باختصار
  • دفعنا "ويست وورلد Westworld" - أحدث المسلسلات من شبكة HBO التلفزيونية - إلى التفكير بمدى الشبه بالبشر الذي قد يصل إليه الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
  • في الواقع، لم نقترب حتى من التعقيد الرائع الذي نراه في السينما والتلفزيون. ولكن التكنولوجيا تتقدم بسرعة، كما أن خوارزميات تعلم الآلة بدأت تتطور متحولة إلى شكل ما من "الكود ذاتي التشكل"، والذي قد يؤدي إلى ظهور ذكاء اصطناعي يتمتع بالوعي.

صوفيا ليست دولوريس... حتى الآن

هل تتذكرون ذاك الروبوت الذي أرعب الجميع على الانترنت بعد تهديداته بأنه سيدمر البشر؟ كان هذا الروبوت صوفيا، وهي تشعر بالندم حول الحادثة بأكملها.

على أي حال، فقد يتذكرها من شاهد ويست وورلد Westworld، وهو أحدث مسلسلات الشبكة التلفزيونية HBO، وذلك عندما يشاهد الروبوتات المزودة بالذكاء الاصطناعي أثناء تسلية الضيوف، أو إطلاق النار على بعضهم. أما خاتمة الموسم فلا تنسى.

ولكن الواقع يقول إن صوفيا ليست كذلك تماماً حتى الآن. إنها ليست دولوريس أبيرناثي (أحد الروبوتات في المسلسل).

هل ستظهر غريزة القتل لدى الروبوتات؟ حقوق الصورة: HBO
هل ستظهر غريزة القتل لدى الروبوتات؟ حقوق الصورة: HBO

في مقابلة مع إنفرس، عبّر الخبراء في هذا المجال، من شركة هانسون للروبوتات - وهم صانعو صوفيا و ألبرت أينشتاين هيوبو - و معهد ألين للذكاء الاصطناعي، عن ثقتهم بأن مستقبل الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيكون مماثلاً للغاية لما ظهر في ويست وورلد.

كما هو متوقع، وكما ظهر في المسلسل من HBO، يكمن السر في الرماز البرمجي. يوجد نظامان من الرماز البرمجي يجعلان من دولوريس متفوقة على صوفيا، كما يشرح نائب الرئيس للابتكار في هانسون ستيفان بوجاج، والذي يترأس أيضاً تصميم الشخصيات لروبوتات الشركة.

وهذان النظامان هما السر الذي يجعل من روبوتات هانسون أقرب للبشر، على الرغم من أن كلاهما ما زال في المراحل المبكرة من التطوير في العالم الحقيقي.

النظام الأول هو الرماز البرمجي ذاتي التشكل. وهو نظام قادر على كتابة الرماز البرمجي الخاص به بنفسه، وذلك للتكيّف مع الأوضاع المختلفة، بما يشبه الشبكات العصبونية وتعلم الآلة، ولكن مع إمكانية إيجاد برامج جديدة للتعلم بنفسه (مثلاً) عند الحاجة، بشكل يتجاوز مجرد فهم البيانات الواردة والبناء على أساسها. يشرح بوجاج: "يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفكر بنفسه حول نفسه، ويقرر أنه بحاجة إلى رماز برمجي جديد، وكتابته بنفسه".

يشبه هذا نوعاً ما أن تخطر الأفكار على بال برامج الذكاء الاصطناعي.

من الواضح وجود برامج بهذا التعقيد في ويست وورلد، ولكن في العالم الحقيقي، لم نصل بعد إلى هذه المرحلة.

يتابع بوجاج:

لا بد من إضافة نوع ما من الترابط الشبكي الدلالي. لا بد من أن هذه الروبوتات تحدث تغييرات في نفسها، مهما تكن البنية الداخلية لها في هذا الكون الاصطناعي من الرماز البرمجي. إنها تتعلم، وتشكل آراء جديدة حول نفسها والعالم من حولها، وتتصرف على هذا الأساس، وهو ما يعادل أن يكون الشخص عاقلاً.

النظام البرمجي الأساسي الثاني هو الذاكرة. وبالطبع، حتى يتعلم الذكاء الاصطناعي بشكل حقيقي، يجب أن يتمتع بالذاكرة. وليست أي ذاكرة، بل الذاكرة التي يتمتع بها البشر أيضاً: قصيرة الأمد، وطويلة الأمد، وتسلسلية. إنها الميزة التي تمنح الروبوتات في ويست وورلد صفة إنسانية قوية بشكل لا يصدق.

يشرح أورين إيتزيوني، المدير التنفيذي لمعهد ألين: "نحن نستخدم التشبيهات، والحدس، والتذكير، وذلك لإنجاز الكثير من الأعمال. وليس لدينا أية أنظمة لمحاكاة هذه الإمكانية، والتي يسميها الناس بالترابطية أو ذات العلاقة بالمحتوى، أو غير ذلك".

اتجاه مستقبلي جديد

يعتقد بوجاج أن مسلسلات مثل ويست وورلد يمكن أن يتم استخدامها كنماذج للإيحاء بما يمكن للذكاء الاصطناعي إنجازه في العالم الحقيقي، ويقول: "أعتقد أنهم يفعلون ما يجب أن يفعله أي متحمس حقيقي للمستقبل، أي وضع الافتراضات والتوقعات حول المستقبل، ومن ثم محاولة توقع كيف ستتفاعل مع بعضها".

ولكن، ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي حالياً أن يفعل؟

اليوم، يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يرى ويسمع، بل حتى يستطيع أن يفهم إلى حد بعيد، وبما يكفي لاتخاذ قرارات تمكن هذه الأنظمة من أن تقترح، مثل أن تسألك إلى أي صديق تريد الإشارة في الصورة؟ أو حتى أن تقود سيارة. وبالطبع، قمنا بنجاح بصنع شبكات عصبونية قادرة على التعلم بنفسها، وذلك باستخدام خوارزميات متنوعة لتعلم الآلة.

يقول بوجاج: "إن الشبكة العصبونية أو الدلالية ذات حالة متطورة مع الزمن، لأنها تستجلب بيانات جديدة، وبشكل أساسي، تتعلم أموراً جديدة".

ولكن الشبكات العصبونية غير قادرة بعد على التشكيل الذاتي للكود، وهي الخطوة التطورية المقبلة في مجال الذكاء الاصطناعي. والفرق الأساسي هو الذاكرة. يقول إيتزيوني: "كل ما تكلمنا عنه، مع آلة قابلة للتعلم، يؤول في المحصلة إلى إدارة الذاكرة". وحتى الآن، لم نتمكن من كتابة كود قادر على تحقيق ذاكرة عفوية ومبتكرة.

وبالتالي، وحتى نكون في منتهى الصراحة، ما زال ويست وورلد بعيداً عن المنال بعض الشيء. ولكنه مجرد خيال علمي أيها القراء، ومهما كان واقعي الطابع، سيبقى خيالياً.

وكما برهن لنا العلم مراراً وتكراراً، سيقدم لنا فجأة شيئاً يتجاوز ما ابتكرته مخيلة أفضل كاتب خيال علمي، ولكنه سيستغرق الكثير من البحث والوقت.