باختصار
أنتجت «شركة بايرون باي للسكك الحديدية» أول قطار يعمل بالطاقة الشمسية تمامًا. وعلى الرغم من قصر مسافة رحلاته، لكنه أثبت أهمية الشمس كمصدر حيوي للطاقة في مجال نقل الركاب.

لأول مرة في العالم

انطلق قطار يعمل بالطاقة الشمسية تمامًا في رحلة قصيرة ورائدة في نيو ساوث ويلز في أستراليا في 16 ديسمبر/كانون الأول، بعد أن أعادت «شركة بايرون باي للسكك الحديدية» الحياة لأحد القطارات القديمة لإثبات الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه الطاقة الشمسية في مجال النقل.

يعمل القطار بأكمله بالطاقة النظيفة، فهو مزود بألواح شمسية مثبتة على سطحه تولد الطاقة الكهربائية عند وقوفه في المحطات أثناء رحلته التي يبلغ طولها ثلاثة كيلومترات. وللقطار الأصلي محركي ديزل، لكن الشركة أبدلت أحدهما بمحرك كهربائي وبطاريات، وأبقت على المحرك الآخر لاستخدامه في حالات انخفاض طاقة بطاريته إلى مستوى حرج، على الرغم من أن بطارية القطار التي تبلغ قدرتها 77 كيلوواط ساعي تضمن استمرار حركة القطار حتى تحت السماء الغائمة. ويتسع القطار لمئة كرسي، بالإضافة لأماكن وقوف ركاب آخرين، وتستغرق رحلته ساعة بين الذهاب والعودة.

مسافات قصيرة وتطبيقات كبيرة

يمثل تشغيل السيارات بالطاقة الشمسية تحديًا كبيرًا أمام المهندسين، إذ عليهم تلبية متطلبات الطاقة العالية التي تستهلكها السيارة، بالإضافة إلى الحركة والوقوف المتكررين والتناوب بين المناطق المشمسة والظليلة أثناء القيادة. وتُمثل السيارات الصغيرة على هذا الصعيد نموذج رديء التصميم، فهي ثقيلة الوزن، وليس فيها مساحة كافية لتثبيت ألواح شمسية قادرة على إنتاج طاقة كهربائية كافية لها.

تسافر القطارات على طرق ثابتة، ويسهل شحنها عند كل محطة وقوف باستخدام الكهرباء التي تولدها ألواح الطاقة الشمسية الثابتة، ما يجعلها الخيار الأمثل لمشاريع عديدة للطاقة المتجددة.

تزود مزرعة لعنفات الرياح منذ يناير/كانون الثاني من العام الجاري محطة السكك الحديدية الهولندية الوطنية بالطاقة التي تحتاجها، ودشنت الهند في يوليو/تموز قطارات مزودة بألواح شمسية على سطحها تغطي جزءًا من احتياجاتها للطاقة الكهربائية فتشغل الأضواء والمراوح على متنها.

تدرس المملكة المتحدة خيار استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل القطارات. ويُقدر تقرير أصدرته «كلية لندن الإمبراطورية» «ومنظمة 10:10 الخيرية» إمكانية تسخير الطاقة الشمسية لتشغيل نحو 10% من رحلات القطارات في الدولة التي تعتمد حاليًا على التيار المستمر.

وتعد رحلة الطريق القصير لقطار بايرون باي إثباتًا لصحة الفكرة أكثر من إنجاز ثورةً في مجال النقل، لكن ذلك يعود بنفع كبير على المجتمع عبر تقليل الازدحام المروري وترويج استخدام الطاقة النظيفة. ويمثل ذلك القطار المتواضع خطوة كبيرةً في قطاع النقل، لإثبات إمكانية تسيير أنظمة النقل بالكامل اعتمادًا على الطاقة الشمسية.