باختصار
  • إن الصفائح الجليدية في القطب الجنوبي تذوب بوتيرة غير مسبوقة، 300 إلى 490 متراً (984-1608 قدماً) خلال 7 سنوات فقط، وذلك بسبب التغير المناخي الذي يتسبب برفع درجة حرارة مياه المحيطات.
  • ليس واضحاً ما الذي يمكن أن يقود إليه التآكل السريع لهذه الدرجة، ولكن الإهمال لن يؤدي إلا إلى احتمالات كارثية.

الحرارة تشق طريقها من الأسفل

منذ أن تحول الاحتباس الحراري إلى قضية مهمة، بدأ العلماء بمراقبة سرعة ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي. وفيما يتعلق بالقطب الجنوبي، فقد بينت دراسة نشرت في مجلة Nature Communications، من قبل فريق مختبر الدفع النفاث التابع لناسا، أن الصفائح الجليدية تذوب حالياً من الأسفل.

يتواجد معظم الجليد فوق الطبقات الصخرية، ويطفو خارجها نحو أطراف القارة. ما يشكل أنهاراً جليدية تزحف ببطء نحو المحيط، وتتحول إلى صفائح جليدية. وتبقى هذه الصفائح عائمة ومتصلة بالبر الرئيسي، ويسمى الحد الذي تنتهي عنده الطبقات الصخرية بـ "الخط الأرضي".

استخدم فريق مختبر الدفع النفاث الرادار لمراقبة الخط الأرضي في عدة مناطق على طول حواف الصفائح الجليدية الغربية في القطب الجنوبي، وركزوا بشكل خاص على الصفيحة الجليدية المعروفة بخليج بحر أموندسين. وقد تبين لهم أن الجليد في هذه المناطق يذوب بسرعة من الأسفل، ويفترض أن هذا يعود لزيادة في دورة المياه الدافئة.

تقول الدراسة إن الجليد الغواص (الجليد المتواجد تحت الصفائح الجليدية) يذوب بوتيرة "أعلى بكثير من مستويات وتيرة الحالة المستقرة، مما أزال 300 إلى 490 متراً (984-1608 قدم) من الجليد الصلب بين 2002 و2009 من تحت نهر سميث الجليدي المتراجع في القطب الجنوبي".

حقوق الصورة: مختبر الدفع النفاث في ناسا/ خازيندار وآخرون

المحافظة على البرودة

على الرغم من أن الدراسات الأخيرة بينت أن تدفق المياه الدافئة تحت الصفائح الجليدية قد توقف، وأنه توجد إشارات تدل على زيادة الجليد في القطب الجنوبي في السنة الماضية، فإننا يجب أن نحافظ على حذرنا، ومن الواضح أن السبب الذي يقف وراء ذوبان الجليد هو الاحتباس الحراري.

من حسن الحظ، فقد تم اتخاذ بعض الإجراءات لمحاربة الاحتباس الحراري، ومن أهمها بروتوكول مونتريال. ولكن هذا ليس سوى بداية. حيث إن تجاهل ذوبان الجليد كدليل واضح على الاحتباس الحراري سيتسبب بالضرر أكثر من النفع.

في حالة الصفائح الجليدية في القطب الجنوبي، يزداد تعرض الجليد للمياه الدافئة مع ذوبان الجليد الغواص. يقول آلا خازيندار، مختص الجيوفيزياء والخبير القطبي في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا: "هذه العملية تتزايد بشكل مضطرد، ما يجعل إيقافها مستحيلاً". وعلاوة على هذا، يبدو أن هذا الذوبان لا يمكن عكس آثاره.

ماذا سيحدث عندما تطفو الأنهار الجليدية في القطب الجنوبي متحركة باتجاه البحر؟ يحذرنا خازيندار: "الجواب البسيط هو أننا لا نعرف، وهذا هو الجزء المخيف في الموضوع."