رحلة طويلة

بعد مرور أكثر من 40 عامًا على إقلاع مركبة ناسا الفضائية «فوياجر 2» من مركز كينيدي للفضاء، ها هي ذي تصل أخيرًا إلى الفضاء البينجمي.

يحيط بالكواكب في نظامنا الشمسي ما يُدعى بالغلاف الشمسي، وهو فقاعة هائلة من الرياح الشمسية (تيار متواصل من الجسيمات المشحونة المنبعثة من الشمس) التي تصد المادة والإشعاع الموجوديْن في المجرة بين الأنظمة النجمية.

وفي 5 من نوفمبر/تشرين الثاني صارت مركبة «فوياجر 2» ثاني شيء من صنع الإنسان يغادر الغلاف الشمسي، لكنها -مع أنها ليست بسابقة- ترسم لنا عن كوننا صورًا لم يسبق لها مثيل.

في الإعادة إفادة

تبعد «فوياجر 2» من الأرض حاليًّا أكثر من 18 مليار كم؛ ولِيستوعب المرء عظم هذه المسافة، فليعلم أنها تكافئ 164 رحلة بين الأرض والمريخ ذهابًا وإيابًا.

ومع أنها ثاني مركبة فضائية تبلغ هذا الحد، فإنها قادرة على أن تعلّمنا أكثر كثيرًا مما تعلمناه من أختها فوياجر 1 التي كانت أول مركبة تبلغ الفضاء البينجمي في 2012؛ وسبب قدرتها هذه: أداة «تجربة علم البلازما» المصمَّمة لتزويد العلماء ببيانات قيّمة عن الحدود الفاصلة بين الغلاف الشمسي والفضاء البينجميّ. صحيح أن «فوياجر 1» كانت مزودة بتلك الأداة، لكنها تعطلت قبل أن تغادر المركبة الغلاف الشمسي.

قال جون ريتشارد، الباحث الرئيس في قسم أداة تجربة علم البلازما، في بيان وكالة ناسا الصحفي «صحيح أن فوياجر 1 غادرت الغلاف الشمسي في 2012، لكنها غادرته في زمن آخر ومن مكان آخر، ومن دون بيانات تجربة علم البلازما؛ ومن أجل هذا نرى حاليًّا أشياءَ لم يرها قبلنا أحد قط.»

الوصول

شيئًا فشيئًا تزداد قدرة البشر على استكشاف كواكب النظام الشمسي ونجمه، حتى صرنا قادرين على أن نسمع أصوات المريخ، بل نخطط للمس الشمس في 2025.

لكن يَحسن ألا ننسى أن المنطقة المستكشَفة من الكون صغيرة جدًّا نسبيًّا، والمأمول أن تتسع بواسطة فوياجر 2 التي تمنحنا فرصة نادرة لزيادة معارفنا عن العالم الخارجي.