باختصار
طور باحثون من جامعة فودان في الصين وسيلة لاستغلال الكهرباء الموجودة في مجرى الدم، وتعتمد العملية على ألياف كربون نانوية، وربما تقود إلى أجهزة طبية ذاتية الطاقة في المستقبل.

الطاقة الكهرومائية الداخلية

أن ينتهي شحن بطارية هاتفك وتبحث يائسًا عن مصدر للكهرباء، ثم تستذكر مصدر الطاقة الذي يسري في عروقك، حقًا إنها تجربة غير مسبوقة، وتحقيقًا لتلك الغاية؛ يسعى فريق من الباحثين لتسخير الطاقة الموجودة داخل أجسامنا، وذلك باستخدام مولدات للطاقة توضع داخل مجرى الدم.

طور فريق من جامعة فودان في الصين مولد طاقة خفيف الوزن بإمكانه تحويل تدفق الدم في الأوعية الدموية إلى طاقة، إذ أصبح ذلك ممكنًا بفضل ألياف الكربون النانوية، والتي تعد فعالة كهربائيًا، إذ اختبرت هذه الألياف والمسماة بالمولدات النانوية ليفية الشكل والمعتمدة على حركة السوائل «إف إف إن جي» فوصلت بأقطاب كهربائية، وغمرت في محلول لمحاكاة جريان الدم، ووفقًا للباحثين «أنتجت الكهرباء من الحركة النسبية بين المولدات والمحلول.»

استوحى الباحثون فكرتهم من الطاقة الكهرومائية، والتي تستخدم المياه المتدفقة لتشغيل العنفة وتوليد الكهرباء، وعلى نحو مماثل، ستشكل الكهرباء المعتمدة على الدم مصدرًا متجددًا للطاقة لا يعتمد على حالة الطقس كما تتسم بذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

حقوق الصورة: «بيكسابي»
حقوق الصورة: «بيكسابي»

الطاقة الكهرودموية

أشار الباحثون إلى نجاح وسيلتهم في توليد نسبة 20% من الطاقة المولدة عند استخدام محلول ملحي، ما يمثل نتيجة أكثر كفاءة من النماذج السابقة.

وستتيح الخصائص الميكانيكية للمادة تطبيقات مهمة؛ إذ يمكن أن تمثل وسيلة سهلة لتوليد الطاقة في الأجهزة الطبية الداخلية كأجهزة تنظيم القلب، فضلًا عن أنها تتميز ببعض الأفضليات، إذ ورد في بيان صحفي «تتمتع هذه الوسيلة بالمرونة، والقدرة على الضبط، وخفة الوزن، والضآلة.» ما يسمح للمادة بنسجها على شكل ألياف تتيح لك تشغيل الأجهزة القابلة للارتداء اعتمادًا على ذاتك كمصدر للطاقة.

غير أنه ثمة جانب إيجابي آخر للجهاز يكمن في ثباته؛ إذ أثارت مولدات الطاقة المقترحة سابقًا مخاوفًا من احتمالية تسبيبها جلطات دموية.

ولكن ما مقدار الطاقة الممكن توليدها اعتمادًا على هذه التقنية عند العمل بمواد بهذا الحجم؟ لم يجر اختبار هذه الوسيلة بنجاح حتى الآن سوى على جسم حي بالاستعانة بأعصاب ضفدع، ويجب إجراء مزيد من الاختبارات، واعتماد مجموعة من الموافقات القانونية قبل أن يصبح استخدام هذه التقنية على البشر ممكنًا، غير أن التطبيقات الطبية وحدها ستكون غاية في التشويق، ومن شأن هذا الابتكار إحداث ثورة في الطب، أما على نطاق واسع، فإنه سيغير من طريقة توليدنا للطاقة واستخدامنا لها.