باختصار
جُمعت بيانات من أكثر من 300 ألف نقطة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة لتظهر مدى تأثير كسوف الشمس على إنتاج الطاقة الشمسية.

انطفئ النور

واجهت منشآت الطاقة الشمسية في أرجاء الولايات المتحدة اختبارًا صعبًا يوم 21 أغسطس/آب عندما كُسفت الشمس لعدة ساعات بين ولايتي أوريجون وكارولينا الجنوبية، إلا أن البنية التحتية كان مهيأة جيدًا للتعامل مع هذا الوضع على الرغم من ذلك الحدث الحتمي.

وتتبعت شركة «سولار إدج» توليد الطاقة الشمسية من أكثر من 300 ألف نظام لتنتج الفيديو أدناه والذي يظهر استئناف اللوحات الشمسية توليد الطاقة الشمسية بعد فترة قصيرة على الرغم من الانقطاعات التي أحدثها الكسوف، وأشارت الأنظمة إلى مستويات عالية من الإنتاج في الجزء الشرقي من الولايات المتحدة في ولايتي آيداهو ويوتاه في الوقت الذي كان الكسوف الكلي يخيم على ولاية ساوث كارولينا.

مثّل يوم الكسوف نجاحًا باهرًا لمشغل النظام المستقل «آي إس أو» في ولاية كاليفورنيا والذي يدير إجمالي نظام الشبكة الكهربائية فيها، وتتفوق هذه الولاية بقدرة شمسية تعادل 189199 ميجاواط متجاوزة تلك التي تمتلكها باقي الولايات مجتمعة، غير أن الكسوف لم يحدث أضرارًا، إذ أدى الطقس المعتدل إلى عدم الحاجة إلى التكييف الهوائي على نطاق واسع، واستخدمت كمية كبيرة من مياه الخزانات للمضخات الكهرومائية ما ساعد المهندسين على مواصلة تأمين إمدادات الكهرباء دون وقوع أية انقطاعات رئيسة في التيار الكهربائي.

أما على الساحل الشرقي في ولاية كارولينا الشمالية، فكانت القصة ذاتها إلى حد كبير، إذ عندما عُتّم 1700 ميجاواط من أصل 2500 ميجاواط من الطاقة الشمسية المتاحة خلال ساعات الذروة في خضم الكسوف، كانت شركة «دوك إنرجي» ما زالت قادرة على خدمة عملاءها.

في المرة القادمة

تستمر شعبية الطاقة الشمسية بالازدياد حول العالم، ويتوقع أن تشهد معدلات اعتمادها في الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا عندما تتاح أسطح شركة تسلا الشمسية لأصحاب المنازل، وتتمع تلك الأسطح بسهولة التركيب وقلة التكلفة، وإذا كتب لها النجاح، فإنها ستساهم في إيلاء مزيد من العناية خلال الكسوف القادم عام 2024.

وبناء على ما سبق، تمكنت الولايات المعتمدة بدرجة أكبر على الطاقة الشمسية من تفادي أية عقبات، ويعزى الفضل في ذلك للمهندسين المهرة المسؤولين عن تشغيل النظام، وجدير بالذكر أن شركة «دوك إنرجي» أعدّت مولدات طاقة كهربائية تعمل بالغاز الطبيعي في أهبة الاستعداد والتأهب لتشغيلها إن لم تتمكن من تلبية احتياجات ولاية كارولينا الشمالية من الكهرباء.

ولا ريب أن الاحتفاظ بمصدر بديل من الطاقة كاحتياطي هو أمر أساسي لهذا النوع من الأحداث، غير أن مولدات الغاز الطبيعي ربما لا تشكل الخيار الأمثل إذا ما أرادت الولايات المتحدة الأمريكية تحولًا أكبر نحو الطاقة الشمسية في غضون الأعوام السبعة التالية، وعوضًا عن ذلك، تجري الشركة حاليًا أبحاثًا على تقنية تخزين كبيرة المستوى قد تتمكن من تخزين الطاقة خلال الكسوف أو عندما تحجب الشمس.

وقال ليو هانديلسمان؛ نائب رئيس التسويق واستراتيجية المنتجات وأحد مؤسسي شركة «سولار إدج» «تمثل الطاقة الشمسية بحكم طبيعتها نموذجًا متقطعًا من الطاقة، خذ المياه مثلًا، وتصور حالة تضطر فيها شركة المياه إلى الضخ من تحت الأرض المقدار ذاته التي تستخدمه جميع صنابير المياه في الدولة، حقًا إن تحقيق مثل هذا الأمر صعب للغاية.»

تستعين شركات المياه بالخزانات والأبراج العالية للاحتفاظ بالاحتياطي، وتعمل بطاريات الطاقة الشمسية بالمبدأ ذاته، ولأن تكلفة الألواح الشمسية تغدو أقل شيئًا فشيئًا وترتفع كفاءتها في الوقت ذاته، فمن الضروري جدًا إجراء تحسينات مشابهة على تقنيات التخزين.

يشكل الانتقال المستمر من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة أخبارًا سارة للكوكب وقاطنيه، ولكن لا بد من معرفة كيفية التعامل خلال الفترات الصعبة عندما لا نتمكن من الحصول على المياه أو تسخير طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية بسهولة، وخاصة إذا أردنا الحصول على مصدر كهرباء يعول عليه، وما زلنا على المسار الصحيح نحو تحقيق ذلك، وكلما اعتمدنا أكثر على الطاقة المتجددة، يزداد هذا التحدي صعوبة.