باختصار
حصل باحث على براءة اختراع لتوصله إلى طريقة مباشرة لاستخلاص الجرافين من الجرافيت. وتمثل تلك عملية أقل تكلفة من الطرائق التقليدية ويمكنها أيضًا إنتاج الجرافين الصافي الذي يحافظ على الخصائص الميكانيكية والحرارية والكهربائية لهذه المادة المدهشة.

استخلاص الجرافين الصافي

أشاد الباحثون بمادة الجرافين منذ عزلها عن الجرافيت للمرة الأولى في العام 2004. وهو ليس بالأمر المستغرب؛ نظرًا للخصائص الفريدة التي تتمتع بها هذه المادة ثنائية الأبعاد. إذ أثبت الجرافين منذ اكتشافه فاعليته في استخدامات عديدة، ابتداء من الموصلات الفائقة وصولًا إلى الرقاقات الإلكترونية الرقيقة والأربطة المطاطية التي تفوق الحديد بقوتها. لكن على الرغم من الأبحاث الكثيرة التي تمحورت حوله، إلا أن صناعة الجرافين لاستخدامه على نطاق تجاري واسع، ظلت عملية مكلفة ومعقدة.

لكن، قد يكون «دوغ أدامسون» أستاذ الكيمياء في جامعة «كونيتيكت» على وشك تغيير هذا الوضع؛ إذ تمكن هو وزملاؤه من اكتشاف طريقة فعّالة وغير مكلفة لاستخراج هذه المادة العجيبة. وادعى أدامسون أن طريقته تتيح إمكانية استخراج الجرافين بحالته النقية وغير المؤكسدة، ونُشر هذا البحث في موقع «إيه سي إس نانو.»

تستغل طريقة أدامسون إحدى الخصائص غير المحبذة لمادة الجرافين؛ وهي صعوبة انحلالها في معظم المذيبات. إذ تنتشر مادة الجرافيت تلقائيًا بعد وضعها في مزيج من الزيت والماء لتغطي الواجهة تمامًا. عندها تصبح عالقة في طبقات منفردة ومتداخلة من الجرافين، ويمكن تثبيتها في مكانها باستخدام البلاستيك أو إحدى البوليمرات المتشابكة.

قال أدامسون في بيان صحفي للجامعة، «يكمن جوهر الابتكار والتقنية في قدرتنا على اتباع نهج يعتمد على الديناميكا الحرارية لتحويل الجرافيت إلى طبقات من الجرافين، ثم تنظيمها لتشكل هيكلًا ثلاثي الأبعاد متواصلًا وموصلًا للكهرباء.»

أفضل معالجة لمادة الجرافين

يستخدم أغلب الباحثين في دراساتهم النوع المؤكسد من الجرافين، إذ إن إضافة الأكسجين إليه يسهل التعامل معه، لكنه في الوقت ذاته يزيد من التكلفة ويتطلب الاستعانة بمواد خطرة، ويزيد أيضًا من المدة اللازمة لعملية التصنيع، فضلًا عن التأثير سلبًا على خصائصه الميكانيكية والحرارية والكهربائية، التي جعلت منه مادة في المقام الأول مادة رائعة.

وقال أدامسون، «يوجد تناقض كبير جدًا بين طريقتنا البسيطة والتقنيات المتبعة حاليًا لتقشير الجرافيت؛ تلك التي تعتمد على الأكسدة المضرة أو الخلط بطاقة عالية، أو اعتماد تقنية «الصوتنة؛» أي تسليط طاقة صوتية لفترات طويلة من الزمن بهدف فصل الجزيئات. لم يسبق لأحد أن ابتكر طريقة ببساطة الطريقة التي توصلنا لها وأثبتنا فعاليتها.»

ويتطلع فريق أدامسون بعد اكتشافهم لهذه الطريقة الفعالة لإنتاج الجرافين النقي، إلى معرفة التطبيقات المحتملة له، وأحد أهم هذه التطبيقات هي عملية تحلية المياه. إذ ابتكرت تقنيات حديثة تعتمد على مواد ثنائية الأبعاد تعمل على جهاز يستخدم الجرافين النقي في عملية تنقية خاصة للتخلص من الأملاح المتراكمة في المياه العكرة.

على الرغم من حقيقة أن استخدام الجرافين حقق إنجازات كثيرة حتى الآن، إلا أن تقنية كتلك التي ابتكرها أدامسون والتي يمكنها بسهولة أن توسع نطاقها لإنتاج كميات كبيرة جدًا، يمكن أن تفجر ثورة في مجالي الأبحاث الحديثة والتطبيقات التجارية.

سنتمكن أخيرًا بعد أكثر من عقد على اكتشاف مادة الجرافين، من الاستفادة بصورة مجدية حقًا من جميع الخصائص العجيبة لهذه المادة.