باختصار
ما أسرع تطور تقنية الواقع الافتراضي! لكنها كانت ستتطور أسرع كثيرًا لولا مُعِداتها اللازمة لاستخدامها. إليك متى سيتسنى التحكم فيها بلا شيء سوى الأفكار المجردة.

العقل والواقع الافتراضي

في السنوات الأخيرة أخذت تقنية الواقع الافتراضي تتقدم بخطوات حثيثة وزاد حضورها في حياتنا شيئًا فشيئًا، ابتداءً بتعليمنا الكيمياء وحتى مساعدتنا على تصميم السيارات.

وعلى الرغم من ذلك ما زال يَعُوقها ضرورة أن يَلبس مستخدموها نظارات ضخمة، وأحيانًا تلزمهم أجهزة أخرى. فهي وإن كانت تتطور ويسهل استخدامها شيئًا فشيئًا، لكنَّنا أردنا أن نَعلم متى سنستغني عن كل هذه الأجهزة فنتَّصل بالواقع الافتراضي بعقولنا المجرَّدة. وبالفعل سألنا قُرَّاء موقع «فيوتشريزم» عن توقعاتهم، فجاءتنا توقعات متباينة.

معظم المشاركين في الإجابة اختاروا ثلاثينيات القرن الحالي بنسبة بلغت 36% من مجموعهم، ومنهم كيفن كيلي الذي أشار إلى تقدُّم رسم خرائط الدماغ البشري وتنبأ بأن هذا التقدم سيتيح لخبراء الواقع الافتراضي زرع المُدخَلات والمُخرَجات الإلكترونية في مكانها المناسب في الجسم.

قال كيلي «عما قريب سيكتمل رسم خرائط الدماغ البشري وفهمه، فنحن نعلم منبع الانفعالات ونعلم كيف نتحكم فيها، ونعلم معظم التقنيات الجراحية التوغُّلية التي نستطيع بها زرع أشياء داخل الجسم.» وعلى الرغم من أن السبيل أمامنا طويل قبل أن نستوعب مدى تعقيد الدماغ البشري، فنحن نتقدم في رسم خرائطه، حتى إننا نستخدم الواقع الافتراضي لِيساعدنا على ذلك.

رأي الخبراء

هذه التوقعات لا تختلف كثيرًا عن توقعات خبراء هذا المجال، فمثلًا كان دان كوك، مؤسس «آي مايند برينْوِيف في آر،» يعمل على ابتكار تقنية تتيح للمستخدمين أن يتفاعلوا في الواقع الافتراضي بموجاتهم الدماغية، بلا نظارة ولا جهاز تحكم.

قال كوك في حوار أجراه مع صحيفة الجارديان «إن هذه التقنية ستصبح جزءًا من واقعنا بعد عشرة أعوام من الآن، إذ صارت الحواسيب سريعة بما يكفينا لنرصد جميع الإشارات الدماغية ونترجمها فوريًّا.» أسَّس كوك تقنيته على المبادئ التي نلاحظها في أحلامنا، فالعقل يستطيع أن «يرى» و«يسمع» بلا عينيْن ولا أذنيْن، ولذا يَفترض كوك أنَّ تسخير هذه القدرة العصبية ليس بالمُحال.

لكنْ في المجال خبراءٌ آخرون ينتابهم الشك في مدى التقدم الحالي لتقنية «واجهة الدماغ الحاسوبية»، إذ قطع فريق بحثي دولي بأن تقنيات التفاعل العقلي مع الواقع الافتراضي «ما زالت في مَهْدها،» وفق دراستهم المنشورة في دورية «كمبيوتر سوسايتي،» وأشاروا في ورقتهم البحثية إلى أن على تقنية «واجهة الدماغ الحاسوبية» تخطي عقبات بحثية كبيرة قبل أن تصبح وسيلة اتصال راسخة في تطبيقات الواقع الافتراضي.

ولذا فسنضطر إلى الانتظار لأعوام قبل أن نستمتع بالواقع الافتراضي بلا نظارات وعدد تكبّل الرؤوس، وعلى الرغم من ذلك ما زالت الشركات تستثمر في تقنية «واجهة الدماغ الحاسوبية» وتقنية الواقع الافتراضي. ومن يعلم ما سيحققه العلم قبل طرح جهاز «ماجيك ليب.»