باختصار
عَدَد ناطحات السحاب الخشبية آخِذ في الازدياد في العالم أجمع، وذلك بفضل «الخشب متعامِد التَّصفيح،» فالمباني المصنوعة منه مَتينة كالمباني المصنوعة من الصُّلب، لكنها أصْلَح منها للبيئة وأقل وَطْأة.

عَوْد على بدْء

كان الخشب لقُرون عديدة مادة البناء الأساسية في العالم أجمع، ثم استُبدِل به الصُّلب والخرسانة في الثورة الصناعية؛ لكن عاد الخشب مؤخرًا محط اهتمام الناس حتى أصبح مادة بِناء تَنافُسيّة.

في العام 2012 حَقق مبنى «فورتي» السكنيّ في مدينة ملبورن الأسترالية رقمًا قياسيًا لِكَوْنه أطول مبنًى خشبيّ في العالم، إذ تألَّف من 10 طوابق؛ وبعد أقل من عامين تَفوَّق عليه مبنى «تِريت» في مدينة بيرجِن النرويجية المكون من 14 طابقًا؛ ثم تخطاه مبنى «بُروك كُومُنز» الكنديّ بطوابقه الثمانية عشر.

و«الخشب متعامِد التصفيح» هو المادة التي تُتيح بناء مثل هذه المباني بلا أيّ مخاوف متعلقة بالأمان والسلامة، ويتكوَّن من عدة ألواح مَقاسها 2×4 مَرصَوصة في طبقات ومُصفَّحة (ملحومة) بغِراء مقاوِم للحريق؛ بالإضافة إلى أن كل طبقة فيه تُرَصُّ ألواحها باتجاه متعامد على اتجاه رصّ ألواح الطبقة التي فوقها والطبقة التي تحتها، ولذلك فهو يُضاهي الصُّلب في متانته وقوَّته.

مَبانٍ صديقة للبيئة

حين نَصْنع من الخشب موادّ بناء تمتاز بقوة الصُّلب ومتانته، فمميزاتها الأخرى أيضًا تجعلها خيارًا جذابًا ومُنتَجًا واعِدًا، وأوّل هذه المميزات وأهمها: فوائدها البيئية.

تُشير تقديرات نَشَرها مجلس المباني الخضراء الأمريكيّ إلى أنَّ ما يَقرُب من 39% من الانبعاثات الكربونية في الولايات المتحدة ناتج عن تشييد المباني واستخدامها؛ أما الخشب فمعلوم أنه أخف من الصُّلب وزنًا، ولذلك فهو أسهل منه نقلًا إلى موقع البناء، ولا يَلزم في البناء به حَفْر أساسات عميقة كما يحدث في البناء بالصُّلب، وهذان العاملان كافيان ولا ريب لِخفْض الانبعاثات.

لكنْ لا يخلو البناء بالخشب من التحديات، فعلى الرغم من أن الخشب من الموارد المتجددة، يجب استخدامه بحِكْمة وحِرص، ويجب أيضًا مواصلة جهود إعادة التشجير كيْ لا نَستَنفِد مَصادره؛ فإن التزمنا ذلك، أصبح مجال البناء بالخشب مجالًا واعدًا ومفيدًا للبيئة.