باختصار
اكتشف باحثون من جامعة واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية إمكانية خداع «الأنظمة ذاتية القيادة» عبر إحداث تغييرات في أشكال لافتات الطرق مثل إضافة الملصقات إليها، لذا فعلى الباحثين تدريب السيارات ذاتية القيادة المستقبلية على استيعاب تلك التغيرات لتجنب حوادث أليمة محتملة على الطرقات.

سيارات ذات رؤية ضعيفة؟

لا يُسمح لضعاف البصر بالقيادة لأسباب لا نقاش فيها، لكن  ماذا يحدث إن كانت المشكلة في أنظمة القيادة؟ إذ كشفت دراسة أُجريت مؤخرًا في جامعة واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية تَعَرُّض أنظمة «الذكاء الاصطناعي» لمشكلات في الرؤية أثناء قيادتها للمركبات على الطرقات، إذ استنتج الباحثون أن نماذج «تعلم الآلة» معرضة لتأثيرات من البيئة المحيطة تعيق قدرتها على معالجة الصور، أي أنّ أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تواجه صعوبةً في قراءة لافتات الطرق المشوهة وفهمها.

حقوق الصورة: جامعة واشنطن.
حقوق الصورة: جامعة واشنطن.

وركز الباحثون في دراستهم على نوعين من الهجمات، في النوع الأول يلصق المخرب ملصقًا يغير لافتة الطريق كليًا، بينما يستخدم المخرب في النوع الثاني ملصقات تشوه اللافتة، إذ صُممت تلك الهجمات لتشبه فن الكتابة على الجدران (الجرافيتي) وفنونًا أخرى تعيق اكتشافها عادةً، الأمر الذي أدى إلى نجاح تلك الهجمات بسهولة في تشويش الذكاء الاصطناعي، لتثبت تلك الملصقات فعاليتها التامة في خداع أنظمة الذكاء عند إلصاقها على لافتات التوقف والالتفاف إلى اليمين، إذ أظهرت ملصقات الفن المجرد كفاءتها في تشويش الأنظمة بنسبة 100% على لافتات التوقف، بينما لم تتعد كفاءة ملصقات الجرافيتي نسبة 66.7%.

رؤية المستقبل

قد تتمكن أنظمة الذكاء الاصطناعي من تحسين قدراتها في التعرف على اللافتات مثلما يحسن ضعاف البصر نظرهم باستخدام النظارات أو العدسات الطبية أو عبر إجراء الجراحات المحسِّنة. وفي إطار حل المشكلة اقترح فريق الجامعة حلًا يقضي بتدريب أنظمة القيادة الذاتية على التعرف على «معلومات القيادة،» أي أن تلك الأنظمة ستولي اهتمامها بأماكن اللافتات وكيفية تموضعها وليس باللافتة ذاتها فحسب. فمثلًا، سيدرك النظام أن وجود لافتة الوقوف على الطريق السريع غير معقول ولا يمكن استيعابه.

والأمر الجيد أن الجهود التي تحاول تحسين المركبات ذاتية القيادة تعمل على قدم وساق، وأن الحكومات لا تتوانى في دعمها، إذ ستسهل التشريعات اختبار تلك السيارات في سيناريوهات على أرض الواقع، ويقترح موقع إنجادجيت على الحكومات تصنيع لافتات طريق يصعب تشويهها وتحريفها.

ولا تشير تلك الدراسة إلى أن الأنظمة ذاتية القيادة غير آمنة، فهي توضح كيف تكون نشاطات الإنسان، وفي هذه الحالة النشاطات التخريبية السبب الرئيس في «حوادث الطرق،» إذ بلغ عدد حوادث الطرق في الولايات المتحدة الأمريكية نحو 40 ألف حادث سنويًا، وإن استبدال المركبات التي يقودها البشر بمركبات مزودة بأنظمة القيادة الذاتية كفيل بإنقاذ آلاف الأرواح بل الملايين في جميع أرجاء العالم.

وبالاستعانة بدراسات مثل تلك التي أجرتها جامعة واشنطن، يستطيع المطورون اكتشاف المشاكل المحتملة للأنظمة ذاتية القيادة ومعالجتها، ما سيؤدي إلى تطوير أنظمة النقل الآمنة التي تنقل البشر حيثما أرادوا دون أضرار أو خسارات في الأرواح.