على الرغم مما تسمعه في البرامج الصباحية أو ما تقرؤه في الكتب عن وجود فرق بين دماغ الرجل ودماغ المرأة، لكن العلم دحض تلك الفكرة. وعلى الرغم من هذا يلجأ الكثيرون إلى حجتهم العتية أن المرأة لا تتأقلم حيويًا وفطريًا مع المواد العلمية ليبرروا الفجوة العلمية بين الجنسين التي تحتل فيها المرأة 24% فقط من الوظائف العلمية والرياضية في الولايات المتحدة الأمريكية.

خلصت دراسة حديثة إلى أن أحد العوامل المسببة هو اعتقاد المرأة بأنها غير ناجحة في تلك المواد. ووفقًا لمسح أُجري على مجموعة مؤلفة من 202 طالب في محاضرة لعلم الوظائف الحيوية في جامعة ولاية أريزونا الأمريكية، لاحظ العلماء أن الإناث قللن من قدراتهن العلمية مقارنةً ببقية زملائهن في الفصل. إذ توقع نموذج الدراسة أن الطالب الاعتيادي الحاصل على معدل 3.3 يرى نفسه أذكى من 66% من زملائه في الفصل، لكن الطالبة الاعتيادية الحاصلة على المعدل ذاته ترى نفسها أذكى من 54% فقط من زميلاتها. ولا شك أن صورة النفس هذه أثرت على سلوك الطلاب في الفصل. إذ وجد الباحثون أن الطالب الذي يظن أنه أذكى تزداد فرصة مشاركته في الفصل بنحو 3.22 مرة أكثر من زميله في النشاط الجماعي، بينما تقل فرصة مشاركة الطالب الذي لا يظن أنه أذكى بنحو 2.36 مرة مقارنةً بزميله في النشاط الاجتماعي.

وعلى المدى الطويل يؤدي تزايد فجوة الثقة بالنفس وقلة المشاركة في الفصل إلى تردد الفتاة في طرح الأسئلة، ما يسبب حصولها على درجات أقل وترك المدرسة أحيانًا بسبب عدم ارتياحها في الفصل. ما قد يفسر العدد القليل من النساء اللواتي يعملن في مجالات العلوم والرياضيات والهندسة والتقنية مقارنةً بالرجال. وخلصت دراسات أخرى إلى أن طالبات الجامعة في تلك المجالات يتركن الجامعة بسبب قلة ثقتهن بأنفسهن، لا بسبب قلة فهمهن للمسائل الحسابية أو المشكلات العلمية، وخلصت الدراسة أيضًا إلى أنهن يتركن تلك الفروع العلمية بدافع الخوف من الفشل.

يقود هذا التثبيط إلى حلقة مفرغة، إذ تقضي الفتاة أعوامها الأولى في سماع أنها لا تناسب الوظائف العلمية والرياضية، ما يسبب قلة ثقتها بنفسها في المواد العلمية، ما يؤدي إلى دخول عدد أقل من النساء في ذلك المجال، ما يعزز خرافة أن المرأة غير متفوقة في المواد العلمية. ولا تمثل الفجوة العلمية بين الجنسين مشكلةً للنساء فحسب، إذ خلص بحث إلى أنها تؤثر على الجميع، وتسبب تراجع الأعمال التجارية في الولايات المتحدة الأمريكية. وحان الوقت لنفي خرافة تفوق الذكور في العلوم والرياضيات بالفطرة ويجب إدراك أن الباب مفتوح دائمًا للمرأة مع تغير الضغوط الاجتماعية لتحفيزهن على الدخول في تلك المجالات.