضية، أو كيميائية، بحيث قد تمنع تطور الحياة بالشكل الذي نعرفه.

جميع هذه الأفكار مألوفة لدينا، ولكن ما هو الكون الموازي فعلياً؟ هناك من التعاريف ما يقارب عددَ الأكوان المحتملة في الكون المتفرع، ولكن لنلقِ نظرة على بعض الاحتمالات العديدة للتعددية الكونية.

عوالم كثيرة

لنتخيل كوناً لا نهائياً. ولكن يجب أن نتذكر أن هذا لا يتوافق بدقة مع أفضل النماذج النظرية التي طرحها علماء الكونيات، والتي تشير إلى أننا نعيش في كون يتمدد باستمرار، ولكنه محدود بلا شك، وقد نشأ هذا الكون منذ 14 مليار سنة تقريباً.

ولكن إذا افترضنا أن الكون لا نهائي، فإنه من الوارد رياضياً وجود بقعة وحيدة من الزمكان في كل هذا الاتساع، حيث تتبع الطاقة والمادة تشكيلات مماثلة، أو مشابهة، لركننا الصغير ضمن المجال الكوني الكبير.

سيكون هذا النمط من "الأكوان الموازية" على بعد آمن منا، بسبب السرعة الحدية العظمى الكونية التي تساوي سرعة الضوء، ولكن إذا رغبت حقاً بالذهاب إلى هناك، فإن الحسابات تقول إن الحجم الكوني المطابق سيكون على بعد 1010^115  متر فقط، أما نسختك المطابقة الشخصية فهي على بعد 1010^29  متر وحسب.

هذا ليس حتى الشكل الأغرب للأكوان الموازية. يتخيل بعض علماء الكونيات أن فترة التمدد الأولى للكون قد أنتجت مجموعة من "الأكوان الفقاعية"، وبكلمات أخرى، فقد توسع الكون بسرعة هائلة لدرجة انفصال بعض الجيوب الزمكانية وتحولها إلى أكوان متجاورة، ولكنها منفصلة.

يقول آندريه ليندي، فيزيائي نظري في جامعة ستانفورد: "إن كل تجربة تعزز نظرية التمدد، تلمح لنا أكثر بصحة وجود الكون المتفرع".

هناك أيضاً الكثير من السيناريوهات الأخرى التي تعترف بوجود التوازي الكوني. وإذا كان بعض علماء الكونيات من مختصي نظرية الأوتار على حق، فإن كوننا هو عبارة عن "برين Brane" (مفهوم عام للنقطة متعددة الأبعاد) ثلاثي الأبعاد، وهو واحد فقط من العديد من البرينات التي تطوف مثل العوالق في فضاء بأربع أبعاد على الأقل يسمى "بالكBulk ". هناك أيضاً التفسير متعدد العوالم للميكانيك الكمومي، حيث تنشأ الأكوان البديلة باستمرار بسبب استكشاف كل جسيم في الكون لجميع الاحتمالات الممكنة مع الزمن، أي أننا نعيش في بحر لا نهائي من نواتج كل خياراتنا.

النموذج المتذبذب الاهتزازي تكراري النشأة للكون
النموذج المتذبذب الاهتزازي تكراري النشأة للكون

رحلة إلى كون آخر

حتى لو كان هناك أكوان متعددة تطوف في مكان ما، ما هو احتمال وصولنا إليها واستكشافها؟ من المرجح أنه أقل من صفر. وقد ناقشنا أعلاه الاستحالة الفيزيائية للسفر بسرعة كافية للوصول إلى الجيوب المتعددة من التكرار الإحصائي في كون لا نهائي، ولا تتحسن هذه الفرص عندما نتحدث عن أكوان أكثر بعداً من هذا.

وإذا كانت نظرية البرينات تحمل أي أثر من الصحة، فهذا يتطلب أن نتحرر تماماً من القيود ثلاثية الأبعاد للبرين المحلي الخاص بنا، والانطلاق نحو الفضاءات البعيدة ذات الأبعاد الأعلى، آملين أن نتمكن بطريقة ما من اكتشاف برين آخر والدخول إليه. وإذا كان السيناريو "تكراري النشأة" صحيحاً، فيمكن أن ننتظر حتى يتصادم برينان، ومن ثم نسافر خلال تلك اللحظة الزمنية الكارثية والمشوشة للغاية. بالطبع، كل هذا يتطلب أن نمتلك قدرات خارقة للسيطرة على المادة والطاقة، وأن نكون محصنين ضد الطاقات التي تؤدي إلى نشأة الأكوان.

بالمختصر المفيد: سواء أكانت الأكوان الموازية موجودة أم لا، فلدينا ما يشغلنا بما فيه الكفاية في النطاق المتواضع لتركيبتنا الزمكانية الصغيرة والمحدودة، وبالتالي قد يكون من الأفضل أن نجري بعض التعديلات على مخيلاتنا الواسعة، ونتقبل وجودنا في الأبعاد الثلاثة لزمكاننا المحلي.