باختصار
  • كان التخمين السائد أن الكون يتضمن مئتي مليار مجرة، لكن التقدير الجديد يرفع الرقم إلى تريليوني مجرة.
  • تخطط ناسا لإطلاق التلسكوب الفضائي جيمس ويب في العام 2018، كبديل أقوى بكثير من تلسكوب هابل ليخبرنا عن الامتدادات البعيدة والعميقة لكوننا.

نشر فريق من جامعة نوتينجهام في الخريف المنصرم، ورقة بحثية تقدّر بأن الكون يتضمن تريليوني مجرة، أي عشرة أضعاف الرقم المقدر سابقاً الذي يبلغ مئتي مليار مجرة. فماذا يعني هذا؟ ولماذا وصلنا إلى رقم خاطئ إلى هذه الدرجة أصلًا؟

وتعد هذه النتائج مهمة جدًا، لأسباب مختلفة عما يراه الكثيرون، ففي البداية، قدمت كثير من المقالات فهماً خاطئاً لهذه النتائج، لقلة تمكّن كتّابها من علم الفلك. ووصل الأمر بإحدى المقالات في صحيفة إنديبيندينت إلى الادعاء بأن هذه النتائج تعني أن الكون أكبر مما كنا نظن. ولنذكّر أنه عندما يتحدث علماء الكونيات والفيزيائيون الفلكيون عن الكون، فإن ما يقصدونه فعلاً هو ذلك الجزء من الكون الذي نراه الآن، أي ما وصلنا من الضوء منذ لحظة الانفجار الكبير (بافتراض أن نظرية الانفجار الكبير هي التفسير الصحيح والوحيد لنشوء الكون). ونسمي حد هذا الضوء بالأفق الكوني. لكننا لا نعرف حقاً ماذا يوجد خلفه، إلا أننا واثقون بأن الكون يمتد أبعد منه بكثير. ولا تعني النتائج الجديدة أن الجزء القابل للرصد من الكون، سيصبح أكبر، بل تتوقع معظم النماذج أن يتقلص الكون القابل للرصد مرور الزمن، نظراً لأن سرعة تمدد المجرات تفوق سرعة الضوء.

ومن أين أتت المجرات الإضافية التي لم نعدّها؟ الحقيقة أنها لم تكن في الكون المبكّر مجرات كما نتصورها اليوم. فعندما أتصور مجرة، أتصور دوامات من الأنظمة الشمسية والغازات الكونية، بما يشبه مجرتنا درب التبانة، أو مجرة أندروميدا المجاورة. لكن المجرات قد تكون صغيرة جدًا (بالمقياس الكوني). خذ مثلًا التوابع الصغيرة التي تدور حول مجرتنا. بعض تلك المجرات يحوي عشرات الملايين من النجوم فحسب، وتبدو أشبه بتكتّل من أن تكون دوامة لها أذرع. وفي بداية تشكل الكون كان يوجد كثير من المجرات الأصغر التي لم تكن قد تصادمت لتشكّل الغيوم النجمية الهائلة التي نراها اليوم. وهكذا فإن الكون لا يحتوي على كمية أكبر من المادة، بل وجدنا أن توزيعها يختلف عما كنا نظن وحسب.

إذاً، لماذا كانت حساباتنا خاطئة إلى هذه الدرجة؟ كان تلسكوب هابل أفضل وسيلة لرؤية المجرات في بداية الكون. وكنا نحتاج لأزمنة عمل تصل إلى أيام متواصلة للحصول على بعض من أعمق الصور للكون. أي أن الحصول على صور للمجرات القديمة كان صعب للغاية. وببساطة، نحن لا نمتلك اليوم التقنية القادرة على تقديم الإجابات. لكن في 2018، تخطط ناسا لإطلاق التلسكوب الفضائي جيمس ويب، وهو بديل لهابل يفوقه قوة بكثير، سيمكننا من سبر أعماق الكون المبكر، ورؤية بعض أكثر المجرات خفوتاً، وحتى اختلاس النظر إلى بعض الكواكب من خارج النظام الشمسي. أمامنا كثير مما يتطلب دراسته، وبتطور تقنيات التلسكوبات، سنرى أفاقًا أوسع من الكون الذي نعيش فيه.

استمع إلى المزيد عن هذا الموضوع في الرابط أدناه

صوت

مبدأ الارتياب بصوت دانييل جيمس باركر، وتجده على الإنترنت في UncertaintyPrinciplethePodcast.com

الموسيقى

“Red Giant” by Stellardrone

“Take Off and Shoot a Zero” by Chris Zabriskie

“The Theatrical Poster for Poltergeist III” by Chris Zabriskie

“Let’s Start at the Beginning” by Lee Rosevere

شكراً لاستماعكم، ولا تتوقفوا عن البحث.