باختصار
يشغل الذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية الاصطناعية حيزًا كبيرًا من اهتمام المختبرات والجامعات اليوم. ويتوقَّع العلماء أن يعتمد عالم المستقبل على الذكاء الاصطناعي في كل تطبيقاته. لكنَّ كثيرًا من العلماء يسعى لتحسين هذه التقنية وتلافي عيوبها، وأطلق أحد الباحثين نظامه الجديد الذي يدّعي أنَّه سيحسّن تقنية الشبكات العصبية الاصطناعية ويتقدَّم بها في المستقبل.

شبكة جديدة

على الرغم من كل المقالات والأخبار التي تتحدَّث عن الذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية الاصطناعية، تحتاج الأنظمة الذكية الحالية إلى بيانات ضخمة لتتعلَّم حقًّا. ويخشى الباحثون ألا تختلف الأنظمة المستقبلية بما يتعلَّق بذلك.

طوَّر باحث من جوجل نوعًا جديدًا من الذكاء الاصطناعي يدعى «الكبسولات الشبكية،» ويأمل أن يسهم هذا النوع الجديد في حل مشكلة التعلُّم لدى الأنظمة الذكية.

وشرح جيوف هنتون عن هذه الكبسولات الشبكية في عدَّة أوراق بحثية متاحة على مواقع ArXiv وOpenReview.ne. وزعم أنَّ هذه الأوراق البحثية تثبت الأفكار التي يحاول طرحها منذ 40 عامًا. وقال في مقابلة مع موقع وايرد «كان حدسي يخبرني أنَّ أفكاري صحيحة. لكنَّها لم تعمل من قبل. ويبدو الآن أنَّنا اكتشفنا طريقةً تعمل فعلًا.»

تتضمَّن كل كبسولة في شبكة هنتون مجموعة عصبونات اصطناعية تتعاون سويَّةً للتعرُّف على الأشياء. تنتظم هذه الكبسولات في طبقات، وصُمِّمت كل طبقة للتعرُّف على خصائص محدَّدة في الصور. عندما تتّفق عدة كبسولات في طبقة واحدة في تعرُّفها على خصائص صورة معنية، تتفعَّل الطبقة التالية، ثمَّ التي بعدها بالطريقة ذاتها، وهكذا دواليك. تتوالى الطبقات في التعرُّف على خصائص الصورة حتى تتمَّ الشبكة التعرُّف على كامل الصورة وتتأكَّد من ذلك.

على الحاسوب حاليًّا تفحُّص آلاف الصور لجسم معيَّن من مساقط متعدّدة كي يتعرَّف على هذا الجسم من زوايا مختلفة. وقال هنتون لموقع وايرد أنَّه يظنُّ أنَّ كثرة الطبقات ستتيح للكبسولات الشبكية التعرُّف على الأجسام من زوايا وسناريوهات مختلفة.

ويبدو أنَّه محقّ حتَّى الآن. استطاعت الكبسولات الشبكية أن تطابق دقَّة الشبكات العصبية الاصطناعية التقليدية في التعرُّف على الأرقام المكتوبة بخطّ اليد، وتفوَّقت عليها في التعرُّف على أجسام الألعاب من زوايا مختلفة وخفضت نسبة الأخطاء إلى النصف.

رؤية محسَّنة

أثبت هنتون وخرّيجان من جامعة تورنتو عام 2012 أنَّ الشبكات العصبية الاصطناعية قد تعزّز قدرة الحواسيب على فهم الصور. أطلق بحثهم شعلة الخيال في الوسط العلمي، وهم يعملون جميعًا لدى جوجل الآن.

بعد خمسة أعوام من بحثهم، نرى الشبكات العصبية الاصطناعية تدخل في كلُّ شيء. إذ تسهم في تطبيقات الروبوتات ذاتية الإرشاد، وسيَّارات تسلا الكهربائية، وترجمة اللغات في محرّك بحث جوجل، وتحسين فهمنا للعالم الكمومي. ووفقًا لبعض العلماء، بدأت الشبكات العصبية تقترب من مستوى الوعي البشري.

ما زال هنتون يرى أنَّ التقنية ليست جيّدة إلى درجة كافية وقال لموقع وايرد «أظنُّ أنّ الطريقة التي نطوّر فيها رؤية الحواسيب خاطئة. إنَّها تعمل أفضل من أي طريقة أخرى حاليا لكنَّها ليست كافيةً.»

ويقرُّ هنتون أنّ كبسولاته الشبكية تعمل أبطأ من برامج التعرُّف الحالية، وما زالت بحاجة للاختبار على مجموعة صور أكبر، لكنَّه متفائل بقدرة نظامه الجديد على تحسين تقنية الشبكات العصبية الاصطناعية التقليدية بعد أن يصلح عيوبه. ولك أن تتخيَّل بعد كلّ ما حقَّقناه من خلال الطريقة الخاطئة في الرؤية الحاسوبية ما الذي نستطيع أن نحقّقه من خلال الطريقة الصحيحة!