باختصار
ليس غريبًا الاعتقاد بأن منظومتنا المالية الحالية ستستبدل قريبًا بالعملة المعماة، وإن كتب لهذا التحول النجاح فإنه سيحدث تغييرات كبيرة في الاقتصاد العالمي.

الانقلاب

بدت عملة بتكوين منيعة في سيطرتها على سوق العملات المعماة لفترة من الزمن، فكانت العملة الرقمية الأولى التي تضرب بجذورها في هذا المجال وتترسخ فيه، ومنذ ذلك الوقت، برز منافسون آخرون جديرون ما يعني أنه ثمة احتمال قوي بأن تنقلب موازين القوى رأسًا على عقب.

يشير العديد ممن متابعي تطورات العملة المعماة باستمرار إلى تلك المرحلة الفاصلة عندما تحل العملة المعماة محل أخرى إلى اسم «الانقلاب – ذا فليبينينج» علمًا بأن هذا الحدث كان وشيكًا في شهر مايو/أيار من هذا العام، إذ اقتربت عملة الإيثر في قيمتها السوقية من عملة بتكوين في خضم ازدياد مفاجئ في شعبيتهما.

وعندما يستثمر الأفراد مبالغ طائلة في عملة معماة واحدة على حساب الأخرى، فليس من المفاجئ عندها نشوء اضطرابات عندما تتعارض اهتمامات هؤلاء الأفراد، كتلك التي أسفرت عن حرب أهلية في أوساط عملة بتكوين، ولكن ماذا يحدث إن كانت الخلافات الناشئة عن أي عملة معماة تستحق المرتبة الأولى تحول أنظارنا عن قضية أكثر إلحاحًا؟

يجادل بعض المراقبين بأن الانقلاب الحقيقي لا ينطوي على منافسة بين عملتين معماتين مختلفتين أبدًا، بل يعبر عن تغييرات جذرية قد تمتلك القدرة على إحداث عواقب واسعة النطاق وذلك إذا أصبحت العملات الرقمية بأسرها أكثر شعبية من العملات النقدية التقليدية.

أموال جديدة

وإذا حدث وتفوقت العملات المعماة على التقليدية، فإن ذلك سينطوي على مزايا كبيرة، إذ لا يمكن التلاعب بسعر العملات المعماة بسهولة التلاعب بسعر العملات النقدية، فضلًا عن أنها ستساهم في دعم فكرة الدخل الأساسي الشامل، إذ يوجد فعليًا في الوقت الحالي برامج مختلفة تقدم دعمها لهذه الفكرة عبر منصة العملات المعماة، ومنها برنامجي «يو كوين» و«سيكادا.»

وإذا تطلعنا إلى مستقبل حيث تعتمد معاملاتنا المالية في الأسواق وخدماتنا على أنظمة مؤتمة، فإن العملة المعماة بإمكانها التخلص من عدد لا يستهان به من الوسطاء الذين يقفون بين الزبائن ومعاملاتهم ويقتطعون نسبًا خاصة بهم، ولا ريب حينها أن الانقلاب سيترتب على مزايا فردية كبيرة، غير أنه ما زال أمامه تحديات كبيرة في ظل الاقتصاد العالمي الحالي.

وإن كتب للعملة المعماة النجاح وتفوقت على العملات النقدية من ناحية الاستخدام، فلن تتمكن العملات النقدية من إغلاق الفجوة، وهذه هي الطريقة الممكنة لحدوث الانقلاب، فبمجرد أن يأخذ هذا التغيير مجراه، فإن الطرف الآخر سيفقد قيمته ولن يتمكن من فعل أي شيء حيال ذلك.

وإذا بدأ الجميع في استخدام العملات المعماة، ستدعو الحاجة عندها إلى تطوير البنية التحتية، وربما لا يمضي وقت طويل قبل أن تتنافى الأموال النقدية ومتطلبات العصر، وعندها سيتضح إذا كانت المؤسسات المالية ستواكب العملة المعماة بصفتها العملة السائدة. وإحدى السيناريوهات المستقبلية المترتبة على ذلك هي أن تتأثر الحكومات بشدة في أعلى مستوياتها، فلن تتمكن من ممارسة سلطتها المالية على عملتها كما اعتادت سابقًا، كأن تطبع مزيدًا من الأموال بصورة متكررة لمعالجة الاضطرابات المالية، فلن يبقى هذا الخيار متاحًا بوجود العملة المعماة، إذ سيترتب على ذلك التنقيب عنها أولًا.

ويمثل التحول إلى العملات المعماة أفقًا ممكنًا من شأنه أن يغير طريقة تعامل مجتمعاتنا في كيفية إنفاق الأموال أو توفيرها.