باختصار
تستمر الأقمار الاصطناعية في الدوران حول الأرض حتى بعد نفاد مخزونها من الوقود لكنها تشغل مكانها بلا فائدة، لذلك تستعد شركة متخصصة في تقنيات الفضاء مقرها في المملكة المتحدة لإطلاق طائرتين دون طيار إلى الفضاء لإعادة إحياء قمرين اصطناعيين.

طائرة دون طيار للخدمات

أعلنت شركة «إفكتيف سبيس» المتخصصة في تقنيات الفضاء ومقرها في المملكة المتحدة، عن خططها لإطلاق طائرتين دون طيار إلى الفضاء بهدف استعادة تشغيل قمرين اصطناعيين نفد مخزونهما من الوقود، وتمثل هذه الخطة الطريقة الأولى من نوعها في قطاع صناعة الفضاء لإصلاح الأقمار الاصطناعية داخل مدارها واستعادتها.

يرتبط عمر الأقمار الاصطناعية عند إطلاقها إلى الفضاء عادة بكمية الوقود التي تحملها على متنها، وما أن تنفد هذه الاحتياطات فلن تتمكن من إعادة نقل ذاتها إلى مدار مفيد، وتستمر عادة في الدوران مثل النفايات الفضائية. ودعا الكثيرون إلى حل هذه المشكلة، لأن هذه الأقمار المهملة تحتل قطاعات مهمة من المدارات وقد تؤدي إلى حدوث الاصطدامات عند ازدياد أعدادها.

ستهتم كل طائرة دون طيار من طائرات «إفكتيف سبيس» بقمر اصطناعي بعد إطلاقها في العام 2020، وستتولى مهمة إعادة تحديد موضع القمر، ما يسمح له باستمرار في العمل بعد انتهاء عمره المتوقع.

ويوضح موقع شركة «إفكتيف سبيس» الهدف من المشروع بالقول «تهدف المرحلة الأولى إلى توفير خدمات تمديد فترة حياة الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي الجغرافي المتزامن، ويشمل ذلك حماية المحطات ونقلها أو إزالتها من المدار أو تصحيح مدارها أو زاوية ميلها أو إعادتها إلى الخدمة، وستشمل المراحل المتقدمة إدخال تعديلات على البرنامج لدعم مجموعة من الأقمار الاصطناعية المتطورة الموجودة في المدارات الأرضية المنخفضة بالإضافة إلى عمليات إزالة النفايات الفضائية واستكشاف الفضاء ودعم عمليات استخراج المعادن والتصنيع.»

بإمكان الطائرات دون طيار –وفقًا لتقرير في موقع فيز- أن توجه الأقمار الاصطناعية إلى مسار التدمير الذاتي في حال حدوث أي فشل في عمليات الأقمار، ولن تُدمر الطائرات دون طيار ذاتها لأن عمرها الافتراضي يبلغ خمسة عشر عامًا، لكنها ستنتقل إلى قمرٍ اصطناعي آخر لتنفيذ الخدمات ذاتها.

تصحيح المسار

يعد الاتفاق الذي وقعته شركة «إفكتيف سبيس» مع مشغل الأقمار الاصطناعية - الذي لم تفصح عنه - الأول من نوعه، وتبذل جهود أخرى لإيجاد طريقة لتمديد حياة الأقمار الاصطناعية، أو على الأقل إيجاد طريقة للسيطرة بصورة أفضل على حطامها.

تعمل وكالة  داربا على إيجاد طريقة خاصة بها لإصلاح الأقمار الاصطناعية في مداراتها عبر نشر روبوتات لتقديم خدمات للأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار الأرضي الجغرافي المتزامن، ومن المقرر أن تطلق هذه الأقمار خلال العام 2019، وأشار موقع «ماذربورد» إلى وجود مخاوف من استخدام هذه التقنية لتخريب الأقمار الاصطناعية المملوكة لجهات أخرى.

في الوقت ذاته، تتعاون شركة تدعى «ميد إن سبيس» مع شركة ناسا لوضع خطة لإنتاج «أركيناوت» وهي أداة لها قدرات كبيرة على إصلاح الأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية الأخرى، وهي واحدة من ثلاثة مشاريع تشكل معًا برنامج التجميع والتصنيع الروبوتي الفضائي والذي يهدف إلى تحديد التقنيات المناسبة للتطبيق العملي في هذا القطاع.

تحمل الأقمار الاصطناعية معدات باهظة الثمن، لذلك من المنطقي أن يفضل مشغلوها توفير المال وعدم صنع قمر جديد ومتابعة استخدام الأقمار القديمة التي يملكونها من خلال الاعتماد على طائرات متخصصة في إصلاح هذه الأقمار. وسواء كان الحل يتجسد في إطلاق أجسام أصغر تكلفة إرسالها إلى الفضاء أقل، أو الاستفادة من أجسام موجودة في المدار، فإن جميع الحلول التي قدمتها «إفكتيف سبيس» أو داربا أو ميد إن سبيس أو ناسا تهدف إلى خفض التكاليف والنفقات.

إلا أن مسألة التكلفة ليست إلا جزء  من الصورة، إذ أن الحاجة إلى الأقمار الاصطناعية تتزايد باستمرار، على الرغم من أن بيانات ناسا تشير إلى وجود نصف مليون قطعة من نفايات الفضاء يزيد حجمها عن كرات البلي في الغلاف الجوي، ومنها 20 ألف قطعة يزيد حجمها عن حجم كرة البيسبول، وسيساهم وجود مجموعة من الأقمار الاصطناعية الميتة في زيادة احتمال وقوع اصطدامات بينها، وعلينا أن نجد حلًا لإعادة استخدامها أو تنظيف فضائنا منها في أقرب وقت.