باختصار
  • سيستخدم تليسكوب أفق الحدث ضوء الخلفية لالتقاط صورةٍ ظليلةٍ للثقب الأسود الموجود في مركز مجرتنا.
  • سيكون الثقب الأسود ساجيتاريوس أي (الرامي أ) -الذي تبلغ كتلته 4 ملايين ضعف كتلة الشمس، ويبعد عن الأرض مسافة 25000 سنة ضوئية- هو أول ثقبٍ أسودٍ يتمكن البشر من تصويره.

إنارة الثقب الأسود

لم نستطع التقاط صورة ثقبٍ أسودٍ ضخمٍ حتى الآن، وكانت إضافة مصوري الفضاء للدوائر السوداء الأداة الوحيدة لتمثيل هذه النجوم المنهارة. لكن بفضل تقدم التقنية الحديثة، سنتمكن قريباً من تصوير ثقبٍ أسودٍ - أو بالأحرى ظله - بنجاح.

حقوق الصورة: Wikipedia
حقوق الصورة: Wikipedia

يدعى الثقب الأسود الذي سنصوره «ساجيتاريوس أي» (أو الرامي أ)، وهو يقع في مركز مجرة درب التبانة، على بعد 25000 سنة ضوئيةٍ عنا. تُقدر كتلته بأربعة ملايين ضعف كتلة شمسنا، وتزداد باستمرار بسبب ابتلاعه للمواد من حوله. وصف توم مَكسلو، الفلكي من جامعة مانشستر، خلال مقابلته مع مجلة ذا جارديان، طريقة تصوير هذا العملاق النجمي الهائل.

قال مَكسلو: «لن نأخذ صورةً مباشرةً للثقب الأسود في مركز مجرتنا، بل سنأخذ صورةً لظله. وستكون صورةً ظليلةً مرتسمةً على الخلفية المتوهجة لإشعاع مركز مجرة درب التبانة. وستُظهر الصورة حدود الثقب الأسود لأول مرة.»

صدق أو لا تصدق، يقترح العلماء أن صور الثقب الأسود ستشابه إلى حدٍ كبير التجسيد الرائع الذي عُرض في فيلم «إنترستيلار.» إذ عمل مخرج الفيلم كريستوفر نولان مع الفيزيائي الفلكي كيب ثورن على رسم صورةٍ واقعيةٍ للثقب الأسود. فمثلاً، أضاف الفريق خيوطاً متوهجة منسحبة إلى داخل الثقب. ويعتقد العلماء بأن هذه الخيوط تشكل ما يطلق عليه اسم القرص المزوِّد. وعلى الرغم من عدم دقة التصوير الذي عرضه الفيلم، إلا أنه قدّم صورةً مرجعيةً عامةً على الأقل.

تليسكوب أفق الحدث

طوّر العلماء تليسكوباً خاصاً لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي المهم، وبما أن جاذبية الثقب الأسود عاليةٌ جداً لدرجة أنها تأسر الضوء، فإن عملية تصويره هي أمرٌ معقد. لحل هذه المسألة، صُمم تليسكوب أفق الحدث لالتقاط صورةٍ ظليلةٍ للثقب الأسود باستخدام محيطه الطبيعي.

يتضمن المحيط الطبيعي للثقب الأسود قرصاً مزوِّداً، والذي يصبح في العادة حاراً جداً ومصدراً للإشعاعات الكهرطيسية. وترصد هذه الإشعاعات بالتليسكوبات، ووفقاً لمَكسلو: «ستزودنا هذه الإشعاعات بالخلفية التي نأمل أن يرتسم عليها ظل الثقب الأسود لمركز مجرتنا.»

ستؤمّن هذه الصورة غير المباشرة لمركز المجرة معلوماتٍ قيّمةٍ للعلماء، وتساعدهم في فهم كيفية تشكل مجرتنا، وستخبرنا بمعلومات أكثر عن النسبية. ومهما كانت المعلومة التي سنحصل عليها من هذا التطور الجديد، حتماً ستكون شيئاً مذهلاً.