باختصار
صار سكان الولايات الأمريكية المعرضة لخطر الكوارث المناخية يعيشون في توجُّس وخوف من فقدان بيوتهم، فهل عملت الحكومة حسابًا لموجة متزايدة من لاجئي المناخ؟

لاجئو المناخ

يعيش سكان ولاية لويزيانا في قلق من كارثة مناخية لائحة في الأفق، فتراهم يدعمون بيوتهم بركائز إضافية تقيها المياه، ويحتفظون بقوارب في أَفْنِيَتها، ومَن لم يتحصن منهم يعلم أن النزوح يوشك أن يكون خياره الوحيد؛ فهل استعدت حكومة الولايات المتحدة لإعانة موجة النازحين التي توشك أن تغرقها؟

لا تخفى على ولاية لويزيانا هذه المشكلة، وبالفعل وضعت خطة تدعى «الخطة الرئيسة الساحلية للعام 2017،» لإصلاح السواحل عن طريق إعادة إنشاء الجزر الحاجزة وزراعة الأهوار؛ لكن لا يمكن إصلاح السواحل كلها، ما يعني أن على بعض الناس الرحيل.

صار معلومًا ما لتغيُّر المناخ من تأثير في شدة الفيضانات وعددها، وبات أمر محتمَلًا أن يُخرج الناس من ديارهم. وينطبق ما ذكرناه عن لويزيانا على ولايات أخرى تعيش في خوف من الخطر ذاته.

يقدِّر «مركز رصد النزوح الداخلي» (منظمة غير حكومية) أن إعصار ماثيو أنزح 875,000 ساكن من سكان الساحل الأمريكي الجنوبي الشرقي في العام 2016؛ وتوجد أدلة على أنه تفاقم بسبب ارتفاع درجة الحرارة وسخونة البحار الناتجيْن عن تغير المناخ.

فبِمن يحدق الخطر؟

إن كان نصيب لويزيانا من الكوارث البيئية كبيرًا، فلا يعني هذا أن الولايات الأخرى بمنأًى عن الخطر، فمؤخرًا اندلعت في غابات كاليفورنيا حرائق سرعان ما نشبت في بيوتها ومنشآتها، وتسببت في خسائر لم يكتمل إحصاؤها حتى الآن، ويرى العلماء آثار التغير المناخي في تلك الحرائق التي دمرت آلافًا من الأبيات، وأودت بكثير من الحيوات؛ وأولئك الذي فقدوا بيوتهم قد يصبحوا قريبًا جزءًا من موجة لاجئي المناخ التي سيشهدها البلد.

خصصت الحكومة الأمريكية مواجهة حالات الطوارئ الحرجة بقدر من المال، مع أنها لم تضع بعد خطة طويلة الأمد؛ ففي العام 2016 منحت «وزارة الإسكان والتنمية الحضرية الأمريكية» 13 ولاية ما يبلغ مجموعه مليار دولار، لمساعدتها على مواجهة آثار التغير المناخي، ومن هذا المبلغ حصلت جزيرة «دي جان تشارلز» (جزيرة صغيرة في لويزيانا) على 48 مليونًا، لاضطرار جميع سكانها إلى النزوح.

وإلى جانب هذا خطت الوزارة عدة خطوات نحو وضع خطة فدرالية شاملة لمعالجة مشكلات النزوح الناتج عن الكوارث المناخية، لكن يبدو أن تلك الخطوات تباطأت في عهد الرئيس ترامب؛ ومما يبُث في النفس مزيدًا من القلق أن بعض المراقِبين يخشى من أن يتفاقم الأمر بسياسات الطاقة الجديدة التي يسعى الرئيس إلى تنفيذها، لأنها ستتيح إجراء عمليات حفر جديدة في المناطق الساحلية المعرضة للخطر والمكتظة بالسكان.