باختصار
  • يستكشف مؤلف الخيال العلمي، كيم ستانلي روبنسون، في روايته بعنوان "أورورا"؛ المخاطر التي ينطوي عليها كل من السفر والاستيطان في الفضاء.
  • على الرغم من تعزيز الآمال المتعلقة بالسفر عبر الفضاء الذي تسبب مؤخراً باكتشاف 7 كواكب خارج المجموعة الشمسية تدور حول النجم ترابيست-1 المجاور لنا، إلا أن العديد من المشاكل الناجمة عن خوض رحلات كهذه تبقى عالقة.

مخاوف بشأن الاستيطان

في الوقت الذي تواصل فيه ناسا تحقيق اكتشافات مذهلة عن كواكب خارجية قريبة من الأرض، أو كواكب خارج نظامنا الشمسي، من السهل أن يتبادر إلى ذهن أحدنا تساؤلات من نمط: "ماذا لو؟".

ماذا لو نجحنا في إرسال بعثات مأهولة إلى هذه الكواكب؟ ماذا لو كانت توجد كائنات حية على أحد منها، وتمكنا من التواصل معها؟

سيطرت هذه الأسئلة على تطلعات علماء الفلك وهواة الخيال العلمي على حد سواء لأعوام طويلة. ومع استمرار التخطيط لإرسال بعثات مأهولة إلى المريخ، ومواصلة البحث عن كائنات فضائية، تغدو هذه التساؤلات اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى.

حقوق الصورة: مجلة كلاركس وورلد
حقوق الصورة: مجلة كلاركس وورلد

مع ذلك، وبمعزل عن كل الحماسة التي يثيرها استكشاف الفضاء، ليس من المهم أن نتساءل ليس فقط عما إذا كنا نستطيع، بل ما إذا كان ينبغي لنا القيام بذلك. فوفقاً لكاتب الخيال العلمي المشهور كيم ستانلي روبنسون، فإن إرسال البشر إلى كواكب خارجية قريبة إلينا قد يكون فكرة سيئة. وليناقش آراءه بأفضل طريقة يعرفها جيداً، عبر روبنسون عن أفكاره في روايته لعام 2015 التي حملت عنوان "أورورا". في هذا الكتاب، يتخيل روبنسون مجتمعاً بشرياً يعيش ضمن كبسولة، ويقوم برحلة طويلة إلى نجم قريب إلينا على متن سفينة ضخمة، بنيت للحفاظ على حياة البشر، والنباتات، والحيوانات لمئات السنين.

على الرغم من أن كتاب روبنسون ينتمي إلى الخيال العلمي من الناحية التقنية، إلا أنه لم يكن بعيداً إلى حد كبير عن الواقع. حيث قامت وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية "داربا" بتمويل بناء سفينة فضائية هائلة الحجم (سفينة نوح للفضاء) مشابهة للسفينة المذكورة في رواية أورورا، في وقت قريب من زمن تأليف الكتاب. ولكن بدلاً من تعزيز تطلعات داربا، ألقت رواية روبنسون الضوء على مشكلات قد تظهر وتتراكم مع بعضها البعض نتيجة للقيام برحلة فضائية طويلة كهذه. وكما توضح روايته، يعتقد روبنسون أن هذه المشاكل ستكون أعظم بكثير من أن يتمكن البشر من التغلب عليها.

ليست مختلفة عن الأرض

ترسم لنا هذه التحديات التي يواجهها الطاقم الخيالي في رواية أورورا، صورة عن المشاكل المحتملة التي ينطوي عليها الاستيطان في الفضاء، والتي نادراً ما تتم مناقشتها. على سبيل المثال، يمكننا أن نرى بوضوح كيف يقوم التغير المناخي - ببطء ولكن بثبات - بتدمير كوكبنا. والآن، تخيل لو كانت الأرض أصغر حجماً، وعبارة عن سفينة محتواة بشكل كامل بحيث لا يمكن للانبعاثات والغازات الناتجة أن تتسرب خارجها على الإطلاق. فحتى وإن تم إطلاق السفينة وهي معدّة بأنظمة بيئية متوازنة بين بعضها البعض، فإن حدوث أي تغيرات على مدى مئات السنين من وجودها في الفضاء، سيُفقد هذه الأنظمة المتعددة توازنها.

ومع مرور الوقت، لا بد لاختلال التوازن هذا أن يزداد حدة، حيث قد تستغرق الرحلة حتى إلى أقرب الكواكب الخارجية مقداراً هائلاً من الزمن. وتُضاف هذه المخاوف العلمية بشأن اختلال التوازن في البيئات الاصطناعية طويلة الأمد، إلى المشكلات الاجتماعية التي لا بد من ظهورها هي الأخرى.

تحظى فكرة استصلاح الكواكب الخارجية واستيطان الفضاء بضجة كبيرة منذ أن أعلنت ناسا عن اكتشافها لنجم قزم مجاور للأرض يسمى ترابيست-1، مع 7 كواكب تحيط به، حيث تدور 3 منها ضمن "المنطقة الصالحة للسكن". وبالتالي، قد يكون من الحكمة إجراء هذه المناقشة حول عواقب إرسال بعثة إلى كوكب خارجي مجاور بجدية أكبر مما لو كنا نناقش العمل الروائي الأخير الذي يتضمن خيالاً علمياً مليئاً بالأفكار المجنونة. فيوماً بعد يوم، تزداد إمكانية إقامة رحلة كهذه بشكل كبير، ومن المهم أن نقف مع أنفسنا قليلاً ونفكر في العوائق التي قد تكون خافية علينا.

على الرغم من أن فكرة السفر إلى الفضاء ستجذبنا بشكل أكبر حالما تصبح أكثر جدوى، إلا أننا قد لا نرغب بالتسرع عندها كثيراً لاستغلال الفرصة. فما لدينا من مشاكل على سطح الأرض، لن تختفي عندما نغادرها، بل ستتبعنا حيثما نذهب. ولذلك دعونا نتذكر أنه حتى عندما نعمل من أجل مستقبل متقدم من الناحية التقنية فقط لأننا قادرون على ذلك، فهذا لا يعني دائماً أننا ملزمون بفعله.