رهاب المرتفعات هو أحد أكثر أنواع الرهاب شيوعًا في العالم، ويحاول فريق من الباحثين الأوروبيين مساعدة الناس على التغلب على خوفهم، دون الحاجة إلى الصعود إلى أماكن مرتفعة أو حتى التحدث إلى طبيب نفسي.

أجرى الباحثون دراسة شملت مئة متطوع يعانون من رهاب المرتفعات، لكنهم لم يتلقوا حتى الآن علاجًا له، ثم قسم الباحثون المتطوعين إلى مجموعتين؛ مجموعة مراقبة يبلغ عدد أفرادها 51 متطوعًا لن يتلقوا أي علاج، ومجموعة علاجية يبلغ عدد أفرادها 49 متطوعًا حصلوا على علاج باستخدام الواقع الافتراضي لمدة أسبوعين (وافق 47 منهم على تلقي العلاج، لكن 44 شخصًا منهم أكملوا العلاج حتى النهاية) ونشر الباحثون نتائج دراستهم في مجلة لانسيت سايكايتري.

استخدم المتطوعون عدة الواقع الافتراضي خلال فترة العلاج للمشاهدة مدرب افتراضي خلال ست جلسات، مدة كل منها 30 دقيقة تقريبًا، ويطرح المدرب الافتراضي أسئلة على المتطوعين تتعلق بخوفهم من المرتفعات ويخبرهم حقائق عنه، ثم يعرض عليهم مجموعة من السيناريوهات الافتراضية لمساعدتهم في التغلب على الرهاب، وتراوحت هذه السيناريوهات من رمي كرة إلى منطقة مرتفعة، إلى إنقاذ قطة عالقة على الشجرة، ثم يسأل المدرب المتطوعين في نهاية كل جلسة عن شعورهم، ويشجعهم على مواجهة المناطق المرتفعة في العالم الحقيقي بين الجلسات.

أجاب جميع المشاركين في الدراسة عن استبيان يتضمن أسئلة عن شدة خوفهم من المرتفعات في بداية الدراسة، ثم أجابوا عن أسئلة الاستبيان بعد نهاية برنامج العلاج باستخدام الواقع الافتراضي، ثم مرة أخرى بعد أسبوعين من ذلك، وأظهرت النتائج أن 34 شخصًا منهم وجدوا أن رهاب المرتفعات لديهم تراجع عما كان عليه في بداية التجربة، ووجد المتطوعون في مجموعة المراقبة أن خوفهم من الارتفاعات بقي على حاله كما كان عند بداية الدراسة.

الواقع الافتراضي مرشح لمساعدة الأشخاص الذي يعانون من اضطرابات الصحة النفسية بطرائق مختلفة، وهذه هي التجربة الأولى التي تظهر أن الواقع الافتراضي يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية دون مساعدة معالج بشري مدرب. وأشار دانيل فريمان المؤلف الرئيس للدراسة في بيان صحافي إلى أن هذه الطريقة ستزيد عدد الحاصلين على العلاج النفسي الذي يحتاجون إليه، وهذا لا يتعلق  بعلاج رهاب المرتفعات فحسب، إذ يخطط الباحثون إلى اختبار طريقتهم المعتمدة على الواقع الافتراضي لعلاج اضطرابات الصحة النفسية الأخرى.