باختصار
قال تقرير أصدرته «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة» مؤخرًا أن الطاقة المتجددة ستصبح أقل تكلفة من الوقود الأحفوري بحلول العام 2020؛ لكن السبيل إلى نشر مصادر الطاقة النظيفة على نطاق واسع لا يخلو من التحديات.

خطوة اقتصادية ذكية

يشير آخر تقارير «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة» إلى أننا نكاد نلج عصر الطاقة النظيفة الذي طال انتظاره، فبحلول العام 2020 ستصبح مصادر تلك الطاقة أقل تكلفة من الوقود الأحفوري؛ لكن وعلى الرغم من اهتمام الشركات بها وبإمكانياتها، تشير الوكالة في تحليل منفصل إلى أن الحكومات يلزمها هي أيضًا أن تخوض مع الخائضين لتسريع الأمر؛ فالمال لازم، لا لتركيب مزيد من الألواح الشمسية فحسب، بل أيضًا لتسهيل تحوُّل المجتمعات التي تعتمد حتى الآن على الوقود الأحفوري إلى مصادر أُخرى منخفضة الكربون، وهو تحول دارت نقاشات عنه في المنتدى الاقتصادي العالمي فقيل إنه سيكون شاقًّا، وسيزعزع استقرار سوق العمل، ناهيك بما يعوقه من تحديات اجتماعية وجيوسياسية.

أما عدنان أمين، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فيرى أننا نمر بالفعل بمرحلة التحول هذه، ويركز في الجانب المشرق لها، إذ قال في مؤتمر القمة السنوي الذي عقدته الوكالة في أبوظبي إن «التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة ليس مجرد قرار لمصلحة البيئة فحسب، بل يعد اليوم قرارًا اقتصاديًّا ذكيًّا.»

بين الطاقة المتجددة والوقود الأحفوري منافسة في كثير من أنحاء العالم، لكنها تعتمد حتى الآن اعتمادًا كبيرًا على الإعانات الحكومة كي يستمر وجودها في سوق الطاقة؛ وتُقر الوكالة في تقريرها بأن مجرد إنشاء مزيد من مزارع الشمس والرياح لن يحل هذه المشكلة.

سلبيات وإيجابيات

من أكبر عقبات الطاقة الشمسية والرياحية أن توليدهما لا يتم إلا بصورة متقطعة حين تكون الشمس مشرقة والرياح قوية، في حين يتطلب تسيير المجتمعات البشرية مقدارًا ثابتًا ومنتظمًا من الطاقة، وهذا مبلغ لم تبلُغه بعدُ الكهرباء النظيفة التي لا يمكن تخزينها طويلًا.

خلص تحليل الوكالة إلى أن الجمع بين مصادر مستقرة منخفضة الانبعاثات -كالطاقة الكهرومائية، والطاقة الحرارية الجوفية، والطاقة الشمسية الحرارية، والطاقة النووية- سيكون له الدور الأساسي في مزيج مصادر الطاقة في المستقبل؛ لكن السبيل إلى استخدام هذه المصادر لا يخلو من العقبات، كالتكلفة أو القيود الجغرافية، أو تصور العوامّ لها، ويشبه ذلك ما تعاني منه الطاقة النووية.

وإلى جانب هذه المصادر، يمكن أن تساعد البطاريات الضخمة على تخزين الطاقة في أوقات الإنتاج العالي والطلب المنخفض، لتتيح استخدامها في أوقات الإنتاج المنخفض والطلب العالي؛ ولا ريب أن تقنيات البطاريات هذه واعدة حاليًّا، ولنا في البطارية التي أنشأتها شركة «تسلا» في أستراليا خير مثال؛ لكنها ما زالت عالية التكلفة، ونشْرها على نطاق واسع لن يجعل الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة.

لكن بصرف النظر عن التحديات القائمة، ذكرت الوكالة أن المنافسة العالمية لا تساعد على خفض التكلفة وحسب، بل تساعد أيضًا -بالجمع بينها وبين أفضل الممارسات- على تقليل المُخاطر التي ترتبط عادةً بالاستثمار في التقنيات الجديدة؛ وتتوقع الوكالة أن يكون لهذه الآلية دور كبير في تحقيق توقعاتها في العام 2020.