باختصار
سجل كوكبنا رقمًا قياسيًا جديدًا يتعلق التغير المناخي؛ إذ بلغت نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي نحو 410 أجزاء من المليون. ما يعد سببًا وجيهًا يتطلب تضافر الجهود العالمية لسلامة كوكبنا ونجاته.

تجاوز مستويات خطيرة

تجاوزت الأرض في الثامن عشر من شهر أبريل/نيسان مستوى التغير المناخي الذي كانت عليه قبل هذا التاريخ، إذ وصلت مستويات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى نحو 410 أجزاء من المليون. سجل «منحنى كيلينج» الرقم القياسي الجديد من مرصد «مونا لوا» في جزيرة هاواي. منحنى كيلينج هو الرسم البياني الذي يرصد تغير مستوى تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو منذ العام 1958، وهو تابع لبرنامج معهد سكريبس لعلوم المحيطات في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو. لم تكن النتائج مفاجئة للعلماء، بل كانوا مدركين تمامًا أننا متجهون إلى هذه المرحلة منذ العام الماضي، عندما كانت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي نحو 400 جزء من المليون، وحذروا مرارًا وتكرارًا أننا نتجه إلى التسبب بمستويات أعلى، هي التي نعيشها اليوم.

قال «رالف كيلنج» مدير برنامج ثاني أكسيد الكربون في معهد سكريبس لعلوم المحيطات في سان دييجو لمجلة ييل إنفايرومنت 360، «نحن نعيش حقبة جديدة ستمر بسرعة كبيرة، سنحاول جاهدين الحد من هذه النسبة بأسرع وقت.»

ينظر العلماء إلى هذه الأرقام والفروقات بينها كنقاط للمقارنة، وقال «غافن فوستر»، الباحث في علم المناخ من جامعة ساوثهامبتون  للموقع الإخباري كلايميت سينترال في مارس/آذار «هذه المستويات مجرد أرقام، إلا أنها تعطينا الفرصة للتروي والتقييم واستخدامها كنقاط مؤشرة للمقارنة في السجل الجيولوجي.»

حقوق الصورة: Keeling Curve
حقوق الصورة: Keeling Curve

محاولات التصدي

على جميع الدول في هذه الفترة الحرجة جدًا أن تتعاضد لتحقيق عالم أكثر اخضرارًا، فالعوامل الطبيعية كظاهرة «إل نينو» ساهمت أيضًا في زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو خلال العامين الماضيين، فضلًا عن تأثير احتراق الوقود الأحفوري بكميات هائلة.

قال «بيتر تانس» العالم الجوي في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، «سيقل معدل زيادة ثاني أكسيد الكربون في الجو عند التقليل من الانبعاثات، وفي حال تطبيق ذلك ستستمر نسبته بالارتفاع لكن ببطء. بينما سيتراجع مستواه بشكل ملحوظ فقط في حال قلت نسبة الانبعاثات إلى النصف.»

إدراكًا لأهمية اتخاذ إجراء للحد من التغير المناخي، تظاهر علماء مع آلاف الأشخاص في جميع الولايات الأمريكية دعمًا للعلم في اليوم العالمي للأرض، والذي يصادف 22 أبريل/نيسان من كل عام. وكانت هذه المظاهرات ذا طابع علمي وليست سياسية. وأعلن كيلينج في خطابه الجماهيري أثناء مشاركته في مظاهرة سان دييغو، «انتهت الحوارات المتعلقة بالتغير المناخي منذ عقود.»

أثبتت البحوث الأخيرة إن إمدادات الطاقة العالمية المعتمدة على الوقود الأحفوري لا بد أن لا تتجاوز نسبة 25% أو أقل بحلول العام 2100، تطبيقًا لاتفاقية باريس المناخية. وبادرت دول عديدة باتخاذ إجراءات تتوافق مع هذه التوجيهات العالمية؛  فمثلًا حدت الصين كثيرًا من استخدام الفحم بغية إيقاف انبعاثاته تمامًا بحلول العام 2030. وفي العام ذاته ستحظر ألمانيا استخدام محركات الاحتراق، بينما موّل دعاة الحفاظ على البيئة في الولايات المتحدة الأمريكية صندوق مشروع الطاقة النظيفة لمدة عشرين عامًا بمبلغ مليار  دولار.

سجلت بريطانيا إنجازًا مُبهجًا بعد أن أمضى البريطانيون أول يوم دون استخدام الفحم كمصدر للطاقة منذ أكثر من 135 عامًا. إنه الوقت المناسب لتتظافر جميع الجهود العالمية آملين أن يحذوا الجميع حذو هذه الإنجازات المفرحة.