تخيل أنك تنظر إلى بحيرة أو نهر، ربما على قمة مرتفع في نهاية رحلة، أو عند قيادة السيارة. سطح الماء جميل ويلمع تحت أشعة الشمس. ربما ترى بعض الصيادين في الجوار، أو بعض الطيور تغمس مناقيرها في الماء. وربما تفكر في أخذ رشفة من تلك المياه بنفسك. ولذلك تسحب هاتفك الذكي وتلتقط صورة، فتكتشف أن هذه المياه ملوثة وتشعر بالارتياح أن لديك هذا التطبيق. قد تصبح هذه الأداة حقيقة واقعة؛ إذ يعمل علماء من جامعة ليدن في هولندا على تطوير ملحق بسيط للهواتف الذكية لقياس جودة الماء بسهولة بالغة عبر توجيه الأداة نحوه فحسب.

ولا يقتصر الغرض الأساسي من الأداة الحرص على سلامتك إن أردت ري عطشك من بحيرة أو نهر أو خور، فالقياسات السريعة والدقيقة لتلوث المياه مفيدة جدًا للعلم. وقد يوجه هذا النوع من البيانات السياسات البيئية على مستوى الدول. إذ سيتمكن المواطنون من معرفة إن كانت مياه الشرب ملوثة، وسيتمكن الصيادون من تحديد صلاحية المياه للصيد، وتأثير التلوث على الأسماك المحلية. وقد تؤثر المياه الملوثة على أنماط الهجرة بإجبار الصيادين على الانتقال أو التخلي عن تجارتهم تمامًا. ويستطيع أي شخص دعم هذه الجهود بهاتفه الذكي.

في العام 2013، طور الفريق ذاته من علماء الفلك وعلماء السموم جهاز «آيسبكس،» وهو ملحق للهواتف الذكية لقياس تلوث الهواء. وأخذ هولنديون وأشخاص في دول أخرى آلاف القياسات للجسيمات في الهواء، والنتيجة خريطة مفصلة لجسيمات الغبار فوق هولندا ومناطق أخرى.

واستوحيت التقنية المستخدمة لملحق الهواتف الذكية من تقنيات علم الفلك المتطورة التي تحدد وجود الأكسجين على الكواكب التي تدور حول النجوم. وتغني هذه التقنية عن الحاجة إلى أخذ عينات محلية وإرسالها إلى المختبر، وهو أمر مكلف نسبيًا ويستغرق وقتًا طويلًا.

لكن الماء أمر مختلف؛ يتأثر لون الماء بعوامل عدة كالطقس، وتحرك الرياح القوية الرواسب أحيانًا، وتحجب الغيوم الشمس، ما يجعل المياه تبدو أكثر قتامة. لكن سيصبح بإمكان الناس أخذ القياسات دون أن تمنع السحب وحالات الطقس الأخرى إجراءها. وسيُطلب من المشاركين التقاط صور للسماء فوق الماء لمعايرة القراءات.

ما زالت هذه التقنية في مراحلها المبكرة، وعلينا انتظارها بضعة أعوام على الأقل. ويأمل العلماء بالجمع بين تقنيات علم الفلك المتطورة والعلوم البيئية لإنشاء جهاز سهل الاستخدام لقياس جودة المياه السطحية بدقة.

وما زال منسقو المشروع يدرسون مكان بدء المشروع الجديد لقياس تلوث المياه، ويضعون في الحسبان أولًا الحاجة إلى البيانات. ومن المواقع المدرجة في القائمة المختصرة حتى اليوم: بحيرة بالوتون في هنغاريا ولوخ ليفين في اسكتلندا وبحيرة تنجانيقا في تنزانيا.

وقال فرانس سنيك، عالم الفلك وقائد مشروع برنامج آيسبكس، في بيان صحافي «اختيرت هذه الأماكن لأن المواطنين المشاركين فيها، من صيادين ومقيمين، يحتاجون إلى طريقة بسيطة وسريعة لاختبار مصادر الماء، والحصول على مياه شرب جيدة ونظيفة.»

ولن تكون هولندا ضمن أوائل الدول التي ستحصل على هذه التقنية، بل في الدفعة الثانية أو الثالثة. وقال سنيك «إن الهولنديين يحبون الماء وركوب الدراجة، وسيكون من الرائع التقاط بعض الصور للأقنية المائية والجداول في طريقهم.» ويتوقع سنيك وفريقه أن تكون الأداة جاهزة للتوزيع الأولي في أواخر العام 2019. وسيصدرون نماذج تصميم ثلاثية الأبعاد، ليستطيع لأي شخص لديه طابعة ثلاثية الأبعاد صنع أداة القياس بنفسه.