باختصار
  • أعلن علماء أن تلسكوب أفق الحدث سيصبح جاهزاً للعمل في أبريل، وأن هدفه الأول ثقب أسود يقع على بعد 26,000 سنة ضوئية من الأرض بدعى ساجيتاريوس A*.
  • إذا أدى التلسكوب عمله كما يجب، فسيقدم لنا أول دليل فوتوغرافي على وجود الثقوب السوداء، التي وُضعت النظريات حولها منذ زمن دون رؤيتها فعلياً.

الثقب الأسود الغامض

صدق أو لا تصدق: لم نتمكن حتى الآن من رؤية أي لمحة خاطفة لثقب أسود. أما كل هذه الصور للسماء المليئة بالنجوم وفي وسطها بقعة سوداء، فليست سوى تخيلات فنية.

على الرغم من أن العلماء يعتقدون بوجود المئات، وحتى الآلاف، من الثقوب السوداء المختبئة في مجرتنا، فإنه يصعب إثبات وجودها، أو رصدها باستخدام التلسكوب بسبب امتصاص الضوء تماماً ما أن يعبر أفق الحدث (منطقة محيطة بالثقب الأسود). وما يزيد الطين بلة أننا لسنا متأكدين أصلاً من كيفية تشكل الثقوب السوداء، غير أننا قد نحصل على بعض الأجوبة قريباً.

أعلن فريق من العلماء  العام الماضي عن بناء تلسكوب أفق الحدث. ويحتمل أن يتمكن هذا التلسكوب القوي من تصوير الثقوب السوداء، ويقول الفريق أن هذه الآلة ستصبح جاهزة للعمل في أبريل. وإذا تمكن هذا التلسكوب من التقاط صورة لهذا الكيان الغامض بنجاح، فسنحصل على معلومات جمّة تقربنا عدة خطوات من الإجابة عن بعض هذه الأسئلة الصعبة.

يعمل تلسكوب أفق الحدث بالتضافر مع شبكة من المستقبلات الراديوية المركبة في أماكن مختلفة من الكوكب. وسيعتمد بين يومي 5 و14 أبريل، على تقنية تسمى قياس التداخل على الخط القاعدي بالغ الطول (VLBI)، فتلتقط المستقبلات الإشارات الراديوية الصادرة عن نقطة محددة في الفضاء. وما أن تثبت هذه الطريقة فعاليتها، ستتوجه الأنظار نحو ثقب أسود في مجرتنا، يسمى ساجيتاريوس A*، وهو يقع على بعد 26,000 سنة ضوئية من الأرض، ويمتد أفق الحدث له بقطر 20 مليون كيلومتر.

ويستمر البحث

وعلى الرغم من أن العلماء لم يتمكنوا حتى الآن من رصد ثقب أسود مباشرة، فإن الأدلة على وجود الثقوب السوداء قوية وراسخة.

انقر هنا لعرض مخطط المعلومات الرسومي بشكل كامل
انقر هنا لعرض مخطط المعلومات الرسومي بشكل كامل

بداية، فإن تأثير الثقب الأسود الذي نفترض وجوده -ساجيتاريوس A*- على النجوم المحيطة به يثبت لنا وجود شيء غريب يؤثر على مداراتها. وتنطبق الملاحظة ذاتها على عدة ثقوب سوداء أخرى موجودة نظرياً في الكون.

أيضاً، تمكن العلماء من تحديد وجود الثقب الأسود بمقدار الأشعة الصادرة عن منطقة معية. ويُظن بأن الأشعة السينية عالية الشدة التي كشفناها حديثاً صادرة عن قرص مؤلف من جسيمات شديدة السرعة يحيط بالثقب الأسود.

نأمل أن يتمكن تلسكوب أفق الحدث من تقديم هذا الدليل القاطع على وجود الثقوب السوداء بعد طول انتظار. وستصبح هذه الصورة علامة فارقة جديدة في فهم البشرية للكون. لكن نظراً لكمية البيانات الضخمة التي سيجمعها التلسكوب، والوقت الذي تحتاجه معالجتها، فمن المرجح ألا تصبح الصور جاهزة قبل أواخر العام 2017 أو بدايات العام 2018.