إعادة هيكلة تجارة التجزئة

أصبحت رؤية شركة وول مارت الأمريكية واضحة لمتاجرها المستقبلية، ولم تعد مقتصرة على الأمور البسيطة من نظافة الأرضيات والتجهيز الجيد للممرات وكثرة عربات التسوق عند المدخل، بل وصلت شركة البيع بالتجزئة العملاقة إلى حد السعي لمراقبة جميع تلك الأمور باستخدام ذكاء اصطناعي منتشر في كل مكان.

تجارب

وفي العام 2017، أطلقت الشركة فريقًا يدعى كيبلر، يركز على إعادة تصور تجربة التسوق باستخدام أحدث الابتكارات التقنية. واستخدم الفريق حينها أحد المتاجر الصغيرة للشركة في ليفيتاون في نيويورك كمختبر تجارب.

وقال موقع تك كرانش إن مشروع كيبلر التالي هو إنشاء مختبر تجريبي ذكي ضمن موقع ليفيتاون، وسيستكشف هذا المختبر كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدة شركة البيع بالتجزئة في التعرف بسرعة على مواطن الخلل والهدر والمواد المفقودة ونقص سلال التسوق. ويبدو هذا كحجر أساس لمتجر بانوبتيكسون، القائم على قوة المراقبة غير المرئية.

ولم تطبق الشركة بعد ميزات الذكاء الاصطناعي في فروعها، إلا أنها بدأت بالفعل بإعداد الأجهزة والبرامج اللازمة له. وبمجرد تشغيل المختبر الذكي للبيع بالتجزئة تستطيع الشركة استخدام ما تتعلمه من تجربتها في ليفيتاون لمعرفة كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في متاجرها الأخرى. ويمكن لهذه الأنظمة أيضًا مساعدة عملاق البيع بالتجزئة على تحسين تجربة تسوق الزبائن في جميع أنحاء العالم، أو تتبع كل شيء عن المتسوقين على غرار منافسيها على الإنترنت.

مستقبل الأتمتة

وبإمكان الأتمتة زيادة فعالية الشركات، التي تملك جملة أسباب تدفعها للاستثمار في الفكرة، إلا أن كثيرًا من الإداريين لا يضعون ثقتهم بالتقنيات الحديثة -على الأقل حاليًا- إذ تُستبدل الطرق القديمة بمقاربات مختلفة كليًا، وتلك فكرة غير مريحة.

ويعود تحفظ بعض الشركات على تطبيق الأتمتة، إلى قلة الثقة بها، وترى شركات أخرى أن العائق الأكبر هو إيجاد طريقة لدمج العمال البشريين مع الروبوتات والحواسيب بأكبر فعالية ممكنة.

وعندما نفكر بالأتمتة تقفز إلى أذهاننا مباشرة المخاوف من تفشي البطالة بين العمالة البشرية إن استولى الذكاء الاصطناعي والآلات على مزيد من المهام.

وعلى الرغم من إيجابيات الذكاء الاصطناعي المتطور وقدرته على تحسين العالم ومكافحة الأمراض ورفع مستويات الرعاية الصحية وتخليصنا من مهام عبودية تهيمن على حياتنا، لا يخفي بعض الخبراء مخاوفهم من تنامي اعتماد البشرية على خوارزمياته وتطوير التعلم العميق للآلات ووصوله إلى قدرات غير مسبوقة من السيطرة والتلاعب بالمجتمعات.

وذكر رئيس مركز الذكاء الاصطناعي والروبوتي في معهد الأمم المتحدة الإقاليمي لبحوث الجريمة والعدالة، إيركلي بيريدز، في حديث خاص لمرصد المستقبل، إن الذكاء الاصطناعي قد يتسبب بخسارة كثير من الأشخاص لوظائفهم لحلول الروبوتات محلهم.

وسبق أن سلط خبراء، الضوء على انعكاسات استثمار إمكانيات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل في مختلف دول العالم؛ مؤكدين على أن الأعوام القليلة المقبلة ستشهد اختفاء حوالي 47% من الوظائف في الولايات المتحدة وحدها بسبب الذكاء الاصطناعي، وقد يصل اضمحلال الوظائف إلى مليون وظيفة قبل حلول العام 2026.

ولكن بالمقابل؛ يرى بعض صناع القرار أن اختفاء قدر كبير من الوظائف يقابله بوادر ومؤشرات على رفاهية الإنسانية ورخاء المجتمعات، فمن المرجح أن يستحدث الذكاء الاصطناعي مئات الملايين من الوظائف الجديدة في الاقتصادات الناشئة، وقطاعات التطوير التقني، ومجالات الخدمات التخصصية.

ويرى مدير الهندسة في جوجل وأحد مستشرفي المستقبل المشهورين راي كورزويل، أنه على الرغم من اختفاء بعض الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي مستقبلًا، فإن وظائف أخرى ستظهر. ولكنه لا يعرف بوضوح نوعية هذه الوظائف حتى الآن لأنها لم تظهر بعد؛ وقال إن «الذكاء الاصطناعي سيفيدنا في نهاية المطاف مثلما فعلت التقنيات السابقة. لا أظن أن الذكاء الاصطناعي سيحل محلنا، بل سيدعمنا. وهو يؤدي هذا الدور بالفعل حاليًا.»

ويبدو أن تغيير الذكاء الاصطناعي لعالمنا بشكل جذري بات أمرًا محتومًا، لذا فمن المهم تطوير أفكار جديدة؛ مثل إعادة تدريب القوى العاملة وتغيير نماذج التعليم لوقاية العمال والموظفين من فقدان وظائفهم خلال مرحلة الدمج، ما سيعود بالفائدة في نهاية المطاف على المستهلكين والموظفين وأرباب العمل.