باختصار
  • تظهر دراسة جديدة أن درجة حرارة القارة القطبية الجنوبية قد ارتفعت حوالي 11 درجة مئوية، خلال الفترة التي تلت مباشرة ذروة العصر الجليدي الأخير، في حين لم ترتفع بالنسبة للجزء الأكبر من بقية الكوكب سوى 4 درجات مئوية.
  • يدعم هذا البحث صحةَ نماذج التغير المناخي الحالية، مؤكداً الحاجة الملحة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب ارتفاع درجات الحرارة الذي تتنبأ هذه النماذج بحدوثه في المستقبل.

دليل على الاحتباس الحراري

في بعض الأحيان، يكون النظر إلى الماضي هو أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل، وهذا بالضبط ما يفعله بحث جديد قام به فريق أمريكي من علماء الجيوفيزياء. حيث تكشف دراستهم، التي نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، عن ارتفاع في درجة حرارة القارة القطبية الجنوبية أسرع بمرتين إلى ثلاث مرات من باقي أجزاء الكوكب بعد العصر الجليدي الأخير، وهو ما يدعم صحةَ النماذج الحالية لنشاط التغير المناخي.

تظهر الدراسة أن درجة حرارة القارة القطبية الجنوبية قد ارتفعت حوالي 11 درجة مئوية (20 درجة فهرنهايت تقريباً) منذ حوالي 20،000 إلى 10,000 سنة، مؤكدة بذلك البيانات التي تستند إلى حسابات معظم النماذج المناخية. حيث ارتفعت درجة حرارة بقية أجزاء الكوكب 4 درجات مئوية فقط (7 درجات فهرنهايت) خلال نفس المدة، والتي تلت مباشرة ذروة العصر الجليدي الأخير.

تم جمع البيانات الخاصة بالدراسة من حفرة عميقة للتنقيب، بلغ عمقها 3.4 كيلومتر (2 ميل). قام باحثون بتحليل رواسب الجليد التي تعود لأعماق مختلفة من الحفرة، لتقدير درجات الحرارة من فترات زمنية مختلفة: حيث يمثل القاع درجات الحرارة قبل 70,000 عام، وعند الارتفاع مسافة تعادل سدس عمق الحفرة، نصل إلى درجات الحرارة قبل 50,000 عام، وحوالي ثلث المسافة نحو الأسفل للحصول على درجات الحرارة قبل 20,000 عام.

نتيجة الجمع بين النتائج الناجمة عن هذه القياسات، تمكن العلماء من الحصول على تقدير لارتفاع درجة الحرارة منذ العصر الجليدي الأخير، حيث بلغ حوالي 11.3 درجة مئوية (20.3 درجة فهرنهايت). ووفقاً لأول مؤلف للدراسة، كورت كوفي، يُعد ذلك أول حساب جيد لحرارة العصر الجليدي في القارة القطبية الجنوبية، ومقدار التسخين الذي تعرضت له بعد الجزء الأبرد من تلك الفترة.

وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية
وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية

تحذير بشأن المستقبل

تؤكد نتائج هذه الدراسة - بصرف النظر عن كون كوكبنا الأرضي يسخن أو يبرد - على أنه يمكن للتغير المناخي أن يؤثر على المنطقة القطبية في الشمال، والقارة القطبية في الجنوب بشكل كبير جداً. كما أنها تدعم الاعتقاد بأن النماذج المناخية الحالية تكون دقيقة عند تقدير الظروف المناخية الماضية، وعند التنبؤ بالظروف المستقبلية، نظراً للأدلة الحالية عن التغير المناخي والاحتباس الحراري.

يشرح الباحثون: "نظراً لاستمرار معدلات انبعاثات غازات الدفيئة على حالها، فإن السيناريو الأرجح للتغير المناخي هو أن يطرأ ارتفاع عالمي بمقدار 3 درجات مئوية كمعدل وسطي (5 درجات فهرنهايت) بحلول عام 2100، ومن المتوقع للقارة القطبية الجنوبية أن تسخن في نهاية المطاف بمقدار 6 درجات مئوية تقريباً (10 درجات فهرنهايت)".

كما تبين أيضاً أن القارة القطبية الجنوبية ستكون أكثر حساسية لمستويات ثنائي أوكسيد الكربون العالمية، ما يدفع درجة حرارتها إلى الارتفاع بمعدل أسرع حتى من القطب الشمالي. يرجع ذلك بشكل كبير إلى تيارات المحيط المتغيرة، التي تسببت للمياه الغنية بثنائي أوكسيد الكربون بالصعود إلى السطح، ويحدث ذلك بشكل أساسي كنتيجة لانبعاثات ثنائي أوكسيد الكربون الناجمة عن احتراق الوقود الأحفوري.

إن الأمر بسيط للغاية، إن لم يخفض البشر بشكل كبير انبعاثاتهم من ثنائي أوكسيد الكربون، فلن تكون المحيطات قادرة على مواكبة المستويات المرتفعة من غازات الدفيئة في الجو، وسوف يتحمل قطبا كوكبنا المتجمدان وطأة الآثار الناجمة عن ذلك.