باختصار
لا تضر العبوات البلاستيكية وحدها الحياة البحرية، إذ كشفت دراسة جديدة أن اللدائن البلاستيكية الدقيقة تشكل خطرًا على بعض الحيتان وأسماك القرش.

خطر البلاستيك

ترتبط فكرة التلوث البلاستيكي للبحر في أذهاننا بصور سلاحف ميتة على الشاطئ أو بطيور بحرية اختنقت بنفايات بلاستيكية عائمة، إلا أن دراسة جديدة وجدت أنه ليس من الضروري أن يكون البلاستيك مرئيًا حتى يسبب أضرارًا للحياة البحرية، فأصغر الجسيمات البلاستيكية تؤثر سلبًا على أكبر الحيوانات البحرية. وأكد باحثون من الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وإيطاليا أن بعض أنواع الحيتان وأسماك القرش معرضة لخطر التلوث بالدقائق البلاستيكية؛ وهي جزيئات صغيرة غير مرئية من اللدائن تطفو على السطح في جميع محيطات العالم.

كشفت الدراسة –التي نشرت في مجلة تريندس إن إيكولوجي آند إيفوليوشن- أن الحيوانات البحرية مثل الحوت وأسماك القرش الضخمة وغيرها من الحيوانات التي تتغذى بترشيح مياه البحر تتناول جزئيات بلاستيكية صغيرة قد تعوق قدرتها على امتصاص العناصر الغذائية، بالإضافة إلى آثارها الجانبية السامة.

تشمل فصيلة الحيوانات التي تتغذى بالترشيح الحيتان البالينية مثل الحوت الأحدب والحيتان الرمادية والزرقاء التي لا تملك أسنانًا، إذ تعتمد تلك الحيتان البالينية مُرشحًا من الكيراتين لصيد الكريليات والعوالق من الماء، فتبتلع تلك الحيوانات آلاف الأمتار المكعبة من مياه البحر يوميًا لتستخلص منها حاجتها من العوالق، إلا أن الباحثين اكتشفوا أن الحيتان تبتلع أيضًا جزئيات البلاستيك الدقيقة التي يقل طولها عن 5 ميليمترات ويماثل حجمها حجم العوالق في المياه.

تبتلع الحيتان البالينية مثل الحوت الأحدب جزئيات البلاستيك عن صيدها للعوالق البحرية. حقوق الصورة: ويكي ميديا.

قالت إليتزا جيرمانوف المؤلفة المشاركة في الدراسة والباحثة في مؤسسة مارينا ميجافونا في تصريح لصحيفة الجارديان «على الرغم من تزايد الأبحاث عن اللدائن البلاستيكية الدقيقة في البيئة البحرية، إلا أن عدد قليلًا منها يدرس تأثيرها على الحيوانات الكبيرة التي تتغذى عن طريق الترشيح، وما زلنا نحاول فهم أبعاد هذه المشكلة، إلا أن الواضح لدينا أن تلوث مياه البحرية واللدائن الدقيقة قد يؤدي إلى تناقص أعداد هذه الحيوانات التي يعيش بعضها لمدد طويلة ولا يتكاثر بأعداد كبيرة.»

الحيتان في خطر

شاهدنا مرارًا وتكرارًا كيف جرفت مياه البحر جثث الحيتان إلى الشواطئ في شتى بقاع العالم. وكشفت الفحوصات وجود قطع كبيرة من النفايات البلاستيكية في معدتها، ما ينذر بخطر التلوث البلاستيكي المتزايد، إلا أن الكثيرين يغفلون عن خطر اللدائن البلاستيكية الدقيقة، وتظهر الدراسة الجديدة أن الحيوانات البحرية الكبيرة –التي يهددها الصيد الجائر- أكثر عرضة لخطر هذه الدقائق.

تتنوع مصادر هذه اللدائن الدقيقة، فقد تنتج عن بقايا القطع البلاستيكية الكبيرة التي تحللت بمرور الزمن وتفككت في المياه، وقد تنتج عن المنتجات المنزلية اليومية التي تتضمن  ميكروبيدات بلاستيكية صغيرة مثل صابون تقشير البشرة ومعجون الأسنان.

لا تكفي الحلول البسيطة -مثل الامتناع عن إنتاج هذه الأنواع من الصابون أو إعادة التدوير- للتغلب على التلوث البلاستيكي، بل على الشركات أن تتخلص من المنتجات التي تحتوي على ميكروبيدات، وعلى الحكومات أن تجد طرائق لإزالة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من المياه، بالإضافة إلى مواصلة المنظمات المدنية جهودها في تثقيف الناس وتوعيتهم عن مشكلة التلوث البلاستيكي.
تشكل الحيتان وأسماك القرش الركيزة الأساسية لأنظمتها البيئية، وسيؤدي انقراض هذه الحيوانات الكبيرة إلى تغيير هذه الأنظمة البيئية الحساسة إلى الأبد في عملية غير عكوسة.