باختصار
قاس العلماء دندنة التردد المنخفض المستمرة التي تصدرها الأرض باستخدام أدوات متخصصة. ويفترض أن مصدرها اهتزازات الأرض، لكن الآلية الدقيقة لإنتاج الصوت ما زالت غير معروفة.

طنين الأرض

كالأصوات غير المتناسقة في مراكز المدن المزدحمة أو ألحان الطبيعة، تصدر الأرض لحنًا بتردد منخفض. وتأتي الدندنة الدائمة، والتي حيرت العلماء لفترة طويلة، من اهتزازات مستمرة خافتة جدًا لا تكشف دون أداة متخصصة.

والتقط العلماء أخيرًا طنين الأرض -أو أغنيتها- للمرة الأولى؛ فقاسوا الطنين المستمر من قاع المحيط الهندي باستخدام المقاييس الكروية للزلازل المستخدمة في قاع المحيطات.

وقال سبار ويب، أستاذ في مرصد لامونت دوهيرتي الأرضي في كولومبيا، والذي لم يشارك في الدراسة، لناشونال جيوغرافيك «يشبه هذا الطنين الصوت الناجم عن ضغط كل مفاتيح البيانو في الوقت ذاته. لكنه ليس متناغمًا، بل مجرد ترددات غريبة.»

إنزال مقياس زلازل قاعي في المحيط. (حقوق الصورة: تجربة روم-روم/ميتيور كروز)

نشر الباحثون 57 مقياسًا قاعيًا للزلازل، في الفترة بين سبتمبر/أيلول 2012 إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2013، وقاسوا عدة ترددات تتراوح بين 2.9 و4.5 ميلي هرتز. وقال الباحثون في دراستهم التي نشرت في مجلة جيوفيزيكال ريسيرتش لترز، إنها أخفض بمعدل 10 آلاف مرة من عتبة السمع البشري.

قياس الحركة

اكتشف العلماء هذا الطنين الأرضي منذ العام 1959 على الأقل، لكنهم لم يستطيعوا تحديد سببه بالضبط. ولا يبدو أن الزلازل التي تحدث بصورة متقطعة هي السبب؛ لأن طنين الأرض يستمر دون انقطاع.

وتقترح بعض النظريات أن السبب هو اضطرابات في الغلاف الجوي، أو حركة أمواج المحيط فوق القاع، ما يؤدي إلى اهتزازات مستمرة. وقال ويب، والذي كان يبحث أيضًا في سبب الطنين، لواشنطن بوست إنه يعتقد أن أمواج المحيط هي المصدر الأرجح، «فهي تضرب قاع المحيطات بصورة دائمة في كل مكان.»

وحاول باحثون قياس الطنين منخفض التردد باستخدام مقاييس الزلازل الأرضية. أما اليوم، فيشير القياس الجديد المأخوذ من المحيط إلى أن الطنين يحدث في كل مكان، ووجد الباحثون ذلك عبر تجريد بيانات تسجيلاتهم من الاهتزازات الأخرى كالتيارات المحيطية والأمواج والنشاط الزلزالي والانزلاقات الأرضية، ومقارنة الطنين المسجل مع القياسات المأخوذة بواسطة محطة أرضية في الجزائر.

وقال الباحثون إن جمع القياسات المأخوذة من مقاييس الزلازل الأرضية والأرقام الجديدة من مقاييس قاع المحيطات قد توفر رؤية جديدة لمسببات طنين الأرض. وقد تساعد دراستهم أيضًا على سبر باطن الأرض بدقة أكبر.

وقالت الباحثة الرئيسة مارثا دين من معهد الفيزياء الأرضية في باريس في بيان صحفي «تتحرك الأرض باستمرار، ونرصد هذه التحركات لتطوير مجال دراستنا عبر الحصول على بيانات أكثر.»