مسيرة أجهزة الفاكس

ستختفي الهواتف الذكية يومًا كما اختفت أجهزة الفاكس والنداء الآلي من قبلها، لكن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، فمن يضع الأسس لهذه الخطى سوى إيلون ماسك، ومايكروسوفت، وفيسبوك، وأمازن، وأعداد لا تحصى من الشركات الناشئة ممن يمتلكون دورًا في هذه المسيرة؟!

لكن كيف سيبدو عالمنا من غير الهواتف الذكية؟  إليك نظرة إلى المسار البطيء لاندثار الهواتف الذكية.

على المدى القريب

ينظر الناس إلى جهاز الآيفون والهواتف الذكية على أنها أجهزة مبتكرة، ولا ريب أنها أجهزة صغيرة إلى درجة تتيح حملها إلى أي مكان، وهي فوق ذلك قوية إلى درجة أنها تتحمل عددًا متزايدًا من المهام الموكلة إليها، وهي مزودة بمجموعة متناسقة من أجهزة التقاط الصور وحساسات نظام تحديد المواقع تتيح تطوير تطبيقاتٍ مثل سنابشات أو أوبر، وربما تكفي بديلًا لكل أدوات المفتش كادجيت!

لكن ما رأيك أن تنظر إلى الهواتف الذكية من منظورٍ آخر؟ يتكون كلٌ من الحاسوب المنزلي والحاسوب المحمول من ماوس، ولوحة مفاتيح، وشاشة، ومكونات أخرى، وما حصل أن الهاتف الذكي اقتبس النموذج ذاته وصغّره جاعلًا عملية الإدخال مقتصرة على اللمس.

خذ مثلًا جهاز سامسونج جلاكسي أس 8 الذي أطلق هذا الأسبوع. إنه جهاز رائع يمتاز بشاشة بلا إطار وقدرة حقيقة، ولا ريب أنه جهاز مبهر لكنه إلى التحسين أقرب منه إلى الثورية. ولمصداقية أكثر، لا بد من ذكر أن الجهاز مرفق بخاصية بيكسباي، وهو مساعد افتراضي وعدت سامسونج بأن تستطيع يومًا التحكم من خلاله بكل ميزة وتطبيق من خلال الصوت فقط، بالإضافة إلى ذلك، أرفق الجهاز بإصدارة جديدة من عدة الواقع الافتراضي التي طورت بالتعاون مع شركة أوكيولوس التابعة لفيسبوك.

حقوق الصورة: Sansung Galaxy S8. Business Insider
حقوق الصورة: Sansung Galaxy S8. Business Insider

ونتيجة لاستمرار أجهزة مثل أمازون إيكو، وعدة الواقع الافتراضي من سوني، وساعة اليد الذكية من أبل، في تحقيق نجاحات باهرة، حتى إن كانت محدودة بجمهور معين، فسنرى مزيدًا من شركات التقنية الضخمة والناشئة تجازف بتجارب على هذا الصعيد سعيًا منها إلى الاندماج في الموجة التالية من الحوسبة.

على المدى المتوسط

على المدى المتوسط، ستبدأ جميع التقنيات التجريبية منها والأولية في الاستقرار عند شيء مألوف وفريد في الوقت ذاته، وتسعى كل من مايكروسوفت، وفيسبوك، وجوجل، بل وحتى شركة ماجيك ليب المدعومة من جوجل، إلى بناء عدة واقع افتراضي مستقلة، كي تستطيع إسقاط صور ثلاثية الأبعاد بكامل تفاصيلها على أعين المستخدمين، وشاعت أخبار غير مؤكدة بأن شركة أبل تعمل على صنع هذه العدة.

نقل أليكس كيبمان من مايكروسوفت مؤخرًا إلى موقع بيزنس إنسادير أنه ربما سيحل الواقع الافتراضي بالكامل محل الهواتف الذكية والتلفاز، وأي شيء آخر مزود بشاشة، لذا لا فائدة ترجى من أجهزة منفصلة تأخذ حيزًا من جيبك أو تشغل مكانًا في غرفة ألعابك، خصوصًا إذا كانت جميع مكالماتك ومحادثاتك وأفلامك، بل وحتى ألعابك، ترسل إلى عينيك وتغطي العالم من حولك.

في الوقت ذاته، تصبح الحاجة إلى أجهزة مثل السماعة الذكية أمازون إيكو وسماعات أبل اللاسلكية إيربود أكثر أهمية في حياتنا يومًا بعد يوم، وكلما ازداد ذكاء أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل سيري، وأليكسا التابع لأمازون، وبيكسباي التابع لسامسونج، وكورتانا التابع لمايكروسوفت، شهدنا تزايدًا ليس في مخاطبة البشر للحواسيب فحسب، بل في مخاطبتها للبشر أيضًا.

يسعى البشر إلى عالم تندمج فيه الحياة مع التقنية بشكل ملائم، أما شركات التقنية الضخمة فتتطلع إلى مستقبل يقل فيه التشتت التقني ويرتفع فيه التوازن.

مستقبل غريب بالفعل

سلط الضوء في هذا الأسبوع على نيورولينك، وهي شركة جديدة أسست بالشراكة مع إيلون ماسك تهدف إلى بناء حواسيب في عقولنا من خلال «الربط العصبي»، وهي تقنية مبكرة  تعتمد على دماغك لإقامة جسر بينه وبين الحاسوب، إن اعتبرنا الخطوة السابقة تسعى لدمج العالم المادي مع العالم الرقمي، فإن هذه الخطوة تسعى لما هو أبعد من ذلك، أي إلى عالم يصبح فيه الإنسان والآلة الشيء ذاته.

صرح إيلون ماسك بأنه إذا ما وثقنا بالإنجازات العلمية، فإن هذه هي النهاية المنطقية لمسيرة الهواتف الذكية، وإذا زودتنا الهواتف الذكية بإمكانية الولوج إلى المعلومات المرغوبة ووضع الواقع الافتراضي هذه المعلومات أمام متناولنا عند الحاجة، فإن وضع رباط عصبي في أدمغتنا سيسد هذه الفجوة. وعلل ماسك هذا بأن الارتفاع في الذكاء الاصطناعي الداعم للعديد من التقنيات، مثل المساعد الصوتي والواقع الافتراضي، يعني أن على البشر رفع مستوياتهم ليتمكنوا من اللحاق بتطور الآلات، فإذا كنت مهتمًا بهذه الفكرة، تابع هذا الموضوع مع عالم الحاسوب ري كورزويل.

إن فكرة اندماج الحاسوب والإنسان فكرة مخيفة بحد ذاتها، دون الحاجة لوجود كتاب خيال علمي أو تقنيين أو فلاسفة يسألون عما يجعلنا بشر في المقام الأول. وفي الوقت ذاته فهي فكرة جديدة على الواقع (وإن كانت طرحت في أفلام الخيال العلمي) لدرجة أنه لا يوجد أحد يعرف ما سيبدو عليه العالم في ظل تطبيقها، لذلك عندما تموت الهواتف الذكية، ستسطر نهاية حقبة بأكثر من معنى؛ ستكون نهاية الأجهزة التي ترافقنا وبداية شيء يصل أجسامنا مباشرة بتدفق البيانات الرقمية، لا ريب أن الوضع سيصبح غاية في الغرابة.

أهلا بكم في المستقبل، لنعش ونر!