باختصار
يختبر الباحثون برجًا جديدًا لتنقية الهواء في مدينة شيان الصينية في إطار الجهود المبذولة لمعالجة مشكلة التلوث الهوائي، وما زال البرج في مراحله التجريبية، إلا أنه قلص التلوث الهوائي بنسبة 15% في المناطق المحيطة به.

حاجة إلى هواء نقي

تفاقمت مشكلة التلوث الهوائي في الصين على مر الأعوام، وأجبرت الدولة على إطلاق الإنذار الأحمر في يناير/كانون الثاني من العام 2017 معلنة حالة التأهب القصوى بسبب مادة السخام السامة. ويسهم التلوث الهوائي في أمراض شتى، كالخرف والألزهايمر وقد يؤدي أحيانًا إلى الموت، ولذلك كان لزامًا على الصين ابتكار تقنيات جديدة لتنقية الهواء.

خلال الأعوام الماضية، اعتمدت الصين سياسات جديدة وأطلقت مشاريع لمعالجة مشكلة التلوث الهوائي، فأغلقت 40% من مصانعها التي فشلت في الالتزام بمعايير الانبعاثات الكربونية، وأعلنت عن خطط لحظر السيارات غير الكهربائية. وفي أكتوبر/تشرين الأول، انتشرت في مدينة بكين أبراج لتنقية الهواء ابتكرها الفنان الهولندي دان روزجارد، ويصل ارتفاعها إلى سبعة أمتار، وتجمع الهواء الملوث وتعيد إطلاقه دون جزيئات الغبار، وأطلق عليها اسم أبراج «بلا سخام – سموج فري تاور.»

ولم تتوقف الصين عند هذا الحد، فبعد مضي عام واحد على انتشار أبراح دان في الصين، شُيّد برج أكبر في مدينة شيان الصينية، ووفقًا لصحيفة ساوث شاينا مورننج بوست يصل ارتفاع البرج الجديد إلى مئة متر، وأثّر إيجابًا على جودة الهواء في المناطق المحيطة به، وقد يثبت جدارته كحلٍ مجدٍ لمشكلة السخام في الصين.

ما زال البرج في مراحله التجريبية، إذ يعكف باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم على اختبار كفاءته ودراسته. وخلال الأشهر التي أعقبت بناء البرج، لاحظ الباحثون تحسنًا في جودة الهواء حول البرج ضمن مساحة عشرة كيلومترات مربعة في مدينة شيان. وأنتج البرج حتى الآن عشرة ملايين متر مكعب من الهواء النقي، ما خفض التلوث الهوائي بنسبة 15%.

من أين يستمد البرج الطاقة؟

يتفوق برج شيان في طوله على باقي الأبراج في مدينة بكين وغيرها، وعلى الرغم من أن جميعها تلتقط الهواء الملوث وتعيد إطلاقه، إلا العملية تختلف كليًا في البرج الجديد، إذ يستعين برج شيان بدفيئات زراعية قريبة من قاعدة البرج لالتقاط الهواء الملوث وتسخينه بالطاقة الشمسية، ثم يصعد الهواء الساخن عبر البرج ليخرج منه نقيًا بعد أن يعبر عدة مرشحات.

وصرح تساو جونجي رئيس قسم أبحاث التلوث الهوائي الخاصة بالبرج لصحيفة «إس سي إن بي» أن النتائج الأولية مشجعة للغاية، وسيُعلن عن معلومات أكثر تفصيلًا في مارس/آذار عام 2018. وقال تساو «يتطلب البرج قدرًا ضئيلًا من الطاقة خلال ساعات النهار، وأثبتت الفكرة نجاحها خلال الإطلاق التجريبي.»

ولا يمثل برج شيان سوى نسخة مصغرة عما يطمح تساو وفريقه إلى بناءه في المستقبل: وهو برج بطول 500 متر وقطر 200 متر، ووفقًا للصحيفة ستغطي الدفيئات الزراعية 30 كيلومترًا مربعًا وتنقي هواء مدينة صغيرة.

يبدو أن أبراج تنقية الهواء تبلي بلاءًا حسنًا في الصين، لكنها ليست الوسيلة الوحيدة التي ابتكرها الباحثون لتنقية الهواء، إذ ابتكر باحثون من جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس جهازًا نقالًا يدعى «سي-إير» يقيس جودة الهواء، وقد يستخدم في أنظمة تنقية الهواء مستقبلًا، ويستخدم مركز للتسوق في لندن أرضية من نوع خاص تحول خطوات المتسوقين إلى طاقة كهربائية تشغل أجهزة تنقية الهواء، وابتكرت شركة جرين ستي الألمانية جدارًا من الطحالب لتنقية الهواء.

وعلى الرغم من أن التقنيات المذكورة آنفًا تحسّن جودة الهواء ضمن حيز صغير، لكن إذا استخدمت معًا إلى جانب أبراج تنقية الهواء التي تغطي مساحات واسعة، سنقطع عندها أشواطًا كبيرة نحو التخفيف من حدة التلوث الهوائي.