باختصار
هل ستتمكن عملة بتكوين الرقمية من القضاء على الطغيان في العالم الحديث؟ شخص واحد على الأقل يعتقد ذلك.

ثورة «بتكوين»

تضاربت المواقف المتخذة مؤخرًا إزاء عملة «بتكوين» بين النقد والتأييد، ومع ذلك، فإن سعر هذه العملة المعماة شهد ارتفاعًا بنسبة 100% مما كان عليه بداية هذا العام، ما أدى إلى تصعيد التساؤلات والشكوك بشأن إمكانية نجاحها على المدى الطويل. لكن من جانب آخر، دافع نافال رافيكانت؛ وهو مستثمر ومدير تنفيذي لموقع «إينجل ليست» وشريك مؤسس فيه، عن عملة «بتكوين» عندما غرّد على صفحته الشخصية على تويتر «تمثل عملة البتكوين أداة لتحرير البشرية من الاستئثار بالسلطة والطغاة.»

ادعى رافيكانت قدرة عملة «بتكوين» على تحرير البشرية من الاستئثار بالسلطة والطغاة، كما وصفهم، مؤكدًا أن المخاوف المثارة إزاء الصعود المضطرد لقيمة العملة ليست إلا مخاوف سطحية. ولكن كيف لعملة مشفرة أن تحرر البشرية من الطغيان؟

من خلال إمكانات تقنية «بلوكتشين»، والتي توائم العملات المعماة مع العالم المالي، فإن عملة «بتكوين» وتقنية «بلوكتشين» معًا ستتخلصان من الحاجة إلى وجود «الوسيط»، ولذلك ستزول الحاجة إلى مؤسسات كالبنوك في مجتمع يعتمد على «بلوكتشين»، وبينما يبدو ذلك الفارق ضئيلًا بعض الشيء، إلا أن أهميته تتعاظم بالنظر إلى اعتماد الجوانب المختلفة في المجتمعات الحديثة على أبسط  المعاملات المالية.

المستقبلات المالية

هل تبدو آراء رافيكانت مخطئة أو متطرفة؟ من المستحيل الاعتقاد بذلك، غير أن البعض ينظر إلى العملة المعماة على أنها فقاعة على وشك الانفجار. إلا أن قدرة تقنية «بلوكشتين» ذاتها لا بد أن تغير طريقة دوران عجلة المجتمعات على أرض الواقع، ولا يمكن اعتبار العملات المعماة مجرد مرحلة عابرة، إذ اعتقد الكثير بأن العملة المعماة المسماة «دوج كوين» ليست إلا دعابة، إلا أن نجمها سطع لاحقًا وأصبحت عملة مشهورة، فإذا اعتُمدت العملات المعماة على نطاق واسع (بدأ هذا الاعتماد فعليًا في اليابان،) فإن السلطات المتحكمة بالأمور المالية لن يتبق لها أي تأثير يذكر.

تتركز سمات العالم الحديث حول الأعمال التجارية سواء كانت أعمال تمويلية أم معلوماتية، فتؤثر على السلم والمعاناة والنزاع والسلطة. إلا أن جميع هذه المعاملات تعتمد على خطوة وسيطة أو سلطة خارجية أو حتى إدارية، ما جعل عددًا لا يحصى من الناس يعتمدون على هذه البنى السلطوية الخارجية، ليتحكموا من خلالها  بزمام الأمور، وأدى ذلك إلى تفاوت الهيمنة وولد في نهاية الأمر ما يسمى «بالطغيان.»

ربما يدفع النظر بعيدًا إلى القول بأن تقنية «بلوكشتين» واحدة -مثل عملة «بتكوين» - تستطيع إحداث تغيير هائل، ولم يقس رافيكانت الأمر إلا على مقياس مشابه، غير أن عملة بتكوين ما زالت تفتقر إلى الاستقرار، فضلًا عن احتمال أن يكون ارتفاع قيمتها مؤخرًا بمثابة فقاعة توشك أن تنفجر. إلا أن «بتكوين» ليست إلا إحدى العملات المعماة، وواحدة من تطبيقات «البلوكتشين»، ولم تقترب أي من هذه العملات بعد من الاستيلاء على البنية الاقتصادية، إلا أن الجمع بين قدرة «بلوكتشين» وشعبية «بتكوين» سيقود في النهاية إلى إحداث ثورة، ومن يدري؟ لعل الطغيان والاستئثار بالسلطة إلى زوال فعليًا!